عقار جديد يفتح آفاقاً لعلاج التهاب الكبد «ب» المزمن ويمنح بعض المرضى فرصة للسيطرة على الفيروس

المحور الصحفي // 

يحمل تطور طبي جديد أملاً للمصابين بالتهاب الكبد «ب» المزمن، بعد الإعلان عن نتائج واعدة لعقار «بيبيروفيرسين» (Bepirovirsen)، الذي تطوره شركة «جي إس كيه» (GSK) تحت الاسم التجاري «هيبساغو» (Hibsago)، والذي أظهر قدرة على تحقيق ما يُعرف بـ«الشفاء الوظيفي» لدى نسبة من المرضى، وفق تقرير نشره موقع «Science Alert».

وتأتي أهمية هذا التطور في ظل المخاطر الصحية المرتبطة بالتهاب الكبد «ب» المزمن، الذي قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، من بينها تليف الكبد وسرطانه وفشل وظائفه، كما يرتبط بأكثر من مليون وفاة سنوياً حول العالم.

وأظهرت نتائج تجربتين سريريتين من المرحلة الثالثة أن العلاج، الذي امتد على مدى ستة أشهر، حقق استجابة تُصنف ضمن الشفاء الوظيفي لدى 233 مريضاً من أصل 1220 مشاركاً، أي بنسبة تقارب 19 في المائة، مقابل عدم تسجيل أي استجابة مماثلة بين 614 مشاركاً تلقوا دواءً وهمياً.

وبحسب البيانات، ظل الفيروس عند مستويات غير قابلة للرصد لدى المرضى الذين استجابوا للعلاج لمدة لا تقل عن 24 أسبوعاً بعد انتهاء الدورة العلاجية، أي إلى حدود الأسبوع 72 من بداية التجربة.

ويُعطى العقار عن طريق الحقن مرة واحدة أسبوعياً، بالتزامن مع العلاجات المضادة للفيروسات المعتمدة حالياً، مع إمكانية إيقاف العلاجين لاحقاً لدى المرضى الذين يحققون الاستجابة المطلوبة.

واعتبر مسؤولو الشركة أن هذه النتائج تمثل تقدماً مهماً في التعامل مع المرض، إذ قد تتيح لفئة من المصابين فرصة السيطرة على الفيروس بعد فترة علاج محددة، بدلاً من الاعتماد المستمر على الأدوية مدى الحياة.

لا يعني الشفاء الوظيفي القضاء التام على فيروس التهاب الكبد «ب» من الجسم، بل يشير إلى الوصول إلى مستوى من السيطرة عليه يجعل مستضد سطح الفيروس (HBsAg) غير قابل للكشف في الدم، مع استمرار هذه النتيجة بعد التوقف عن العلاج.

ويختلف هذا المفهوم عن دور العلاجات المتاحة حالياً، التي تعمل أساساً على كبح تكاثر الفيروس والحد من مخاطره، لكنها تتطلب في كثير من الحالات تناول الأدوية لفترات طويلة.

ورغم النتائج المشجعة، لا يخلو العقار الجديد من المخاطر؛ إذ سُجلت بعض الآثار الجانبية الخطيرة، من بينها التهاب الكبد، ما يستدعي مراقبة وظائف الكبد وإجراء تحاليل دم منتظمة خلال فترة العلاج.

كما تظل مدة استمرار الاستجابة على المدى البعيد من أبرز الأسئلة المطروحة، خصوصاً أن التجارب رصدت بقاء الفيروس تحت السيطرة لمدة 24 أسبوعاً بعد انتهاء العلاج، دون أن تحسم بعد مدى استمرار هذه النتيجة لسنوات.

وأشارت نتائج التجارب إلى أن فرص الاستجابة للعقار تختلف من مريض إلى آخر، إذ ارتبط انخفاض مستويات أحد البروتينات الرئيسية المرتبطة بالفيروس قبل بدء العلاج بارتفاع احتمالات تحقيق الشفاء الوظيفي.

ومن شأن هذا المؤشر أن يساعد الأطباء مستقبلاً على تحديد المرضى الأكثر قابلية للاستفادة من العلاج، وتوجيهه نحو الفئات التي يُرجح أن تحقق استجابة أفضل.

يمثل هذا التطور خطوة مهمة في مسار البحث عن علاجات أكثر فعالية لالتهاب الكبد «ب» المزمن، غير أن الباحثين يواصلون دراسة سبل دمج العقار مع أدوية أخرى، بهدف رفع معدلات الاستجابة وتحسين النتائج الصحية على المدى الطويل.

وتتطلع شركة «جي إس كيه» إلى توسيع نطاق إتاحة العلاج، فيما يبرز هذا التقدم أهمية تكثيف جهود الفحص والتشخيص المبكر، خصوصاً أن عدداً من المصابين لا يكتشفون إصابتهم إلا بعد ظهور مضاعفات المرض.

ومع ذلك، تظل الاستجابة العلاجية محدودة وفق النتائج المعلنة، إذ لم تتجاوز نسبة الشفاء الوظيفي نحو 19 في المائة من المشاركين المعنيين، كما أن تحقيقها لا يعني اختفاء جميع مخاطر المرض أو المضاعفات الكبدية، ما يجعل المتابعة الطبية ضرورية حتى بعد انتهاء العلاج.

  • Link copied

مقالات ذات صلة

Comments ( 0 )

Write a Reply or Comment