مخطوطات سوسية بالحرف العربي.. مشروع مغربي لإنقاذ ذاكرة أمازيغية تمتد لقرون

المحور الصحفي // سكينة الفحل
يواصل المؤرخ المغربي عمر أفا مشروعه العلمي الرامي إلى إحصاء وتصنيف المخطوطات والوثائق الأمازيغية المكتوبة بالحرف العربي في منطقة سوس، في محاولة لحفظ جزء مهم من الذاكرة العلمية والثقافية والحضارية للمغرب، والكشف عن رصيد معرفي ظل لقرون موزعا بين الخزائن العامة والخاصة.
ويأتي هذا المشروع تحت عنوان «الدليل الجذاذي للمخطوطات والوثائق الأمازيغية: المصادر المكتوبة بالحرف العربي في منطقة سوس»، وهو عمل توثيقي صدر جزؤه الأول سنة 2015، قبل أن يرى الجزء الثاني النور مؤخرا، فيما يواصل المؤرخ الاشتغال على جزء ثالث، ضمن مشروع يسعى إلى توثيق مختلف مجالات المعرفة التي خلفها العلماء والكتاب الأمازيغ، من الفلك والطب واللغة والآداب إلى الفقه والتاريخ والتصوف والثقافات الشعبية.
ويؤكد عمر أفا أن الدافع إلى مواصلة هذا العمل ارتبط بالإقبال الذي حظي به الجزء الأول من طرف الباحثين والطلبة والقراء، فضلا عن تراكم رصيد جديد من المخطوطات والوثائق والتقاييد الأمازيغية، نتيجة استمرار عمليات البحث والجمع دون توقف.
ويرى المؤرخ أن توثيق هذا الرصيد لم يعد مجرد عمل أكاديمي، وإنما أصبح ضرورة ملحة لإنقاذ موروث ثقافي أمازيغي ثمين، من خلال جمع الوثائق المتناثرة وفهرستها ودراستها، بما يسمح بالكشف عن مضامينها وما تختزنه من معارف وذاكرة تاريخية وحضارية.
ورغم حجم الرصيد الذي تم توثيقه ضمن أجزاء الدليل، يشدد أفا على أن ما تم الكشف عنه لا يمثل سوى جزء من المخزون الحقيقي للمخطوطات السوسية، مؤكدا أن الخزائن العامة والخاصة ما تزال تحتفظ بكم هائل من الوثائق التي لم تخضع بعد للفهرسة أو الدراسة، بل إن عددا من الخزائن لم تنشر محتوياتها إلى حدود اليوم.
ويمتد المشروع، وفق صاحبه، إلى التراث الأمازيغي المخطوط في سوس والأطلس الصغير والصحراء، مع طموح لأن يشكل هذا العمل خطوة أولى نحو مشاريع مماثلة تشمل مختلف مناطق المغرب، ثم تمتد إلى بلدان المغرب الكبير، وصولا إلى واحة سيوة في مصر.
ويعتبر أفا أن الحاجة إلى هذا الرصيد لا تقتصر على حفظ الوثائق القديمة، بل تتجاوز ذلك إلى توظيفها في إعادة قراءة التاريخ والذاكرة الجماعية، وتجديد الكتابة التاريخية، وترسيخ الهوية وتعزيز روح المواطنة، من خلال الاستناد إلى مصادر محلية ظلت لفترات طويلة بعيدة عن التداول العلمي الواسع.
وبذلك، يتحول مشروع فهرسة المخطوطات الأمازيغية المكتوبة بالحرف العربي في سوس إلى ورش علمي وثقافي يتجاوز عملية الجرد والتصنيف، ليصبح محاولة لإعادة اكتشاف ذاكرة معرفية مغربية متعددة الأبعاد، وربط ما خلفه السابقون بأسئلة الحاضر وتطلعات الأجيال المقبلة.
مقالات ذات صلة
مركز أݣورا يصدر العدد الثالث من مجلته العلمية بأبحاث حول الإعلام والذكاء الاصطناعي والتحولات الاجتماعية
بناصر البوعزاتي.. قامة علمية كرّست مسارها لفلسفة العلوم وبناء المعرفة
نافي بيلاي تفوز بجائزة نوبل للسلام 2026 تقديراً لجهودها في ترسيخ القانون الدولي
«Sinister» يتصدر قائمة أكثر 20 فيلماً رعباً وفق دراسة علمية
اكتشاف جنس جديد من التماسيح القديمة في مصر يعود إلى 45 مليون سنة


Comments ( 0 )