إيران تستولي على غواصة أمريكية مسيّرة قرب هرمز.. روايتان متناقضتان حول قيمة «الغنيمة»

المحور الصحفي // هيئة التحرير
أعلن الحرس الثوري الإيراني السيطرة على غواصة أمريكية مسيّرة قرب مدخل مضيق هرمز، في حادثة أثارت جدلاً واسعاً بشأن القيمة العسكرية والاستخباراتية للمركبة، في وقت تتباين فيه الروايتان الإيرانية والأمريكية حول ظروف فقدانها وأهمية التقنيات التي تحملها.
وبالتزامن مع الإعلان عن العملية، لجأت سفارات إيرانية في عدد من الدول إلى التعليق بسخرية عبر منصات التواصل الاجتماعي، مقدمةً الاستيلاء على المركبة باعتباره انتكاسة للولايات المتحدة، بينما سارعت واشنطن إلى التقليل من أهمية الحادثة، مؤكدة أن المركبة كانت قد تعرضت لعطل فني وفقدت السيطرة عليها قبل وصول القوات الإيرانية إليها.
وتتعلق الحادثة بمركبة «دايف-إل.دي»، وهي مركبة كبيرة ذاتية التشغيل تحت سطح الماء، طورتها شركة «أندوريل» الأمريكية، بعد استحواذها سنة 2022 على شركة «دايف تكنولوجيز» التي يعود إليها التصميم الأساسي للنظام.
وتتميز المركبة، وفق المواصفات المعلنة، بطول يقارب 5.8 أمتار وقطر يصل إلى نحو 1.2 متر، كما يمكنها العمل على أعماق تصل إلى ستة آلاف متر، فيما صممت لتنفيذ مهام طويلة بصورة مستقلة ومن دون طاقم بشري، بما يسمح باستخدامها في جمع البيانات والاستطلاع والمسح تحت سطح الماء، بحسب طبيعة التجهيزات والمهمة الموكلة إليها.
وفي هذا السياق، ترتبط «دايف-إل.دي» بالتوجه الأمريكي المتزايد نحو توسيع الاعتماد على الأنظمة ذاتية التشغيل في العمليات العسكرية، كما كانت من الأنظمة المرتبطة ببرنامج «Replicator» التابع لوزارة الحرب الأمريكية، الذي يركز على نشر أعداد كبيرة من الأنظمة الذاتية والقابلة للتوسع في ساحات العمليات.
أما الرواية الأمريكية، فقد قدمها تيم هوكينز، المتحدث باسم القيادة المركزية الأمريكية، الذي قال إن المركبة تعرضت لعطل فني قبل أكثر من يوم من وقوعها في أيدي القوات الإيرانية، وإنها لم تعد تحت السيطرة الأمريكية عندما تم الاستيلاء عليها.
وبحسب هذه الرواية، فإن المركبة كانت من طراز أقدم ولم تكن تحمل معدات حساسة أو بيانات سرية مرتبطة بأنظمة السونار أو الرادار، كما أصبحت، نتيجة العطل، عاجزة عن مواصلة مهمتها قبل أن تصل إليها القوات الإيرانية وتنتشلها من المياه.
ومن شأن هذه المعطيات، إذا تأكدت تفاصيلها، أن تقلل من القيمة العسكرية المباشرة للعملية بالنسبة إلى طهران، إذ تقدم فقدان المركبة باعتباره نتيجة لعطل تقني أصاب منصة غير مأهولة، وليس نتيجة إسقاط أو اختراق مباشر لمنظومة أمريكية عاملة.
في المقابل، يتعامل الحرس الثوري الإيراني مع الحادثة باعتبارها نتيجة عملية أمنية واستخباراتية ناجحة، بينما ركزت وسائل إعلام إيرانية على المواصفات التقنية للمركبة وعلى ارتباطها بالتطور المتسارع للأنظمة الأمريكية ذاتية التشغيل.
وتكتسب الحادثة، وفق هذه القراءة، أهمية إضافية من احتمال استفادة إيران من فحص المركبة ومكوناتها، خصوصاً ما يتعلق بأنظمة الملاحة والتحكم والاستشعار والاتصال، غير أن حجم الفائدة التقنية المحتملة يبقى رهيناً بما إذا كانت المركبة تحمل بالفعل تقنيات حساسة، وبمدى قدرة الخبراء الإيرانيين على الوصول إلى مكوناتها وتحليلها.
ويعيد هذا التطور إلى الواجهة تجربة عام 2011، عندما أعلنت إيران السيطرة على طائرة الاستطلاع الأمريكية غير المأهولة «آر كيو-170 سنتينل»، قبل أن تكشف لاحقاً عن نماذج قالت إنها طورتها بالاستفادة من تصميم الطائرة وتقنياتها. ولذلك، يحضر هذا المثال بقوة في النقاش الحالي بشأن مصير «دايف-إل.دي» وإمكانية إخضاعها للفحص أو الهندسة العكسية.
ولم تكن هذه المرة الأولى التي تواجه فيها الولايات المتحدة محاولة إيرانية للاستحواذ على نظام بحري غير مأهول، إذ تدخلت البحرية الأمريكية سنة 2022 لمنع سفينة إيرانية من سحب مركبة سطحية غير مأهولة من إنتاج شركة «سيلدرون» في مياه الخليج، وأرسلت حينها سفينة دورية ومروحية لمنع عملية السحب.
ومع ذلك، فإن امتلاك إيران لمركبة واحدة من هذا النوع لا يعني بالضرورة تغييراً في ميزان القوى العسكري، حتى في حال تمكنت من فحصها بصورة كاملة، غير أن القيمة المحتملة قد تكون أكبر على المستوى التقني والاستخباراتي، خصوصاً إذا أتاحت المركبة معلومات عن مكونات أو برمجيات أو أساليب تشغيل الأنظمة البحرية الأمريكية ذاتية التحكم.
وعلى المستوى السياسي والإعلامي، تبدو الحادثة أكثر أهمية بالنسبة إلى طهران، إذ تمنحها فرصة لتقديم نفسها باعتبارها قادرة على الوصول إلى منظومات أمريكية متطورة قرب مضيق هرمز، أحد أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم، في ظل تصاعد التوتر العسكري بين البلدين.
وفي هذا الصدد، نقلت وكالة «رويترز» عن منى يعقوبيان، مديرة برنامج الشرق الأوسط في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، أن إيران تجيد استثمار مثل هذه الوقائع لتعزيز روايتها السياسية والإعلامية، وتصوير الحادثة باعتبارها دليلاً على ضعف القدرة الأمريكية على الحفاظ على السيطرة في منطقة مضيق هرمز.
وبينما تصر طهران على تقديم عملية الاستيلاء باعتبارها نجاحاً أمنياً واستخباراتياً، تحاول واشنطن التقليل من أهميتها عبر التأكيد على أن المركبة كانت معطلة وفقدت السيطرة الأمريكية عليها قبل الاستيلاء عليها، لتبقى الحقيقة الكاملة بشأن ظروف الحادثة والقيمة التقنية الفعلية للمركبة مرتبطة بما قد تكشفه التحقيقات والمعطيات اللاحقة.
مقالات ذات صلة
تصعيد عسكري واسع في اليمن والتحالف بقيادة السعودية يعلن تدمير 136 هدفا حوثيا وسط معارك دامية قرب باب المندب
تحذير أوروبي يوسّع نطاق مخاطر الطيران فوق السعودية بعد هجمات الرياض
وزارة العدل تصدر مدونة للأخلاقيات والقيم لتأطير السلوك المهني داخل المحاكم
طقس السبت بالمغرب.. زخات رعدية مرتقبة بعدد من المناطق وانخفاض درجات الحرارة نهاراً
تصعيد عسكري في اليمن وهرمز يثير المخاوف الإقليمية وسط استمرار المواجهات


Comments ( 0 )