الرميد يدعو إلى مراجعة قانون معاش الأرملة ويحذر من ربطه بعدم الزواج مجدداً

المحور الصحفي // سكينة الفحل

دعا المصطفى الرميد، وزير العدل السابق، الحكومة إلى مراجعة المقتضى القانوني الذي يقضي بإسقاط معاش الأرملة في حال زواجها من جديد، معتبراً أن ربط الاستفادة من هذا الحق باستمرار حالة الترمل قد يضع النساء أمام اختيار صعب بين الحفاظ على مورد مالي يضمن استقرارهن المعيشي وفرصة بناء حياة أسرية جديدة.

وأوضح الرميد، في تدوينة نشرها على صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، أن رفع تعويضات الأرامل إلى مستوى المعاش الذي كان يتقاضاه الزوج المتوفى يُعد إجراءً إيجابياً، غير أن إسقاط هذا الحق بمجرد الزواج مرة أخرى قد يؤدي، بحسب تقديره، إلى آثار اجتماعية وديمغرافية غير مقصودة.

وفي هذا السياق، استحضر وزير العدل السابق ما يعرف بـ«تأثير الكوبرا»، وهو مفهوم يشير إلى القرارات التي تُتخذ لمعالجة مشكلة معينة، لكنها قد تفضي، بسبب نتائجها غير المتوقعة، إلى آثار عكسية تناقض الأهداف التي وضعت من أجلها.

واعتبر الرميد أن الأرملة التي تعتمد على معاش زوجها المتوفى قد تتردد في الإقدام على الزواج مجدداً خشية فقدان موردها المالي، الذي يشكل بالنسبة إليها ضمانة للاستقرار المعيشي، محذراً من أن استمرار هذا المقتضى قد يدفع بعض النساء إلى العزوف عن الزواج أو اللجوء إلى علاقات غير موثقة قانونياً تفادياً لسقوط التعويض.

وربط المتحدث هذا التخوف بالتحولات الديمغرافية التي يعرفها المغرب، مستحضراً نتائج الإحصاء العام للسكان والسكنى لسنة 2024، التي أظهرت تراجع معدل الخصوبة إلى 1.97 طفل لكل امرأة، مقابل عتبة تعويض الأجيال المحددة في 2.1 طفل لكل امرأة.

وشدد الرميد على أن السياسات العمومية المرتبطة بالحماية الاجتماعية وأنظمة التقاعد لا ينبغي أن تقتصر على مراعاة الجوانب المالية والإدارية، بل يتعين أن تستحضر أيضاً انعكاساتها على الزواج والأسرة والتوازن الديمغرافي، بما يضمن عدم تحول بعض المقتضيات القانونية إلى عائق أمام الخيارات الشخصية والاجتماعية للنساء.

وفي هذا الإطار، اقترح الإبقاء على معاش الأرملة كاملاً بعد زواجها من جديد، أو الاحتفاظ بنصفه على الأقل، بما يضمن استمرار الحماية المالية لها، ويجنبها الاضطرار إلى الاختيار بين حقها في التعويض وفرصة تأسيس حياة أسرية جديدة.

ويعيد هذا المقترح فتح النقاش حول مدى ملاءمة المقتضيات المنظمة لمعاشات الأرامل للتحولات الاجتماعية التي يعرفها المغرب، وحول ضرورة تحقيق التوازن بين حماية الحقوق المالية للمستفيدات واحترام حقهن في إعادة بناء حياتهن الأسرية دون أن يشكل الزواج سبباً لفقدان موردهن المعيشي.

  • Link copied

مقالات ذات صلة

Comments ( 0 )

Write a Reply or Comment