الجزائر.. متابعات وأحكام قضائية تطال أساتذة ونشطاء بسبب منشورات على مواقع التواصل

المحور الصحفي // هيئة التحرير

سجلت منظمات حقوقية ووسائل إعلام جزائرية، خلال الأيام الأخيرة، عدداً من المتابعات والأحكام القضائية التي طالت أساتذة وباحثين ونشطاء وصحافيين على خلفية منشورات ومواقف عبّروا عنها عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وفي أحدث هذه القضايا، أفاد الصحافي والناشط فضيل بومالة، الذي يتابع ملفات محاكمات الرأي في الجزائر، بأن أستاذة اللغة الأمازيغية نادية موساوي، المنحدرة من مشدالة بولاية البويرة شمال وسط البلاد، أودعت الحبس على خلفية منشورات مرتبطة بموقفها من الانتخابات التشريعية التي جرت في 2 يوليوز الجاري.

وبحسب المصدر ذاته، مثلت موساوي أمام القضاء بحضور عدد من محامي هيئة الدفاع، فيما التمست النيابة العامة في حقها سنتين حبسا نافذاً، على أن يصدر الحكم في جلسة مؤجلة إلى الأسبوع المقبل. وتفيد مصادر إعلامية وحقوقية بأن القضية ترتبط بمنشور على موقع فيسبوك، فيما لم يصدر، وفق المعطيات المتاحة، بيان رسمي من جهات التحقيق يوضح تفاصيل الملف.

وفي قضية أخرى، قال بومالة إن الباحثة في علوم الكيمياء والأستاذة بجامعة عنابة، نسيمة صويلح، استدعيت من طرف مصالح الشرطة المركزية بعنابة للاستماع إليها في محضر رسمي بشأن منشورات على موقع فيسبوك.

وأوضح المصدر نفسه أن صويلح أخلي سبيلها بعد الاستماع إليها، قبل أن تستدعى للمثول أمام نيابة محكمة الحجار. وأحيل الملف، وفق الرواية ذاتها، على المحاكمة بموجب إجراء المثول الفوري، حيث التمست النيابة العامة ثلاث سنوات حبسا نافذاً، قبل أن تقضي المحكمة، بعد المرافعة والمداولة، بإدانتها بعام حبسا موقوف النفاذ وغرامة مالية قدرها 50 ألف دينار جزائري.

وتضاف هذه التطورات إلى قضية الصحافي والناشط السياسي عبد الكريم زغيلش، الذي أصدرت في حقه محكمة الجنح بقسنطينة حكماً غيابياً بعام حبس نافذ وغرامة قدرها 100 ألف دينار جزائري، وفق ما أعلنته منظمة شعاع لحقوق الإنسان في 12 شتنبر 2026. وقالت المنظمة إن الحكم صدر على خلفية منشورات نشرها زغيلش عبر حسابه على فيسبوك.

وبحسب منظمة شعاع، يتابع زغيلش بتهمة تتعلق بـ«عرض لأنظار الجمهور منشورات من شأنها الإضرار بالمصلحة الوطنية»، فيما تشير المنظمة إلى أن المنشورات موضوع المتابعة تضمنت مواقف سياسية وانتقادات للسلطة ولطريقة إدارة البلاد، إضافة إلى حديث عن الديمقراطية والحريات وتغيير نظام الحكم.

وتأتي هذه القضية ضمن سلسلة من الملفات القضائية التي طالت زغيلش خلال سنة 2026. فقد وثقت منظمة شعاع صدور أحكام أخرى في حقه خلال شهر يونيو، من بينها حكمان بعام حبس نافذ وغرامة قدرها 100 ألف دينار في كل قضية، على خلفية منشورات عبر فيسبوك، بينما وثقت لجنة حماية الصحافيين استمرار عدد من القضايا المرتبطة بنشاطه الإعلامي والسياسي وتعبيره على مواقع التواصل الاجتماعي.

وتثير هذه الملفات نقاشاً حقوقياً داخل الجزائر بشأن حدود التجريم في قضايا التعبير والنشر الإلكتروني، خصوصاً عندما تتعلق المنشورات بمواقف سياسية أو بانتقادات للسلطات. وفي المقابل، تظل طبيعة الاتهامات والتكييف القانوني لكل ملف مرتبطة بما تقرره الجهات القضائية المختصة، ولا يمكن اعتبار المواقف التي تنقلها المنظمات الحقوقية بديلاً عن البيانات الرسمية أو الأحكام القضائية الكاملة.

وفي ظل غياب بيانات رسمية منشورة بشأن بعض هذه القضايا، تبقى المعطيات المتداولة بشأن خلفيات المتابعات ومضامين المنشورات مستندة أساساً إلى تصريحات ناشطين ومنظمات حقوقية ووسائل إعلام، إلى حين صدور توضيحات رسمية من الجهات القضائية أو الأمنية المعنية.

  • Link copied

مقالات ذات صلة

Comments ( 0 )

Write a Reply or Comment