دراسة: «جيل زد» يواجه فجوة بين مهاراته ومتطلبات سوق العمل

المحور الصحفي // هيئة التحرير
رغم اعتقاد كثير من الشباب المنتمين إلى «جيل زد» بأنهم يمتلكون المهارات المطلوبة للنجاح في سوق العمل، تكشف دراسات حديثة عن فجوة واضحة بين تصوراتهم وتقييم المديرين وأرباب العمل لمدى جاهزيتهم المهنية.
وأظهرت دراسة حديثة أعدّها «المعهد المعتمد للإدارة» (CMI) أن 6 في المائة فقط من المديرين يرون أن الموظفين الشباب الجدد مستعدون فعلا لدخول سوق العمل، في حين يعتقد 45 في المائة من أفراد «جيل زد» أنهم يمتلكون المهارات اللازمة.
وتنسجم هذه النتائج مع تحذيرات أطلقها عدد من المسؤولين في شركات كبرى بشأن مستوى جاهزية الموظفين الشباب. وكان غلين فوغل، الرئيس التنفيذي لشركة «بوكينغ هولدينغز»، قد أشار في عام 2024 إلى أن الموظفين الأصغر سنا قد يحتاجون إلى مزيد من التدريب والإرشاد لفهم طبيعة بيئات العمل الحالية وما ينتظر منهم داخلها.
وقالت آن فرانك، الرئيسة التنفيذية للمعهد، إن عددا كبيرا من الشباب يغادرون مقاعد الدراسة وهم يمتلكون الطموح والموهبة والإمكانات، قبل أن يكتشفوا أنهم لم يُهيَّؤوا بما يكفي لواقع بيئات العمل، كما أن المديرين المكلفين بدعمهم لم يحصلوا بدورهم على الإعداد اللازم.
وشددت فرانك على أن معالجة بطالة الشباب وتحسين الإنتاجية وإعداد الجيل المقبل من القادة تتطلب مسؤولية مشتركة بين الحكومة والمؤسسات التعليمية وأرباب العمل، بدلا من التعامل مع مسألة الجاهزية المهنية باعتبارها مسؤولية طرف واحد.
وفي السياق ذاته، كشفت دراسة أجرتها «كلية هولت الدولية للأعمال» عام 2024، وشملت 800 من قادة الموارد البشرية، عن مؤشرات أكثر إثارة للقلق؛ إذ قال 37 في المائة من المشاركين إنهم يفضلون الاستعانة بالروبوتات أو الذكاء الاصطناعي بدلا من توظيف خريج جديد، بينما فضل 45 في المائة الاستعانة بموظف مستقل. كما أشار نحو 30 في المائة إلى أنهم يفضلون إبقاء المنصب شاغرا على توظيف خريج حديث.
تظهر المرونة في مقدمة المهارات التي يرى المديرون أنها تفتقد لدى العاملين الشباب، إذ قال 91 في المائة من المديرين إن نقصها بدأ ينعكس على أداء الموظفين.
كما اعتبر 98 في المائة من قادة الموارد البشرية أن مهارات التواصل ينبغي أن تكون من الأساسيات التي يمتلكها الموظفون الشباب عند دخولهم سوق العمل، بينما شدد 93 في المائة على أهمية الفضول والاستعداد للتعلم.
ورأى 92 في المائة من القادة أن القدرة على التعاون تمثل إحدى المهارات الأساسية التي يفتقدها الشباب، فيما أشار 90 في المائة إلى الإبداع، و87 في المائة إلى التفكير النقدي.
وبحسب دراسة «المعهد المعتمد للإدارة»، قال 12 في المائة فقط من المديرين إن الشباب العاملين في شركاتهم يتقدمون في مساراتهم المهنية بالوتيرة المتوقعة.
وفي الحالات التي لا يحقق فيها الموظفون الشباب التقدم المنتظر أو يفشلون في اجتياز فترة التجربة، تبرز قلة المرونة وضعف الدافعية، إلى جانب سوء السلوك أو آداب العمل وعدم الالتزام بالمواعيد، ضمن أبرز الأسباب.
أما في الجانب التقني، فأكد نحو 97 في المائة من قادة الموارد البشرية أهمية امتلاك الموظفين الجدد أساسا قويا في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي وتكنولوجيا المعلومات وتحليل البيانات، غير أن 20 في المائة فقط من الخريجين الجدد قالوا إنهم يشعرون بامتلاك هذه المعارف.
ورغم الانتقادات الموجهة إلى جاهزية «جيل زد»، فإن واقع سوق العمل الذي دخله هؤلاء الشباب يختلف بصورة كبيرة عن الظروف التي عاشتها أجيال سابقة.
ففي الوقت الذي نشأ فيه بعض الشباب وهم يرون آباءهم يستمرون في الوظيفة نفسها لعقود، وتمكن أجدادهم في بعض الحالات من شراء المنازل وتأسيس الأسر والتقاعد اعتمادا على دخل واحد، يواجه الجيل الجديد سوق عمل أكثر اضطرابا وتعقيدا، خصوصا بعد جائحة كورونا.
كما باتت نماذج العمل تتراوح بين العودة الإلزامية إلى المكاتب والعمل عن بُعد بشكل كامل، إلى جانب أنماط جديدة مثل العمل من أي مكان، فيما يواجه الشباب ارتفاع تكاليف المعيشة وصعوبة امتلاك السكن والتخطيط للتقاعد.
وبحسب بحث حديث أجرته مؤسسة «بيبلز بنشن»، فإن 12 في المائة، أي ما يعادل نحو 2.2 مليون شاب في المملكة المتحدة، أوقفوا الادخار للتقاعد تماما، بسبب اعتقادهم بأنهم سيضطرون إلى العمل طوال حياتهم.
ولا تقتصر المخاوف على التقاعد، إذ يشعر كثير من الشباب بأن امتلاك منزل أو تحمل تكاليف مراحل حياتية كبرى، مثل الزواج، أصبح أكثر صعوبة.
وتضاف إلى ذلك عوامل أخرى، من بينها موجات تسريح العمالة في قطاع التكنولوجيا، والتوترات الجيوسياسية والحروب، فضلا عن ظواهر الطقس المتطرفة، وهي عوامل ساهمت في تغيير نظرة جزء من «جيل زد» إلى العمل ومستقبلهم المهني.
كما شهد عدد من الشباب معاناة آبائهم بسبب الاحتراق الوظيفي وبيئات العمل السامة أو المسارات المهنية التي لم تتقدم رغم الالتزام المستمر بتوجيهات المسؤولين، الأمر الذي انعكس على مفهومهم للعمل وحدودهم المهنية.
وبات ذلك يظهر في ممارسات مثل رفض العمل الإضافي غير المدفوع الأجر تحت ذريعة «اكتساب الخبرة»، والحرص على مغادرة أماكن العمل في الوقت المحدد بدلا من قضاء ساعات طويلة في العمل الإضافي.
في المقابل، تشير الدراسات إلى أن الشركات ليست الطرف الوحيد المسؤول عن فجوة المهارات، إذ تتحمل الجامعات والمؤسسات التعليمية بدورها جزءا من المسؤولية عن إعداد الشباب لسوق العمل.
فقد رأى نحو 90 في المائة من قادة الموارد البشرية الذين شملتهم دراسة «هولت» أن الجامعات مطالبة بتوفير خدمات للإرشاد المهني والتطوير الشخصي للطلاب، لمساعدتهم على الاستعداد لدخول سوق العمل، بينما قال 36 في المائة فقط من الطلاب إنهم حصلوا فعلا على هذا النوع من الدعم.
كما اعتبر 91 في المائة من القادة أن الاطلاع على وجهات نظر عالمية من خلال تنوع الهيئتين الطلابية والتعليمية أمر مهم، في حين أفاد 39 في المائة فقط من الطلاب بأنهم حظوا بهذه التجربة.
وأكد أكثر من 90 في المائة من القادة أهمية اعتماد الجامعات أساليب تعليمية قائمة على التحديات، بما يساعد الطلاب على التعامل مع مشكلات الأعمال الواقعية، إلى جانب تطوير مهارات العمل الجماعي والمعارف الأساسية في إدارة الأعمال.
ومع ذلك، قال أقل من نصف الشباب العاملين إنهم اكتسبوا هذه المهارات خلال دراستهم الجامعية.
وقال مارتن بوم، النائب التنفيذي لرئيس «هولت» والعميد العالمي لبرامج البكالوريوس، إن المناهج الجامعية التقليدية لم تواكب بالسرعة الكافية التحولات التي يشهدها سوق العمل العالمي، ما أدى إلى اتساع الفجوة بين ما يتعلمه الطلاب وما يحتاج إليه أصحاب العمل.
ودعا بوم المؤسسات التعليمية إلى اعتماد أساليب جديدة في إعداد الطلاب، مع التركيز على المهارات وأنماط التفكير التي تساعدهم على التعلم المستمر في عالم سريع التغير.
من جهته، أشار جايسون ديسينتز، كبير مسؤولي الموارد البشرية في «توشيبا»، إلى أن الجامعات والشركات مطالبة معا بتعليم الشباب أسس الحياة المهنية، بما يشمل فهم طبيعة العمل، والتعامل مع الزملاء داخل المكتب، والاستفادة من تقنيات مثل الذكاء الاصطناعي في تطوير العمليات القائمة.
وتكشف هذه المعطيات أن أزمة جاهزية الشباب لسوق العمل لا يمكن اختزالها في اتهام جيل كامل بعدم الرغبة في العمل، بل تبدو نتيجة فجوة أوسع بين التعليم ومتطلبات الشركات، وبين توقعات الشباب وواقع سوق العمل المتغير، ما يجعل مسؤولية إعداد الجيل الجديد مسؤولية مشتركة بين المؤسسات التعليمية وأرباب العمل والحكومات.
مقالات ذات صلة
غرفة الصناعة التقليدية بمراكش آسفي تبحث استئناف التصديق على مكتسبات التجربة المهنية للصناع التقليديين
تحناوت مراكش تستعد لتعزيز المراقبة الطرقية عبر تثبيت رادارات ثابتة للحد من حوادث السير
تارودانت.. الرياضة المحلية في مهبّ التسيير العشوائي؟ والمنح المالية تفتح باب التساؤلات!
انقطاعات متكررة للماء بالمحاميد 9 في مراكش تثير استياء السكان وتدفعهم للمطالبة بتدخل عاجل
تارودانت.. أغرم على صفيح ساخن.. الماء والإنارة يثيران استياء الساكنة ومطالب بتدخل عاجل


Comments ( 0 )