231 تعديلا على مشروع قانون المالية 2025: جدل واسع حول فرضيات النمو والعجز المالي

المحور الصحفي // اليزيد الفحل
بلغ عدد التعديلات المقدمة على الجزء الأول من مشروع قانون المالية لسنة 2025 أمام لجنة المالية والتخطيط والتنمية الاقتصادية بمجلس المستشارين، 231 تعديلا، حيث تم قبول 66 منها، في حين تم رفض 55 تعديلا، بينما سحب 110 تعديلات. جاء ذلك في التقرير الذي تم عرضه اليوم الأربعاء خلال جلسة عامة للجنة.
التعديلات شملت بشكل رئيسي القطاعين الضريبي والجمركي، حيث تم تقديم 177 تعديلا في القطاع الضريبي، و27 تعديلا في القطاع الجمركي، بالإضافة إلى 27 تعديلا مختلفا. ومنذ بداية المناقشة في 19 نونبر المنصرم، عقدت اللجنة سبع اجتماعات مطولة، ليتم التصويت على الجزء الأول من المشروع بتأييد 12 مستشارا، ومعارضة اثنين، وامتناع واحدة عن التصويت.
وخلال المناقشات العامة، تم التطرق إلى السياق الدولي المتسم بالاضطراب، حيث أشار المتدخلون إلى استمرار التوترات الجيو-سياسية وارتفاع معدلات التضخم العالمي، ما أثر بشكل مباشر على أسعار المواد الأساسية وسلاسل الإنتاج، مما انعكس سلبا على الاقتصاد العالمي. وفي السياق ذاته، تطرقوا إلى التحديات التي يواجهها الاقتصاد الوطني، مثل تراجع إنتاج الحبوب بسبب الجفاف المتواصل، وأزمة كوفيد-19، وارتفاع أسعار الطاقة، فضلا عن تداعيات زلزال الحوز وفيضانات الجنوب الشرقي للمملكة.
وتوزعت الآراء حول فرضيات مشروع قانون المالية لسنة 2025. من جهة، اعتبر البعض أن الفرضيات المتعلقة بالنمو، والتضخم، وعجز الميزانية، وأسعار المواد الأساسية مثل البوتان، وكذلك التوقعات بشأن الطلب الدولي على الصادرات المغربية (باستثناء الفوسفاط)، هي فرضيات “متفائلة”، “واقعية”، و”قابلة للتحقيق” رغم الصعوبات التي يشهدها الاقتصاد العالمي. أما من جهة أخرى، فقد اعتبرت بعض المداخلات أن هذه الفرضيات “غير واقعية” و”صعبة التحقيق”، واعتبرت أنها تميل إلى التفاؤل المبالغ فيه ولا تعكس المؤشرات الاقتصادية الوطنية والدولية بشكل دقيق.
من الجانب المالي، أشار التقرير إلى أن مشروع القانون يواصل إصلاح قطاع المؤسسات والمقاولات العمومية، مع تعزيز دور الوكالة الوطنية للتدبير الاستراتيجي لمساهمات الدولة، بهدف تعزيز السيادة المالية الوطنية. في هذا السياق، تمت الدعوة إلى إعادة تقييم السياسات المالية والنقدية، خاصة في ظل الاعتماد الكبير على الاقتراض لتمويل المشاريع الكبرى، الأمر الذي قد يؤدي إلى ارتفاع العجز المالي، الذي يُتوقع أن يصل إلى 4.5% من الناتج المحلي الإجمالي في 2025، بينما سيصل الدين العمومي إلى 75% من الناتج المحلي الإجمالي.
يبدو أن مشروع قانون المالية لسنة 2025 يدخل مرحلة من الجدل والتباين الحاد في الآراء بين مختلف الفرقاء السياسيين، إذ يعكس هذا التباين التحديات الكبيرة التي يواجهها الاقتصاد الوطني في ظل الظروف الدولية والمحلية الصعبة. وفي ظل هذه التحديات، يبقى السؤال قائما: هل ستتمكن الحكومة من تحقيق فرضيات هذا المشروع الطموح في ظل الظروف الاقتصادية العالمية القاسية؟
مقالات ذات صلة
المرأة في الانتخابات المغربية… عندما تتحول المناصفة إلى شعار انتخابي أكثر منها مشروعًا ديمقراطيًا
عمدة فاس يخرج عن صمته بعد أزمة انقطاع الماء ويؤكد عودة التزويد تدريجيا
أخنوش يدعو مناضلي الأحرار إلى مواصلة التعبئة ويؤكد استمرار الإصلاحات رغم التحديات
تحالف اليسار يعلن وكلاء لوائحه الانتخابية ويعرض ملامح برنامجه استعدادا لاستحقاقات شتنبر
طنجة تستعد لمعركة انتخابية محتدمة مع اقتراب استحقاقات شتنبر


Comments ( 0 )