احتلال الأرصفة يتفاقم في مراكش وسط عجز السلطات وتنامي سيبة المقاهي

المحور الصحفي // عبد الواحد النعاني
في مشهد يومي يتكرر أمام أعين الجميع، تشهد مدينة مراكش تفاقم ظاهرة احتلال الملك العمومي، خصوصاً الأرصفة، بشكل فاضح يثير الكثير من علامات الاستفهام، في ظل عجز واضح للسلطات المحلية عن وضع حد لهذا التسيب المتنامي.
ورغم الجهود الحكومية الرامية إلى تشديد الرقابة على استغلال الملك العمومي، إلا أن هذه التعليمات، كما يبدو، لم تجد طريقها إلى التطبيق على أرض الواقع بمراكش، حيث أضحى الفضاء العمومي مستباحاً لكل من أراد استغلاله، لا سيما من طرف أرباب المقاهي الذين حولوا الأرصفة إلى ملحقات تدر عليهم الأرباح، بينما يدفع المواطن البسيط ثمن هذا الفوضى من سلامته وكرامته.
ويُعد حي “برادي 3” بدوار إزيكي في تراب مقاطعة المنارة، نموذجا صارخا لهذه الاختلالات، إذ لا تجد مكاناً تمشي فيه دون أن تصطدم بطاولة أو كرسي أو مظلة مثبتة بعناية. بل إن بعض المقاهي تجاوزت حدود الاستغلال الظرفي، لتبني أرضيات مبلطة ومزينة بالأصص والمزهريات، في تحدٍّ واضح للقانون، وتواطؤ غير مفهوم من قبل الجهات المسؤولة.
أمام هذا الوضع، يجد المارة أنفسهم، كبارا وصغارا، مضطرين للسير وسط الشارع العام، في احتكاك مباشر مع السيارات والدراجات النارية، ما يعرض حياتهم للخطر، ويجعل من حق المرور بسلام، مطلبا مؤجلا أو مفقودا في بعض أحياء المدينة.
وما يزيد الوضع سوءا، هو الاكتفاء بحملات موسمية محتشمة، تبدو أقرب إلى “العروض الاستعراضية” منها إلى قرارات جادة للزجر والتصدي. إذ ما أن تمر الحملة، حتى تعود الأرصفة إلى سابق عهدها، بل ويزداد التمادي في استغلالها، وكأن الرسالة الموجهة للمخالفين تقول: “افعلوا ما شئتم، فالعقاب غائب أو مؤجل”.
الغريب أن التعديلات التي تُجرى على الأرصفة ليست خفية ولا متخفية، بل هي بارزة ومفضوحة، ما يطرح تساؤلات مشروعة حول مدى تورط بعض الجهات في غض الطرف، سواء عن قصد أو تقاعس، الأمر الذي يكرس ثقافة السيبة ويضرب في العمق مبدأ سيادة القانون.
وإزاء هذه الفوضى، يتساءل المواطنون: هل نحن فعلاً أمام عجز حقيقي عن مواجهة هذا الانفلات؟ أم أن بعض المقاهي تحظى بحماية غير معلنة تضمن لها الاستمرار في الاستحواذ على الفضاء العمومي دون خوف من المحاسبة؟ أسئلة مشروعة تبقى معلقة إلى حين اتخاذ خطوات حاسمة تضع حداً لهذا الوضع المقلق الذي يسيء لصورة مدينة سياحية من حجم مراكش.
مقالات ذات صلة
أحدكورت على صفيح ساخن بسبب سندات الطلب وسط مطالب بالشفافية وتخوفات من شلل المجلس الجماعي
أكاديمية مراكش آسفي تعيد 3485 تلميذاً إلى الدراسة وتكثف جهودها لمحاربة الهدر المدرسي
السفير البريطاني ووالي مراكش آسفي يبحثان آفاق التعاون الجهوي والاستعدادات لمونديال 2030
الرباط تحتضن مؤتمراً حول تكامل الذكاء البشري والاصطناعي في طب المستعجلات
إنقطاعات ومياه عكرة تُخرج ساكنة سطات للإحتجاج أمام البلدية


Comments ( 0 )