السعودية تستبعد الهدنة مع الحوثيين.. قتلى في هجمات على مطار الرياض وتصعيد عسكري في اليمن

المحور الصحفي // 

تتجه المواجهة بين السعودية وجماعة أنصار الله الحوثيين نحو مزيد من التصعيد، في ظل استمرار الهجمات الصاروخية على الأراضي السعودية وتكثيف العمليات العسكرية في اليمن، بينما تستبعد الرياض، وفق مصدر إقليمي نقلت عنه وكالة «فرانس برس»، التوصل إلى هدنة قبل استعادة الحكومة اليمنية المدعومة منها المناطق التي خسرتها خلال الأسابيع الماضية.

وفي أحدث التطورات، أعلنت السلطات السعودية مقتل ثلاثة مواطنين سعوديين وإصابة عدد من الأشخاص، إثر هجومين استهدفا مطار الملك خالد الدولي بالعاصمة الرياض، الخميس. وأكدت الخطوط الجوية السعودية مقتل قائد الطائرة حمود بن علي الكلثمي، إلى جانب تضرر إحدى طائراتها التي كانت متوقفة على أرض المطار من دون ركاب على متنها وقت الهجوم.

وأوضحت الهيئة العامة للطيران المدني السعودية أن الهجومين استهدفا مرافق بالمطار وطائرة مدنية تابعة للخطوط الجوية السعودية. ورغم استئناف العمليات التشغيلية وعودة الحركة الجوية إلى طبيعتها، أثارت الحادثة مخاوف بشأن سلامة الملاحة الجوية، في وقت تتواصل فيه الهجمات والتهديدات التي تطال منشآت حيوية في المملكة.

وامتدت تداعيات التصعيد إلى قطاع الطيران، حيث علّقت شركات طيران رحلاتها إلى الرياض، فيما أعلنت مجموعة «لوفتهانزا» تعليق رحلاتها إلى العاصمة السعودية حتى 16 أكتوبر الجاري، وسط مخاوف أمنية مرتبطة بتطورات الوضع الإقليمي. كما صدرت تحذيرات بشأن السفر والتنقل في المنطقة، بالتزامن مع دعوات إلى توخي الحذر تحسباً لاحتمال اتساع نطاق المواجهات.

وفي ردود الفعل، أدانت وزارة الخارجية الأردنية استهداف مطار الملك خالد الدولي، مؤكدة تضامن الأردن مع السعودية ودعمها الإجراءات الرامية إلى حماية أمنها واستقرارها.

تأتي الهجمات الأخيرة في سياق تصعيد متواصل بين الحوثيين والسعودية. وكانت الجماعة قد أعلنت تنفيذ هجمات استهدفت مطاري الملك خالد ونجران، إلى جانب قاعدة جوية في خميس مشيط، فيما أفادت وزارة الدفاع السعودية باعتراض صاروخين باليستيين أُطلقا باتجاه الرياض.

وأعلن الدفاع المدني السعودي، من جهته، تسجيل أضرار مادية في روضة أطفال ومجمع للعيادات الطبية بالعاصمة، جراء سقوط شظايا صاروخ بعد اعتراضه وتدميره.

وسبق أن أعلنت السلطات السعودية مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة 36 آخرين في هجومين استهدفا مطاري أبها والملك خالد يومي الثلاثاء والأربعاء، وفق المعطيات التي نقلتها وسائل إعلام دولية.

على المستوى السياسي، أفاد مصدر إقليمي لوكالة «فرانس برس» بأن السعودية لا تعتزم الموافقة على هدنة أو وقف لإطلاق النار مع الحوثيين قبل استعادة الحكومة اليمنية المدعومة منها المناطق التي خسرتها خلال الأسابيع الأخيرة.

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، أن الرياض لا ترغب في الاستجابة لما وصفه بـ«الابتزاز العسكري» الذي تمارسه الجماعة، في موقف يعكس ارتباط فرص التهدئة بالتطورات الميدانية ومسار العمليات العسكرية في اليمن.

وفي السياق ذاته، توعّد المتحدث باسم قوات التحالف الداعم للحكومة اليمنية، تركي المالكي، برد على الهجمات التي وصفها بأنها تستهدف المدنيين والمنشآت المدنية، مشيراً إلى تدمير ثلاث منصات لإطلاق الصواريخ تابعة للحوثيين.

ميدانياً، دخلت عملية «فجر اليمن»، التي أعلنتها الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، يومها الخامس، وسط استمرار المواجهات بين القوات الحكومية والحوثيين وتكثيف الغارات الجوية على مواقع الجماعة وتحركاتها في عدد من المحافظات.

وقالت القوات الحكومية إنها نفذت عمليات عسكرية استهدفت مواقع للمراقبة ومراكز للقيادة والسيطرة ومخازن للأسلحة وخطوط الإمداد والتعزيزات التابعة للحوثيين. وفي المقابل، تحدثت الجماعة عن غارات جوية وهجمات صاروخية استهدفت مواقع في محافظات يمنية عدة، بينها صعدة وصنعاء.

وتتركز المواجهات في جبهات متعددة، من بينها تعز ومأرب، بالتزامن مع مساعي القوات الحكومية لاستعادة مناطق خسرتها خلال الفترة الماضية. وكانت الحكومة اليمنية قد أعلنت إطلاق العملية بهدف استعادة الأراضي الخاضعة لسيطرة الحوثيين وإعادة بسط سلطة الدولة، في وقت تتواصل فيه المخاوف من اتساع المواجهة وانعكاساتها على أمن المنطقة.

في موازاة التصعيد العسكري، تتواصل التداعيات الإنسانية للنزاع اليمني، مع تزايد أعداد النازحين وارتفاع المخاوف بشأن مصير المفقودين.

ووفق المعطيات الواردة في التقارير الإنسانية، تجاوز عدد النازحين جراء التصعيد منذ سبتمبر 2026 حاجز 201 ألف شخص، فيما تلقت اللجنة الدولية للصليب الأحمر أكثر من 1800 طلب للمساعدة في البحث عن مفقودين منذ تجدد المواجهات في يوليو الماضي.

وتواجه الأسر المتضررة صعوبات متزايدة في معرفة مصير أقاربها، بين القتل والاحتجاز والفقدان، بينما تستمر جهود الهيئات الإنسانية في تسجيل الحالات ومساعدة العائلات على استعادة التواصل ولمّ شمل المتفرقين بفعل النزاع.

وفي ظل تداخل المواجهات البرية والهجمات الصاروخية والضربات الجوية، تبقى فرص التهدئة مرتبطة بتطورات الميدان ومواقف الأطراف المعنية، وسط مخاوف من أن يؤدي استمرار التصعيد إلى توسيع رقعة النزاع وتعميق الأزمة الإنسانية في اليمن.

  • Link copied

مقالات ذات صلة

Comments ( 0 )

Write a Reply or Comment