روبيو بين التصعيد مع إيران وتعزيز النفوذ الأميركي في آسيا الوسطى والهند

المحور الصحفي // هيئة التحرير
تتحرك إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب على مسارين متوازيين، يجمع الأول بين الضغط العسكري والاقتصادي على إيران ومواصلة دعم أوكرانيا، فيما يركز الثاني على توسيع الحضور الأميركي في آسيا الوسطى والجنوبية، عبر تعزيز الشراكات التجارية والاستثمارات وتأمين إمدادات الطاقة والمعادن الحيوية، في ظل التنافس المتواصل مع الصين.
وفي هذا السياق، أطلق وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو تصريحات حادة بشأن القدرات العسكرية الإيرانية ووضعية الملاحة في مضيق هرمز، كما نفى وقف تبادل المعلومات الاستخباراتية مع كييف، بالتزامن مع زيارته إلى أوزبكستان، تمهيداً لجولة تشمل الهند وتركز على المصالح الاقتصادية والاستراتيجية لواشنطن.
في تصريحات نقلها موقع «برايتبارت»، قال روبيو إن إيران سعت إلى بناء ما وصفه بـ«درع تقليدي» يتكون من عشرات الآلاف من الصواريخ والطائرات المسيّرة، بهدف الوصول إلى مرحلة تستطيع فيها إعلان بدء تصنيع سلاح نووي، مع ضمان عدم قدرة الأطراف الأخرى على منعها من ذلك.
وأضاف الوزير الأميركي أن طهران فقدت، بحسب تقديره، سلاحها الجوي وقوتها البحرية، كما تضررت دفاعاتها الجوية بشكل كبير، معتبراً أن مساحات واسعة من الأراضي الإيرانية أصبحت مكشوفة أمام ضربات مستقبلية إذا اقتضت الضرورة.
وبشأن مضيق هرمز، زعم روبيو أن إيران فقدت السيطرة عليه، مشيراً إلى أن ما بين 13 و14 مليون برميل من النفط عبرت المضيق يومياً في طريقها إلى الأسواق العالمية خلال الأيام العشرة الماضية، وفق ما أورده الموقع.
وأضاف أن إيران أصبحت، بحسب تصريحاته، غير قادرة على تمرير نفطها عبر المضيق، مشيراً إلى أن القوات الأميركية تتخذ وضعية دفاعية في المنطقة، بالتزامن مع ما وصفه بالنجاح في إضعاف الاقتصاد الإيراني.
وتعكس هذه التصريحات استمرار اعتماد واشنطن على الضغط العسكري والاقتصادي في تعاملها مع طهران، في وقت يظل فيه أمن الملاحة وإمدادات الطاقة من أبرز الملفات المرتبطة بالتوتر في المنطقة.
وفي الملف الأوكراني، نفى روبيو أن تكون الولايات المتحدة قد أوقفت تبادل المعلومات الاستخباراتية مع أوكرانيا، وذلك خلال حديثه إلى الصحفيين في سمرقند، الاثنين، على هامش زيارته إلى أوزبكستان.
ودعا الوزير الأميركي الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى التركيز على إنهاء الحرب مع روسيا، معتبراً أن الأولوية تتمثل في وضع حد للنزاع، بدلاً من الانشغال بالخلافات المتعلقة بالدعم الأميركي.
وجاء هذا النفي عقب تقارير تحدثت عن تعليق مؤقت لتبادل المعلومات الاستخباراتية، إذ أفاد زيلينسكي بأن التعاون استؤنف بعد توقف، بينما أكدت واشنطن استمرار دعمها الاستخباراتي لأوكرانيا.
وبحسب ما نقلته وكالة فرانس برس، شدد روبيو خلال زيارته على ضرورة تركيز الجهود على إنهاء الحرب، محذراً من مخاطر اتساع نطاقها إلى دول أخرى نتيجة التصعيد أو وقوع حوادث عسكرية غير مقصودة.
وتأتي هذه المواقف في ظل تباينات بين واشنطن وكييف بشأن سبل إنهاء الحرب، بالتزامن مع استمرار المساعي الأميركية للتوصل إلى تسوية تفاوضية مع موسكو.
وبموازاة الملفات الأمنية، بدأ روبيو برنامج اجتماعاته في مدينة سمرقند الأوزبكية، بعد وصوله إلى البلاد مساء الأحد، ضمن جولة تشمل الهند أيضاً، وتهدف إلى تعزيز العلاقات التجارية والاستراتيجية الأميركية في منطقة تتنافس فيها واشنطن وبكين على النفوذ.
ووفق وكالة فرانس برس، يشارك الوزير الأميركي في اجتماعات ثنائية ومتعددة الأطراف ضمن صيغة «سي5+1»، التي تجمع الولايات المتحدة بالدول الخمس في آسيا الوسطى، وهي أوزبكستان وكازاخستان وقرغيزستان وطاجيكستان وتركمانستان.
ويرافق روبيو وفد يضم أكثر من 200 من قادة الأعمال، في مؤشر إلى الأهمية التي توليها واشنطن للبعد الاقتصادي في هذه الجولة، إلى جانب ملفات الأمن والطاقة والمعادن الحيوية.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد استقبل قادة دول آسيا الوسطى الخمس في البيت الأبيض خلال نونبر 2025، في إطار مساعيه إلى توسيع التعاون مع المنطقة وتعزيز العلاقات الثنائية.
وتكتسب سمرقند أهمية استراتيجية في هذه الزيارة، باعتبارها محطة تاريخية على طريق الحرير، ونقطة انطلاق لمحادثات تستهدف توسيع الشراكات الأميركية مع دول تقع بين روسيا والصين وإيران، وتتوفر على موارد طبيعية ذات قيمة اقتصادية واستراتيجية.
تسعى واشنطن إلى توسيع تعاونها الاقتصادي مع جمهوريات آسيا الوسطى، التي لا تزال ترتبط بروسيا عبر شبكات الطاقة والهجرة والأمن، رغم التحولات التي شهدتها المنطقة منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا.
وفي المقابل، عززت الصين حضورها الاقتصادي خلال السنوات الأخيرة، لتصبح الشريك التجاري الرئيسي لعدد من دول المنطقة، كما وسعت شركاتها اتفاقاتها المرتبطة بالحصول على موارد استراتيجية، من بينها الغاز الطبيعي من تركمانستان واليورانيوم من كازاخستان والمعادن النادرة من طاجيكستان.
وتعمل الولايات المتحدة، من جهتها، على تنويع مصادر الطاقة وتأمين إمدادات المعادن الحيوية اللازمة للصناعات المتقدمة، في إطار استراتيجية أوسع تهدف إلى الحد من الاعتماد على مصادر محدودة وتعزيز مرونة سلاسل الإمداد.
ونقلت وكالة فرانس برس عن مسؤولين أميركيين أن تعزيز الشراكة مع دول آسيا الوسطى، ولا سيما في قطاع الطاقة، يمثل أحد الأهداف الرئيسية للجولة، مشيرين إلى أن الزيارة، التي جرى التخطيط لها منذ أشهر، توفر فرصة لتوسيع الحضور الأميركي في منطقة تزداد أهميتها الاقتصادية والجيوسياسية.
ولا يقتصر التنافس الدولي في آسيا الوسطى على الاستثمارات والتجارة، بل يمتد إلى بناء علاقات سياسية وأمنية أكثر رسوخاً، في وقت تسعى فيه دول المنطقة إلى تنويع شراكاتها الدولية وتوسيع هامش تحركها بين القوى الكبرى.
ومن أوزبكستان، يتوجه روبيو إلى الهند، حيث تشمل جولته مدينتي مومباي وجامناغار بولاية غوجارات، لإجراء محادثات مع مسؤولين وقادة أعمال، في إطار مساعي واشنطن إلى تعزيز علاقاتها مع أحد أبرز شركائها في آسيا.
وتعد الزيارة الثانية لروبيو إلى الهند خلال العام الجاري، بعد زيارة سابقة في ماي شملت نيودلهي وكولكاتا، بما يعكس استمرار الجهود الأميركية لتوسيع التعاون التجاري والاستثماري مع نيودلهي.
وفي ما يتعلق بالمفاوضات التجارية بين البلدين، قال مسؤول أميركي رفيع، وفق ما أوردته وكالة فرانس برس، إن الجانبين باتا قريبين جداً من التوصل إلى اتفاق يجري التفاوض بشأنه منذ أشهر.
وكانت واشنطن ونيودلهي قد توصلتا في فبراير الماضي إلى اتفاق تجاري مؤقت يستهدف خفض الرسوم الجمركية الأميركية على المنتجات الهندية، غير أن المفاوضات واجهت حالة من عدم اليقين عقب قرار المحكمة العليا الأميركية إبطال عدداً كبيراً من الرسوم الجمركية الشاملة التي فرضها ترامب، ما أثار تساؤلات بشأن آلية تنفيذ الاتفاق وموعد دخوله حيز التنفيذ.
وسبق أن شهدت العلاقات التجارية بين البلدين توتراً، بعدما فرض ترامب رسوماً جمركية إضافية بنسبة 25 في المائة على السلع الهندية، رداً على شراء نيودلهي النفط الروسي، قبل إلغاء تلك الرسوم لاحقاً.
ومن المرتقب أن يلتقي روبيو، خلال محطتيه في الهند، قادة شركات محلية لبحث فرص الاستثمار وتعزيز التعاون الصناعي، مع تركيز خاص على قطاع الطاقة.
ومن بين الملفات المطروحة مشروع مصفاة نفط في ولاية تكساس تعتزم مجموعة «ريلاينس إندستريز» الهندية تمويله، في خطوة تعكس تداخل المصالح التجارية مع حسابات أمن الطاقة والعلاقات الثنائية.
وتشير محاور الجولة، من آسيا الوسطى إلى الهند، إلى سعي إدارة ترامب إلى توسيع الحضور الأميركي في مناطق غنية بالموارد، من خلال تنمية التجارة والاستثمارات وتطوير الشراكات الاستراتيجية، بالتوازي مع مواجهة التحديات الأمنية المرتبطة بإيران وأوكرانيا.
وبين التصريحات المتشددة تجاه طهران والدعوات إلى إنهاء الحرب في أوكرانيا، تضع واشنطن المصالح الاقتصادية وتأمين الموارد الحيوية ضمن أولويات تحركها الآسيوي، في مسعى إلى تعزيز حضورها في منطقة باتت مواردها وموقعها الجغرافي محورين أساسيين في التنافس الدولي.
مقالات ذات صلة
لافروف في طهران لبحث سبل احتواء التصعيد بين واشنطن وإيران وسط ضغوط مالية متزايدة
إخلاء أكثر من 150 مهاجراً من سبتة المحتلة ونقلهم إلى معبر تاراخال
روبيو بين التصعيد مع إيران وتعزيز النفوذ الأميركي في آسيا الوسطى والهند
أمطار رعدية وتساقطات ثلجية مرتقبة بعدد من مناطق المملكة اليوم الاثنين
تصعيد إقليمي متواصل بين هجمات الحوثيين والتوتر في مضيق هرمز


Comments ( 0 )