منتدى «DefSec Morocco» بالرباط يبرز مؤهلات المملكة في الصناعة الدفاعية وتعزيز الأمن والاستقرار بإفريقيا

المحور الصحفي // سميرة الصالحي
سلّطت الدورة الثالثة لمنتدى الدفاع والأمن – المغرب «DefSec Morocco»، المنعقدة الاثنين بالرباط، الضوء على المؤهلات الاستراتيجية التي تزخر بها المملكة، وعلى مبادراتها الرامية إلى دعم التنمية وتعزيز الأمن والاستقرار بالقارة الإفريقية، وذلك بمشاركة مسؤولين مؤسساتيين ودبلوماسيين وباحثين وخبراء مغاربة وأجانب.
وشكل هذا المنتدى، المنظم من طرف مؤسسة الحكامة الشاملة والسيادة (GGSF)، بشراكة مع مؤسسة «كونراد أديناور» بالمغرب، مناسبة لمناقشة الإمكانات الصناعية للمملكة، واستعراض موقعها باعتبارها فاعلاً محورياً في دعم التعاون الإقليمي وتعزيز التنمية والاستقرار على المستويين القاري والدولي.
وامتدت أشغال هذا الحدث، المنظم بدعم من غرفة التجارة والصناعة الفرنسية بالمغرب، على مدى يومين، وشكلت منصة لتبادل الرؤى بشأن قضايا السيادة والأمن والتعاون، في ظل التحولات الجيوسياسية المتسارعة وما تفرضه من رهانات جديدة على الدول والمؤسسات.
وفي هذا السياق، أكد رئيس مؤسسة الحكامة الشاملة والسيادة، علي موطيب، أن المنتدى يطمح إلى ترسيخ فضاء مدني للحوار والنقاش بين مختلف الفاعلين حول القضايا الاستراتيجية، لاسيما الصناعة الدفاعية والسيادة وتبادل الخبرات والتجارب المستخلصة من النزاعات والأزمات الدولية.
وأوضح موطيب، في تصريح للصحافة، أن النقاشات تروم أيضاً استشراف آفاق السلام والتعاون، مع التركيز على قضايا المعادن الاستراتيجية وأمن سلاسل الإمداد، باعتبارها عناصر أساسية في التوازنات الاقتصادية والأمنية الجديدة.
كما أبرز المؤهلات التي تجعل من المغرب منصة استراتيجية مهمة، مشيراً إلى موقعه الجغرافي المتميز، وإطاره القانوني الملائم لتطوير الصناعة الوطنية، فضلاً عن موارده الطبيعية ومخزونه من المعادن الاستراتيجية، التي تتيح له فرصاً للاندماج في سلاسل القيمة الصناعية الجديدة.
وسلط رئيس المؤسسة الضوء، في السياق ذاته، على المبادرات التي يقودها صاحب الجلالة الملك محمد السادس لدعم التنمية والربط الإقليمي بإفريقيا، وفي مقدمتها مسلسل الدول الإفريقية الأطلسية، والمبادرة الملكية الرامية إلى تسهيل ولوج دول الساحل إلى المحيط الأطلسي، إلى جانب مشروع أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي، معتبراً أن هذه المشاريع تعزز موقع المغرب كفاعل ملتزم بخدمة التنمية والاستقرار بالقارة.
من جانبه، أكد الممثل المقيم لمؤسسة «كونراد أديناور» بالمغرب، ستيفن هوفنر، أن المنتدى ينعقد في سياق دولي يتسم بتزايد النزاعات والأزمات الجيوسياسية، وهو ما يبرز أهمية الدور الذي يضطلع به المغرب في دعم الحوار والتعاون والمساهمة في معالجة التحديات الدولية.
وسجل هوفنر ما وصفه بالمساهمة البناءة للمملكة في تدبير عدد من الأزمات عبر العالم، مشدداً على أهمية تعزيز منصات الحوار وإبراز جهود المغرب في مجال الوقاية من النزاعات وتسويتها.
كما توقف عند المبادرات المغربية الرامية إلى تقوية الربط الإقليمي، خاصة المبادرة الملكية لتسهيل ولوج دول الساحل إلى المحيط الأطلسي، ومشروع أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي، باعتبارهما مشروعين يحملان أبعاداً اقتصادية وتنموية وجيوسياسية.
وأضاف أن المملكة تتوفر على مؤهلات مهمة في مجال المعادن الحيوية والموارد الطبيعية، إلى جانب قاعدة صناعية آخذة في التطور، لاسيما في قطاعي صناعة الطيران والمعدات المرتبطة بالأمن، وهي عناصر من شأنها توسيع مساهمتها في القضايا الاستراتيجية الدولية.
وعلى مستوى النقاشات التقنية، خصصت الجلسة الأولى من أشغال اليوم الأول لموضوع القاعدة الصناعية الوطنية، حيث تناول المشاركون آفاق تطوير هذا القطاع في ضوء الإطار التنظيمي الذي أرساه القانون رقم 10.20 لسنة 2020، ودخول مناطق التسريع الصناعي المخصصة لهذا المجال مرحلة التشغيل الفعلي.
وتركزت المداخلات حول الشروط الضرورية لتوطيد هذه المنظومة الصناعية، من خلال تعزيز الإدماج المحلي، ونقل الخبرات والكفاءات، وإشراك المقاولات الصغرى والمتوسطة، فضلاً عن بحث فرص الانفتاح على الأسواق الخارجية والتصدير.
أما الجلسة الثانية، التي حملت عنوان «المعادن الحيوية وأشباه الموصلات.. الجغرافيا الجديدة لمكامن الهشاشة»، فقد تناولت المؤهلات التي يمتلكها المغرب في هذه المجالات الاستراتيجية، والفرص التي تتيحها لتطوير الشراكات الصناعية والمساهمة في تأمين الإمدادات ضمن سلاسل التوريد العالمية.
ويتضمن برنامج المنتدى أيضاً جلسة نقاشية حول البنيات الأمنية الإقليمية، من الشرق الأوسط الكبير إلى إفريقيا الأطلسية، إلى جانب ورشتين تكوينيتين تتناولان تدبير الأزمات المعلوماتية، والتحكم البشري في اتخاذ القرارات العسكرية في عصر الذكاء الاصطناعي.
وتعكس محاور المنتدى اتساع النقاش حول العلاقة بين الأمن والتنمية والسيادة الصناعية، في مرحلة باتت فيها القدرات الإنتاجية والتكنولوجية، وتأمين الموارد وسلاسل الإمداد، من المحددات الأساسية لمكانة الدول في التوازنات الإقليمية والدولية.
مقالات ذات صلة
وزارة الداخلية: حجز أكثر من 965 طناً من الشيرا والكيف وتراجع زراعة القنب الهندي غير المشروع بـ88.43%
وكالة بيت مال القدس تطلق مبادرة «صنع لأجل فلسطين» لدعم الاقتصاد المقدسي
تسريبات تكشف مواصفات آيفون 18 الأساسي وموعد إطلاقه المتوقع في 2027
حملة وطنية لتنظيف شاطئ المهدية من البلاستيك بمشاركة أزيد من 100 متطوع
تأخر الأمطار وارتفاع تكاليف الإنتاج يربكان الفلاحين المغاربة مع انطلاق الموسم الفلاحي الجديد


Comments ( 0 )