اختلالات وخروقات تعرقل برامج دعم التمدرس بالعالم القروي وتدفع نحو تسريع الإصلاحات

المحور الصحفي // سميرة الصالحي

كشفت تقارير صادرة عن اللجان الإقليمية للتربية أن وتيرة تقدم برامج دعم التمدرس والخدمات الاجتماعية الموجهة لتلاميذ العالم القروي ما تزال دون المستوى المطلوب، وذلك نتيجة تكرار خروقات تورط فيها منتخبون ومسؤولون ومقاولون ومتعهدون، الأمر الذي أثر سلبا على نجاعة هذه الأوراش.

وفي هذا السياق، سارعت المصالح الإقليمية إلى تدارك الحصيلة غير المرضية، خاصة بعد توصلها بتقارير افتحاص رصدت اختلالات في إنجاز وتدبير عدد من المرافق الأساسية، من قبيل دور الطالب والطالبة، والداخليات، وخدمات النقل والمطاعم المدرسية، وهو ما يعكس وجود فجوات في الحكامة والتتبع.

ومن جهة أخرى، يعمل عمال الأقاليم المعنية على فتح قنوات الحوار بين مختلف المتدخلين، بهدف مناقشة الإكراهات التي تعيق تنزيل هذه البرامج، إلى جانب السعي لتفعيل توجيهات السلطات المركزية الرامية إلى إعطاء دفعة قوية لمنظومة التربية والتكوين، خصوصا في الوسط القروي.

كما شملت عمليات الافتحاص تقييم مدى تنفيذ اتفاقية الإطار الموقعة بين عدد من القطاعات الحكومية، من بينها وزارة الداخلية المغربية ووزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، حيث تبين أن الأهداف المرتبطة بتحسين الخدمات الداعمة للتمدرس لم تتحقق بالشكل المنشود، رغم الجهود المبذولة.

وفي محاولة لمعالجة الوضع، كانت وزارة الداخلية قد أقدمت، خلال دجنبر الماضي، على إحداث لجان إقليمية للتربية بموجب قرارات عاملية، وذلك قصد إنجاز تشخيصات ميدانية دقيقة لرصد وضعية خدمات دعم التمدرس، بما في ذلك النقل المدرسي، والإيواء، والمطاعم، إلى جانب الأنشطة الثقافية والرياضية والتوجيه التربوي.

ورغم تسجيل بعض التحسن على مستوى البنيات والخدمات، فقد أظهرت نتائج التشخيص استمرار خصاص ملحوظ يستدعي تعبئة شاملة لمختلف الشركاء، وفق مقاربة تشاركية، بهدف الارتقاء بجودة الخدمات المقدمة لفائدة التلاميذ، خاصة في المناطق القروية النائية.

وفي هذا الإطار، يُرتقب أن يضطلع رؤساء أقسام العمل الاجتماعي على مستوى العمالات والأقاليم بدور محوري في تعبئة الفاعلين المؤسساتيين والجمعويين، من أجل مواكبة البرامج التربوية وتعزيز المبادرات التي تشجع انفتاح التلاميذ وتفتحهم الثقافي والاجتماعي، لاسيما عبر إبرام شراكات مع اللجان الإقليمية للتنمية البشرية والمديريات الإقليمية للتعليم.

وتندرج هذه الجهود ضمن رؤية أشمل لما تبقى من الولاية الحكومية، تروم تحسين الولوج إلى التعليم والرفع من جودته ومحاربة الهدر المدرسي، خصوصا في صفوف أطفال الدواوير والمناطق المعزولة، وذلك من خلال تأهيل المدارس الابتدائية القروية، وتعزيز النقل المدرسي والمطاعم، وتوسيع التعليم الأولي، فضلا عن دعم تمدرس الفتيات القرويات وأبناء الأسر المعوزة عبر توفير الإيواء والتحسيس بأهمية التعليم.

كما تشمل التدابير المرتقبة تطوير برامج الدعم المدرسي الجماعي، وتعزيز التعليم الرقمي المتنقل عبر وحدات مجهزة بالوسائل التكنولوجية والإنترنت، إلى جانب إحداث فضاءات رقمية تربوية بالمناطق القروية، في خطوة تهدف إلى تقليص الفجوة الرقمية وتحقيق قدر أكبر من تكافؤ الفرص.

 

  • Link copied

مقالات ذات صلة

Comments ( 0 )

Write a Reply or Comment