لافروف في طهران لبحث سبل احتواء التصعيد بين واشنطن وإيران وسط ضغوط مالية متزايدة

المحور الصحفي // هيئة التحرير

تتحرك موسكو على خط الأزمة بين واشنطن وطهران، في محاولة لفتح نافذة جديدة أمام الحل الدبلوماسي، مع وصول وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى إيران، الاثنين، في أول زيارة له منذ اندلاع الحرب، وسط تصاعد التوترات الإقليمية وتزايد المخاوف من اتساع رقعة المواجهة.

وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، أن الزيارة ستتناول التطورات الإقليمية والدولية، مشيراً إلى أن لافروف من المرتقب أن يلتقي نظيره الإيراني عباس عراقجي، في إطار مشاورات تروم بحث مستجدات الأزمة وآفاق احتوائها.

من جانبه، أوضح لافروف أن الجهود الروسية تستهدف منع العودة إلى حرب واسعة النطاق، في وقت سبق أن أعربت فيه موسكو، خلال أواخر شتنبر، عن استعدادها للمساعدة في تحقيق الاستقرار في مضيق هرمز والخليج.

وتندرج هذه التحركات ضمن مسار التقارب الروسي الإيراني الذي تعزز منذ عام 2022، مع توسع التعاون العسكري والاقتصادي بين البلدين. كما سبق للرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن أعلن، مطلع أكتوبر، استعداد موسكو للقيام بدور الوساطة، خلال اتصال مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان.

بالتوازي مع التحركات الدبلوماسية، تواجه إيران ضغوطاً مالية متنامية بعد أشهر من الحرب، وسط تقارير أميركية تتحدث عن تحولات في مصادر التمويل وشبكات الدعم المرتبطة بها.

وفي هذا السياق، أفاد موقع «أكسيوس» الأميركي، نقلاً عن قائد القيادة المركزية الأميركية، الأدميرال براد كوبر، بأن جماعات مسلحة مدعومة من إيران، من بينها حزب الله وحماس وفصائل عراقية، تحوّل أموالاً إلى الحرس الثوري الإيراني، في ظل الضغوط الاقتصادية التي تواجهها طهران.

كما نقل الموقع عن كوبر قوله إن الإجراءات الأميركية حرمت إيران من عائدات نفطية تقدر بنحو 25 مليار دولار، وهي معطيات تعكس، بحسب الرواية الأميركية، حجم الضغط الاقتصادي الذي تمارسه واشنطن على الجمهورية الإسلامية.

وتأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه الجماعات الحليفة لإيران ظروفاً مالية وعسكرية مختلفة؛ إذ تأثرت خطوط إمداد حزب الله عبر سوريا بالتحولات السياسية والأمنية التي شهدتها البلاد، بينما تواجه الفصائل العراقية ضغوطاً مرتبطة بالتغيرات الحكومية والمساعي إلى ضبط نشاط الجماعات المسلحة. أما حماس، فتواجه بدورها ظروفاً عسكرية واقتصادية صعبة في ظل الحرب المستمرة في قطاع غزة.

في المقابل، يظل مضيق هرمز إحدى أبرز نقاط الخلاف بين واشنطن وطهران، بالنظر إلى أهميته الاستراتيجية لحركة التجارة العالمية وإمدادات الطاقة.

ففي الوقت الذي تسعى فيه الولايات المتحدة إلى الحد من قدرة إيران على تصدير النفط واستخدام موانئها، تتمسك طهران بنفوذها على حركة الملاحة في المضيق، وتربط عبور بعض السفن بالحصول على إذن منها، وفق المعطيات الواردة في التقارير الإعلامية.

وردت واشنطن بتشديد الإجراءات المفروضة على الموانئ الإيرانية وتعزيز انتشارها البحري، إلى جانب مرافقة سفن عسكرية أميركية لناقلات نفط تعبر المضيق، في مسعى لضمان استمرار حركة الشحن وتقليص المخاطر الأمنية.

غير أن استمرار هذه التدابير لا يضمن استقرار الملاحة بشكل كامل، إذ يظل احتمال وقوع هجمات جديدة عاملاً مؤثراً في قرارات شركات النقل والتأمين البحري، كما قد يؤدي تصاعد المخاطر إلى دفع بعض الشركات إلى تجنب المرور عبر المضيق.

تتواصل الاتصالات بشأن مقترح أميركي لإنهاء الحرب، في وقت تضغط فيه واشنطن على طهران للرد عليه، وسط خلافات لا تزال قائمة بشأن الحصار المفروض على إيران، وأمن الملاحة في مضيق هرمز، وشروط وقف العمليات العسكرية.

وكانت جهود الوساطة الباكستانية قد أفضت، وفق المعطيات الواردة في التقرير، إلى مذكرة تفاهم في يونيو، غير أن المسار تعثر في يوليو بعد تجدد الهجمات الإيرانية على السفن في المضيق والضربات الأميركية التي استهدفت إيران.

وفي ظل استمرار التباعد بين مواقف الطرفين، تبرز زيارة لافروف باعتبارها محطة جديدة في الاتصالات الروسية الإيرانية بشأن الأزمة، بينما تبقى نتائج التحرك الدبلوماسي مرتبطة بمدى استعداد واشنطن وطهران للتوصل إلى تفاهمات بشأن الملفات الأمنية والاقتصادية العالقة.

  • Link copied

مقالات ذات صلة

Comments ( 0 )

Write a Reply or Comment