ترامب يطرد زيلينسكي من البيت الأبيض: سقوط القناع عن الوهم الأوكراني

المحور الصحفي // عبد القادر الفرساوي
وقف فولوديمير زيلينسكي أمام بوابة البيت الأبيض، تحت سماء واشنطن التي خيّم عليها شتاء سياسي بارد. لم يكن خروجه من ذلك المكان الرفيع خروج رئيس دولة مُكرّم، بل كان أقرب إلى من يُطرد من وليمة لم يعد مرحبا به فيها. خلفه، كان البيت الأبيض يزداد بُعدا، كأنه يتحول إلى حصن مغلق أمام أحلامه، فيما تتردد في أذنه كلمات ترامب الأخيرة: “بإمكانه العودة لاحقا عندما يكون مستعدا للسلام”.
داخل المكتب البيضاوي، لم يكن اللقاء كما تخيله زيلينسكي، لم يكن هناك دفء التحالفات ولا عبارات الدعم التي اعتاد سماعها من بايدن. بل واجه رجلا لا يعترف بالمجاملات، رجلا يقيس العالم بموازين الربح والخسارة، لا بمثالية الخطابات السياسية. ترامب، الجالس خلف مكتبه المهيب، لم ينتظر طويلا قبل أن يوجه سؤاله الحاد، كمن يلقي بسهامه مباشرة إلى صدر محاوره: “إلى متى تعتقد أن أمريكا ستدفع ثمن حربك؟”
حاول زيلينسكي، كعادته، أن يستحضر خطاب المظلومية، أن يتحدث عن “الحرية” و”الدفاع عن القيم الديمقراطية”، لكن ترامب لم يكن مهتما بتلك العبارات التي يراها مستهلكة. نظر إليه ببرود رجل الأعمال الذي يتفاوض على صفقة غير مربحة، ثم قال بصوت جاف: “أوكرانيا تلعب بالنار، وأمريكا دفعت أكثر مما ينبغي. لن نواصل القتال عنك.”
ارتفعت حدة الحوار، وأصبح المشهد أقرب إلى مواجهة درامية على خشبة مسرحٍ سياسي عالمي. ترامب، بيده التي تعودت توقيع الصفقات لا قرارات الحرب، كان يحاصر زيلينسكي بكلماته، فيما الأخير يحاول التمسك بآخر خيوط العلاقة مع واشنطن. وفي لحظة حاسمة، قطع ترامب حبل الأوهام بقوله: “السلام أولا، ثم نرى إن كنت ستعود.”
غادر زيلينسكي المكتب البيضاوي مثقلا بصمت مُرّ، يُدرك أن الخروج من هذا المكان بتلك الطريقة ليس مجرد نهاية اجتماع فاشل، بل هو بداية سقوط ورقة التوت عن الموقف الأمريكي. لم يعد الدعم مفتوحا، ولم يعد البيت الأبيض بيتا له كما كان.
في طريقه إلى سيارته، ألقى نظرة خاطفة على الصحفيين الذين كانوا ينتظرون خروجه، لكنه لم يقل شيئا. الكلمات كانت ثقيلة، أثقل من أي وقت مضى. لم يكن بحاجة لمن يخبره أن هذه الليلة كانت بداية النهاية للوهم الأوكراني، وأن المشهد الجيوسياسي يتغير بسرعة أكبر مما توقع.
ترامب، في تلك اللحظة، كان يغادر إلى فلوريدا، كأنه قد انتهى من تصفية ملف آخر لا يستحق مزيدا من الوقت. أما زيلينسكي، فبقي في واشنطن، لكن دون البيت الأبيض، ودون الوعد الأمريكي الذي عاش عليه طويلا.
مقالات ذات صلة
هل أسقط المغرب رهان الانتظار الأممي وانتقل إلى مرحلة صناعة الحل النهائي للصحراء المغربية؟
أربعة ملايين سنتيم للسكن القروي.. هل تنجح الحكومة في تحويل الوعد إلى حقائق على الأرض؟
نبض الصحراء، ملحمة سيادة لا تريم
الصحراء المغربية .. انتهى زمن إدارة النزاع وبدأ زمن فرض المعادلات
مونديال 2030.. زيارة «فيفا» تضع الحكومة الجديدة أمام اختبار الجاهزية، والمغرب مطالب بتحويل الطموح إلى إنجاز


Comments ( 0 )