«مشات ليا طوموبيل».. تصريح «الشكح» من داخل سيارة الإسعاف يشعل الجدل بعد حادثة أزرو وإفران

المحور الصحفي // ايمان لعقاق

أثار مقطع فيديو متداول على مواقع التواصل الاجتماعي موجة من الجدل والانتقادات، بعدما ظهر صانع المحتوى المغربي المعروف بلقب «الشكح» وهو يتحدث عن الأضرار التي لحقت بسيارته، عقب حادثة السير الخطيرة التي وقعت على الطريق الرابطة بين أزرو وإفران، والتي تشير المعطيات المتداولة بشأنها إلى وفاة عنصر من القوات المساعدة وإصابة ثلاثة آخرين بجروح متفاوتة الخطورة.

وسرعان ما تحول التصريح المنسوب إلى المؤثر، والذي أدلى به من داخل سيارة إسعاف، إلى محور نقاش واسع بين مستخدمي المنصات الرقمية، حيث اعتبر عدد من المعلقين أن التركيز على الخسائر المادية في سياق حادثة ذات حصيلة بشرية مأساوية بدا غير ملائم لخطورة الواقعة، وأثار تساؤلات بشأن طبيعة رد الفعل وتوقيته.

ويُظهر المقطع المتداول مشاهد لسيارة متضررة يوجد بداخلها عناصر من القوات المساعدة، قبل أن ينتقل مصور الفيديو إلى سيارة إسعاف كان يوجد داخلها «الشكح» رفقة ممرضة، حيث سأله عن حالته الصحية عقب الاصطدام.

وبحسب ما يسمع في التسجيل، جاء رد صانع المحتوى بالقول: «قفرتها، مشات ليا طوموبيل»، في إشارة إلى الأضرار التي لحقت بسيارته، وهي العبارة التي انتشرت على نطاق واسع وأثارت موجة من التعليقات المنتقدة، خصوصاً في ظل تداول أنباء عن وفاة أحد عناصر القوات المساعدة وإصابة زملائه في الحادث نفسه.

وانصبت الانتقادات أساساً على ما اعتبره عدد من المتفاعلين تركيزاً على الخسائر المادية بدل استحضار خطورة الوضع الصحي للمصابين وحجم الخسائر البشرية المحتملة. وفي المقابل، يظل تقييم التصريح مرتبطاً بالسياق الكامل الذي قيل فيه، خاصة أن المقطع المتداول لا يوثق جميع اللحظات التي أعقبت الحادث، ولا يكشف بشكل كامل عن الحالة الصحية والنفسية للمتحدث أو مدى علمه، لحظة التصريح، بحصيلة الحادث.

وبعيداً عن الجدل الذي أثارته العبارة، أعادت الواقعة تسليط الضوء على خطورة حادثة السير التي شهدتها الطريق الرابطة بين أزرو وإفران، في ظل المعطيات المتداولة بشأن اصطدام سيارة كان يقودها صانع المحتوى بمركبة تقل عناصر من القوات المساعدة.

وتبقى الحصيلة البشرية للحادث، في حال تأكيدها رسمياً، الجانب الأكثر أهمية في هذه الواقعة، بالنظر إلى ما تطرحه من أسئلة بشأن ظروف الاصطدام وأسبابه، فضلاً عن ضرورة الكشف عن الملابسات التي أحاطت به وتحديد المسؤوليات المحتملة بناءً على نتائج البحث.

كما يبرز هذا الحادث أهمية التعامل بمسؤولية مع المحتوى المصور المتداول، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بوقائع خطيرة تتضمن ضحايا ومصابين، إذ إن انتشار مقطع قصير قد يساهم في تشكيل انطباعات واسعة لدى الرأي العام، من دون أن يقدم بالضرورة الصورة الكاملة لما وقع.

ورغم اتساع دائرة التفاعل مع الفيديو، فإن تحديد الأسباب الدقيقة للحادثة والمسؤوليات القانونية المترتبة عنها لا يمكن أن يستند إلى التصريح المتداول أو المشاهد المصورة وحدها، بل يظل رهيناً بنتائج المعاينات التقنية والأبحاث التي تباشرها الجهات المختصة، بما يشمل ظروف القيادة، وكيفية وقوع الاصطدام، والتسلسل الفعلي للأحداث التي سبقته.

وفي انتظار صدور معطيات رسمية تكشف تفاصيل الواقعة، يستمر الجدل بين من يرى أن التصريح المنسوب إلى «الشكح» لم يكن مناسباً بالنظر إلى خطورة الحادثة، ومن يدعو إلى التريث وعدم إصدار أحكام نهائية استناداً إلى مقطع لا يوثق جميع تفاصيلها.

وبين الجدل الرقمي والمسؤوليات القانونية، تظل الأولوية لكشف الحقيقة بشأن الحادثة، والتحقق من حصيلتها وظروف وقوعها، وضمان حقوق الضحايا والمصابين، مع احترام قرينة البراءة وعدم الخلط بين الانتقادات المرتبطة بالتصريح والأحكام القانونية التي لا يمكن حسمها إلا وفق نتائج البحث والإجراءات القضائية المختصة.

  • Link copied

مقالات ذات صلة

Comments ( 0 )

Write a Reply or Comment