أكثر من 5 آلاف خريج من معاهد التمريض وتقنيات الصحة عاطلون عن العمل.. خصاص مهول في المستشفيات ومناصب مالية محدودة

المحور الصحفي // اليزيد الفحل

تتفاقم معاناة خريجي المعاهد العليا للمهن التمريضية وتقنيات الصحة بالمغرب، في ظل ارتفاع أعداد الحاصلين على الشهادات مقابل محدودية المناصب المالية المخصصة للتوظيف، وهو ما يثير تساؤلات متزايدة حول مدى ملاءمة سياسة التوظيف العمومي مع حاجيات المنظومة الصحية الوطنية من الموارد البشرية.

وتُظهر المعطيات الواردة في جدول متداول بشأن الخريجين المعطلين أن العدد الإجمالي بلغ 5,113 خريجاً وخريجة من مختلف الشعب والتخصصات، في مؤشر على حجم التحديات التي تواجه هذه الفئة، خاصة في ظل استمرار الخصاص في الأطر الصحية بعدد من المؤسسات الاستشفائية والمراكز الصحية.

وتتصدر شعبة الممرض متعدد التخصصات قائمة الخريجين المعطلين بـ1,105 أشخاص، تليها شعبة ممرض في صحة الأسرة والصحة الجماعاتية بـ545 خريجاً، ثم تخصص العلاجات الاستعجالية والعناية المركزة بـ343 خريجاً، فيما بلغ العدد 298 في تخصص الأشعة و291 في شعبة القبالة، وفق الأرقام الواردة في الجدول.

كما تشمل الأعداد تخصصات أخرى، من بينها التخدير والإنعاش بـ279 خريجاً، والمختبر بـ227، والصحة البيئية بـ212، والعمليات الجراحية بـ209، وعلاجات المواليد والأطفال بـ208، والصحة النفسية بـ190، وأمراض الكلى وتصفية الدم بـ189، إلى جانب تخصصات الصيدلة والمساعدة الاجتماعية والترويض الطبي وتقويم البصر وغيرها.

وتبرز هذه الأرقام مفارقة تثير قلق المهنيين والخريجين، تتمثل في استمرار الحديث عن الخصاص في الموارد البشرية داخل القطاع الصحي، بالتزامن مع وجود آلاف الخريجين الذين ينتظرون فرص الاندماج في سوق الشغل، بعدما قضوا سنوات في التكوين واكتساب المهارات الضرورية للعمل داخل المؤسسات الصحية.

ويرى متتبعون أن تجاوز هذه المفارقة يقتضي تعزيز التخطيط للموارد البشرية، وربط عدد المناصب المالية المعلن عنها بالحاجيات الفعلية للمستشفيات والمراكز الصحية، مع مراعاة التخصصات التي تعرف خصاصاً أكبر، خاصة في أقسام المستعجلات والعناية المركزة والتخدير والإنعاش والقبالة.

فاستمرار محدودية التوظيف لا ينعكس فقط على الوضع الاجتماعي والمهني للخريجين، بل يطرح أيضاً أسئلة بشأن قدرة المؤسسات الصحية على توفير خدمات تستجيب لانتظارات المواطنين، في ظل الضغط المتزايد على الأطر العاملة وعدد من المصالح الاستشفائية.

وفي سياق متصل، تشير المعطيات المتداولة بين الخريجين إلى أن أربع جهات لا تزال، إلى حدود 21 أكتوبر 2026، تنتظر الإعلان عن مباريات التوظيف، وهي جهة كلميم واد نون، وجهة الشرق، وجهة مراكش آسفي، وجهة بني ملال خنيفرة.

كما يثير المعنيون بالملف مسألة مباريات المجموعات الصحية الترابية والمراكز الاستشفائية الجامعية، خصوصاً في الجهات التي لم يتم فيها تفعيل هذه المجموعات، مطالبين بتوضيح برمجة التوظيف ومواعيد المباريات المرتقبة، بما يتيح للخريجين معرفة فرصهم المهنية والاستعداد للاستحقاقات المقبلة.

ويؤكد هذا الانتظار، بحسب مطالب الخريجين، الحاجة إلى رؤية واضحة بشأن توزيع المناصب المالية بين الجهات والتخصصات، تفادياً لاستمرار التفاوت في فرص التوظيف، وضمان استفادة المؤسسات الصحية من الكفاءات المتخرجة وفق حاجياتها الفعلية.

وأمام هذا الوضع، تتصاعد الدعوات إلى مراجعة وتيرة التوظيف في قطاع الصحة، وتوفير مناصب مالية تتناسب مع أعداد الخريجين وحجم الخصاص المسجل في المؤسسات الصحية، إلى جانب الإعلان عن مباريات التوظيف في آجال واضحة ومنصفة.

كما يظل من الضروري التحقق من الأرقام المتداولة بشأن أعداد الخريجين المعطلين ومقارنتها بالمعطيات الرسمية المتعلقة بالمناصب المالية والحاجيات الفعلية للقطاع، حتى يكون النقاش مبنياً على بيانات دقيقة وشاملة.

وبين انتظار فرص الشغل وتحديات إصلاح المنظومة الصحية، يجد آلاف خريجي معاهد التمريض وتقنيات الصحة أنفسهم أمام مستقبل مهني غير واضح، في وقت تحتاج فيه المؤسسات الصحية إلى موارد بشرية مؤهلة قادرة على تحسين جودة الخدمات وتقريب العلاج من المواطنين.

  • Link copied

مقالات ذات صلة

Comments ( 0 )

Write a Reply or Comment