الانتخابات الرئاسية في الجزائر: “نصرٌ ساحق” بنكهة كوميدية

المحور الصحفي // عبد القادر الفرساوي

ها قد أُسدل الستار على مشهد الانتخابات الرئاسية في الجزائر، معلناً فوز الرئيس عبد المجيد تبون بولاية ثانية بنسبة ساحقة بلغت 94.65% من الأصوات. في بلدٍ تُعد فيه أصوات الناخبين مثلما تعد نسمات الرياح في الصحراء، جاءت هذه النتيجة لتُبهر الجميع وكأنها عرض كوميدي لمسرحية عبثية لم يضحك فيها أحد.

بحسب السلطة الوطنية للانتخابات، فقد نال تبون 5 ملايين و320 صوتاً من أصل 5 ملايين و630 صوتا، ما يترك لنا 310 أصوات نادرة وُزعت على مرشحي المعارضة. كيف لا؟ ومرشحا المعارضة، عبد العالي حساني شريف ويوسف أوشيش، قد اكتفيا بالفتات، 3.17% و2.16% على التوالي، وكأنهما يديران متجراً بضاعته نادرة في سوق تعج بالبضائع المزورة.

السلطة الوطنية للانتخابات أعربت عن “ارتياحها العميق إزاء المشاركة الواسعة”، لكن الحقيقة تكمن في الأرقام التي لا تقبل التحايل، حيث بلغت نسبة المشاركة داخل البلاد 48.03% وخارجها 19.57%. أرقام قد تبدو مذهلة في بلدٍ غالباً ما يقف مواطنوه على هامش المشهد الانتخابي وكأنهم يشاهدون مباراة كرة قدم مملة، دون أن يشاركوا فعلياً في اللعبة.

وبينما انتظر الشعب الإعلان عن النتائج، تذرعت السلطات بتأخر وصول بيانات ولايتي بشار وتمنراست بسبب “سوء الأحوال الجوية”، وكأن الانتخابات تُجرى فوق قمم جبال الهيمالايا وليس في بلد فيه درجات الحرارة جد مرتفعة.

في مشهد يبدو وكأن الانتخابات لم تكن إلا فرصة لتجديد البيعة للرئيس تبون في مسرحية مُعدة بإحكام. الممثلون جاهزون، السيناريو مكتوب، والجمهور الحاضر غائب. فالرئيس قرر الانتخابات المبكرة في شهر مارس، وها هي النتيجة تُعلن في السابع من سبتمبر، في خطوة يُمكن وصفها بأنها “احتفال مُسبق بالفوز” بدلاً من أن تكون عملية ديمقراطية فعلية.

لقد نجح النظام الجزائري في خلق صورة جديدة للانتخابات، حيث يمكن للرئيس أن يحصل على 94.65% من الأصوات بينما يظل الشعب في حالة من التوجس والريبة. وإذا كان الشعب الجزائري قد اعتاد على مشاهد من هذا القبيل، فإن كل ما نتمناه هو أن يجد القادة الجدد وسيلة لتحويل هذه النسبة المرتفعة إلى تنمية حقيقية، وليس إلى شعارات جوفاء يبتلعها المواطنون كل خمس سنوات.

في النهاية، إذا كنت تبحث عن كوميديا حقيقية، فلن تجد أفضل من مشهد الانتخابات الجزائرية. مسرحية بإخراج متقن ولكن دون جمهور يصفق، فالجميع يعلم أن النهاية كانت معروفة مسبقاً.

  • Link copied

مقالات ذات صلة

Comments ( 1 )

Write a Reply or Comment