محسن رضائي أميناً للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني.. تشديد للقبضة الأمنية ورسائل قوية لواشنطن

المحور الصحفي // 

أعلنت الرئاسة الإيرانية، الأحد، تعيين محسن رضائي، القائد السابق للحرس الثوري والمستشار العسكري السابق للمرشد الإيراني، أميناً للمجلس الأعلى للأمن القومي، خلفاً لمحمد باقر ذو القدر، في خطوة تكتسي أهمية سياسية وأمنية بالغة، خصوصاً في ظل استمرار التوتر بين طهران وواشنطن وتواصل النقاش بشأن مستقبل الحرب والمفاوضات.

ويبلغ رضائي 71 عاماً، ويُعد من أبرز الشخصيات المرتبطة بالمؤسسة العسكرية والأمنية الإيرانية، كما يُصنف ضمن الدائرة المقربة من المرشد مجتبى خامنئي، ما يجعل توليه هذا المنصب مؤشراً، وفق قراءات سياسية، على تعزيز حضور المؤسسة العسكرية في عملية صنع القرار المرتبط بالأمن والسياسة الخارجية.

ويرى الأكاديمي الإيراني-الأمريكي فالي نصر أن تعيين رضائي يعكس، في تقديره، تشديداً لسيطرة مجتبى خامنئي على الحرس الثوري وعلى دوائر اتخاذ القرار، مشيراً إلى أن رضائي يمتلك نفوذاً داخل المؤسسة العسكرية يفوق بكثير ما كان يتمتع به سلفه.

ويستند هذا النفوذ إلى مسيرة طويلة داخل الحرس الثوري، إذ تولى رضائي قيادة المؤسسة خلال الحرب الإيرانية العراقية في ثمانينيات القرن الماضي، واستمر في منصبه إلى غاية عام 1997، ليصبح بذلك من أبرز المسؤولين الذين ساهموا في بناء الحرس الثوري وتوسيع حضوره داخل الدولة الإيرانية.

كما بدأ رضائي نشاطه السياسي والعسكري في سياق الثورة الإيرانية عام 1979، قبل أن يشارك في صياغة الميثاق التأسيسي للحرس الثوري، ثم يتحول لاحقاً إلى أحد أبرز وجوه المؤسسة العسكرية الإيرانية وأكثرها استمرارية في مواقع القيادة.

وبعد مغادرته قيادة الحرس الثوري، حافظ رضائي على حضوره في دوائر القرار، من خلال عضويته في مجمع تشخيص مصلحة النظام، فضلاً عن توليه منصب نائب الرئيس خلال عهد إبراهيم رئيسي. كما خاض الانتخابات الرئاسية الإيرانية في أربع مناسبات، دون أن يتمكن من الوصول إلى منصب الرئيس، ليظل تأثيره السياسي مرتبطاً أساساً بخبرته العسكرية والأمنية وصلاته بمراكز القرار.

ويأتي تعيينه في ظرف إقليمي ودولي بالغ الحساسية، إذ تتزامن عودته إلى الواجهة الأمنية مع استمرار المواجهة بين إيران والولايات المتحدة، وتصاعد النقاش بشأن المفاوضات وإمكان التوصل إلى اتفاق يضع حداً للحرب.

وفي تصريحاته الأخيرة، تبنى رضائي خطاباً متشدداً تجاه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، منتقداً ما وصفه بغياب الحكمة والتروي، ومعتبراً أن الهجمات الإيرانية المضادة نجحت في دفع القوات الأمريكية في المنطقة إلى تغيير مواقعها وإرباك بعض خطط واشنطن.

كما وجه رضائي رسائل مباشرة بشأن مضيق هرمز، محذراً من تداعيات استمرار الحصار الأمريكي على الموانئ الإيرانية، ومؤكداً تمسك طهران بموقفها الرافض لأي ترتيبات تتعلق بالممر الملاحي دون مراعاة شروطها ومصالحها.

وتعكس مواقف رضائي تجاه المفاوضات مع واشنطن تشدداً واضحاً، إذ سبق له أن اعتبر أن المسار التفاوضي انتهى، واصفاً المفاوضات بأنها وسيلة مؤقتة وليست التزاماً دائماً، وهو ما يضع تعيينه على رأس المجلس الأعلى للأمن القومي في سياق يحمل رسائل سياسية إلى الداخل والخارج في آن واحد.

وكان رضائي قد أكد، في مقابلة مع شبكة «CNN» خلال يونيو الماضي، أن بلاده مستعدة لمواجهة احتمال غزو أمريكي في حال فشل المسار التفاوضي، معتبراً أن مثل هذا السيناريو سيكشف، بحسب تعبيره، القدرات العسكرية الحقيقية لإيران.

وبذلك، يبدو أن تعيين محسن رضائي لا يمثل مجرد تغيير في منصب أمني رفيع، بل يعكس توجهاً نحو الاستعانة بشخصية ذات خبرة عسكرية واسعة في مرحلة تتداخل فيها الحسابات الأمنية مع المفاوضات الدبلوماسية، فيما تبقى مواقف طهران تجاه واشنطن ومضيق هرمز والحرب الإقليمية عوامل حاسمة في تحديد طبيعة المرحلة المقبلة.

  • Link copied

مقالات ذات صلة

Comments ( 0 )

Write a Reply or Comment