قطر تقترب من إطلاق مشروع لتطوير البنية التحتية للطاقة في لبنان دون كلفة مسبقة على الدولة

المحور الصحفي // هيئة التحرير
أعلن رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام أن بلاده تقترب من التوصل إلى مشروع مشترك مع قطر لتطوير البنية التحتية لقطاع الطاقة، يقوم على تولي الدوحة مهام التمويل والتنفيذ والتشغيل، دون تحميل الخزينة اللبنانية أي تكاليف مسبقة، في خطوة ترمي إلى دعم هذا القطاع الحيوي في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجهها البلاد.
وجاء الإعلان خلال مؤتمر صحافي مشترك عقده سلام ورئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، في مقر رئاسة الحكومة اللبنانية بالعاصمة بيروت، عقب مباحثات تناولت العلاقات الثنائية وسبل توسيع التعاون بين البلدين.
وأكد المسؤول القطري أن المشروع بلغ مرحلة متقدمة من التحضير، مشيراً إلى وجود اتفاق بين الدوحة وبيروت على وضع إطار شامل للتعاون في مجال الطاقة، بما يتيح الانتقال نحو تنفيذ مشاريع مشتركة تستجيب للاحتياجات اللبنانية.
وفي هذا السياق، شدد آل ثاني على متانة العلاقات بين قطر ولبنان، معرباً عن استعداد بلاده لمواصلة دعم المؤسسات اللبنانية وتوسيع مجالات التعاون، خصوصاً في قطاع الطاقة الذي يمثل أحد أبرز التحديات الاقتصادية والخدمية في البلاد.
من جهته، ثمن نواف سلام المواقف القطرية الداعمة للبنان، مشيداً بالمساعدات التي قدمتها الدوحة خلال السنوات الماضية، ومؤكداً أهمية الشراكة الثنائية في دعم الاستقرار وتخفيف الضغوط الاقتصادية.
وتندرج هذه المباحثات ضمن مساعي لبنان إلى استقطاب استثمارات وشراكات قادرة على تطوير البنية التحتية وتحسين الخدمات الأساسية، مع البحث عن صيغ تمويل تقلل الأعباء المباشرة على المالية العمومية.
وبالتوازي مع الملفات الاقتصادية، شكل الوضع الأمني في جنوب لبنان محوراً أساسياً خلال زيارة المسؤول القطري، حيث أكد آل ثاني ضرورة انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية، داعياً إلى الالتزام بتطبيق قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701، بما يساهم في تثبيت الاستقرار على الحدود.
كما جدد دعم بلاده للجيش اللبناني، مشيراً إلى أهمية الدور الذي تضطلع به المؤسسات الرسمية في حفظ الأمن والاستقرار وبسط سلطة الدولة على أراضيها.
بدوره، أشاد سلام بالموقف القطري المساند للمطالب اللبنانية المتعلقة بانسحاب إسرائيل من الجنوب، مؤكداً أن الاتصالات الدبلوماسية تتواصل للدفع نحو احترام التفاهمات المرتبطة بوقف إطلاق النار ومنع تجدد التصعيد.
وخلال الزيارة، استقبل الرئيس اللبناني جوزيف عون المسؤول القطري في قصر بعبدا، حيث بحث الجانبان العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية والدولية، مع التركيز على الوضع في جنوب لبنان ودور المؤسسات اللبنانية في المرحلة المقبلة.
كما شملت الزيارة لقاءات مع كبار المسؤولين اللبنانيين، من بينهم رئيس الحكومة نواف سلام، فيما كان مقرراً أن يلتقي آل ثاني رئيس مجلس النواب نبيه بري وقائد الجيش العماد رودولف هيكل ومدير الأمن العام اللواء حسن شقير.
ويأتي الحديث عن مشروع تطوير البنية التحتية للطاقة في سياق تعاون قطري لبناني يشمل أيضاً قطاع المحروقات والاستكشاف البحري. وكانت قطر للطاقة قد وقعت، في يناير 2026، اتفاقاً مع الحكومة اللبنانية وشركتي توتال إنرجيز وإيني للمشاركة في استكشاف المنطقة البحرية رقم 8 قبالة السواحل اللبنانية.
وبموجب الاتفاق، تمتلك قطر للطاقة حصة تبلغ 30 في المائة، مقابل 35 في المائة لكل من توتال إنرجيز، بصفتها المشغل، وإيني، على أن تشمل المرحلة الأولى إجراء مسح زلزالي ثلاثي الأبعاد لتقييم الإمكانات المتاحة في المنطقة.
ويعكس هذا التعاون اهتمام الدوحة بتوسيع حضورها في قطاع الطاقة اللبناني، في وقت تسعى فيه بيروت إلى تطوير بنيتها التحتية وتعزيز قدرتها على تلبية احتياجاتها الاقتصادية والخدمية. غير أن المشروع الجديد المعلن عنه لا يزال في مرحلة التحضير، في انتظار استكمال الإطار المتفق عليه وتوضيح تفاصيل التمويل والتنفيذ والتشغيل.
مقالات ذات صلة
قطر تقترب من إطلاق مشروع لتطوير البنية التحتية للطاقة في لبنان دون كلفة مسبقة على الدولة
خلاف دنماركي إسباني حول تسوية أوضاع المهاجرين غير النظاميين يشعل النقاش داخل الاتحاد الأوروبي
وزارة التربية الوطنية تحدد ضوابط إعداد مواضيع الامتحان الوطني الموحد لنيل شهادة البكالوريا
معين عبد الملك سعيد يحذر من تداعيات معركة تعز على أمن باب المندب والملاحة الدولية
المغرب يواصل مكافحة الهجرة غير النظامية وتوقيف عشرات المرشحين للعبور نحو أوروبا يوميا


Comments ( 0 )