المحكمة الدستورية تحسم الجدل وتبقي على نظام التلقي الثنائي في مهنة العدول

المحور الصحفي // هيئة التحرير

رفضت المحكمة الدستورية الطعن المقدم من 96 نائبا برلمانيا بشأن مقتضيات القانون المنظم لمهنة العدول، والذي كان يهدف إلى إلغاء إلزامية تلقي الشهادة من طرف عدلين داخل مجلس العقد، والاكتفاء بعدل واحد في عملية التوثيق، في مقابل مطالب مهنية تدعو إلى مواكبة التحولات الرقمية وتبسيط الإجراءات.

وبحسب معطيات الملف، فقد اعتبر الطعن أن الإبقاء على نظام التلقي الثنائي، خصوصا في المعاملات العقارية والتجارية، يشكل تمييزا غير مبرر مقارنة بباقي المهن التوثيقية، وعلى رأسها مهنة الموثقين، كما أنه يحد من تنافسية التوثيق العدلي ويزيد من تعقيد المساطر.

غير أن المحكمة الدستورية، وفي قرارها، أكدت أن المشرع يتمتع بسلطة تقديرية واسعة في تنظيم المهن القانونية والقضائية وتحديد شروط ممارستها، بما يضمن الأمن القانوني والتعاقدي، وبالتالي فإن اعتماد نظام عدلين في التوثيق يدخل ضمن هذا الإطار التنظيمي المشروع.

كما أوضحت المحكمة أن هذا الشرط يستند إلى خصوصية تاريخية مرتبطة بمهنة العدول، إضافة إلى طبيعة الوثيقة العدلية، مشيرة إلى أن حضور عدلين معاً يشكل ضمانة إضافية لتعزيز المصداقية والتأكد من صحة المعطيات الواردة في العقود والشهادات.

وفي السياق نفسه، شددت المحكمة على أن مبدأ المساواة لا يعني توحيد الأنظمة القانونية بين مختلف المهن التوثيقية، طالما أن لكل مهنة خصوصياتها واختصاصاتها، معتبرة أن هذا التمايز لا يمس مبدأ تكافؤ الفرص.

كما رفضت المحكمة الدفع المتعلق بتأثير هذا النظام على سرعة المعاملات وجودة الخدمات، معتبرة أن الهدف منه هو تعزيز الثقة في الوثيقة العدلية وضمان أمن المعاملات، وأن اختيار الوسائل الكفيلة بتحقيق ذلك يظل من صلاحيات المشرع.

وبهذا القرار، تكون المحكمة الدستورية قد وضعت حدا لأحد أبرز النقاشات المثارة داخل أوساط العدول، مؤكدة استمرار العمل بنظام التوثيق القائم على حضور عدلين، رغم المطالب المتزايدة بإعادة النظر فيه انسجاما مع متطلبات التحديث والرقمنة.

  • Link copied

مقالات ذات صلة

Comments ( 0 )

Write a Reply or Comment