إسبانيا تقر حزمة مساعدات بـ30 مليون يورو لضحايا كارثة القطار.. ووزير النقل يستبعد الاستقالة

المحور الصحفي // هيئة التحرير
أعلنت الحكومة الإسبانية، الثلاثاء، عن حزمة مساعدات مالية بقيمة 30 مليون يورو لفائدة ضحايا حادث القطار الذي وقع بمنطقة أوردا في إقليم طليطلة، ولأسر الضحايا، بعدما خلّفت الكارثة 69 قتيلاً ومئات المصابين، في وقت تتواصل فيه التحقيقات القضائية لتحديد الأسباب والملابسات المحيطة بالحادث.
وتتضمن الحزمة، وفق الإجراءات المعلن عنها، صرف دفعات مسبقة من التعويضات المستحقة، إلى جانب مضاعفة مبالغ التأمين الإلزامي المخصص للمسافرين، فضلاً عن إقرار منحة خاصة للمصابين الذين يعانون من عجز مؤقت، وذلك بهدف التخفيف من التداعيات الإنسانية والاجتماعية التي خلفتها المأساة.
وفي خضم الانتقادات السياسية التي أعقبت الحادث، استبعد وزير النقل الإسباني، أوسكار بوينتي، تقديم استقالته، مؤكداً أنه واجه الموقف وتعامل مع تداعياته، رغم المطالب التي رفعتها المعارضة، وعلى رأسها الحزب الشعبي، إلى جانب بعض الأطراف المشاركة في الحكومة.
وفي هذا السياق، أعلن الوزير عزمه تقديم توضيحات أمام الهيئة الدائمة في الكونغرس، خلال جلسة مقررة الثلاثاء على الساعة الخامسة مساءً، من أجل عرض المعطيات المرتبطة بالحادث والرد على التساؤلات والانتقادات التي أثيرت بشأن تدبير قطاع السكك الحديدية.
وبالتوازي مع المسار السياسي، تتواصل التحقيقات القضائية الرامية إلى كشف الأسباب الحقيقية للتصادم. وقد جرى رفع آخر العربات المتضررة من فوق القضبان، تمهيداً لنقلها إلى الموقع الذي حددته القاضية المكلفة بالملف، قصد إخضاعها للفحوصات والتحليلات التقنية اللازمة.
وعلى مستوى التدابير الوقائية، أعلن وزير النقل عن خطة استثنائية لتعزيز سلامة حركة القطارات، تتضمن تقليص عدد الرحلات على خط مدريد-إشبيلية، إلى جانب تشديد إجراءات المراقبة عند حدوث أعطال في أنظمة السلامة الآلية، ولا سيما نظامي «إل زي بي» (LZB) و«إي آر تي إم إس» (ERTMS).
وأوضح بوينتي أن البروتوكول الجديد ينص على تدخل مراقب ثانٍ تابع لشركة «أديف» للتحقق من الأوامر والتعليمات الصادرة عند تعطل هذه الأنظمة، بما يضمن اعتماد آلية للمراجعة المتبادلة، ويحد من احتمال اتخاذ قرارات حاسمة بشكل منفرد في ظروف استثنائية.
وشدد الوزير على أن هذا الإجراء لا يستدعي مضاعفة عدد العاملين، وإنما يقوم على إعادة تنظيم المهام داخل مراكز التحكم، بما يسمح بتعزيز المراقبة وتحسين مستوى التنسيق خلال فترات تعطل أنظمة السلامة.
وفي سياق متصل، امتدت تداعيات الحادث إلى الساحة السياسية والنقابية الإسبانية، مع تصاعد النقاش بشأن الإضراب العام المرتقب يوم 11 نونبر. فقد دعا زعيم الحزب الشعبي، ألبرتو نونييث فييخو، النقابات إلى إعادة النظر في قرار تنظيم الإضراب، واصفاً التعبئة المرتقبة بأنها «خطأ جسيم» في أعقاب المأساة، كما دعا زعيم حزب فوكس، سانتياغو أباسكال، إلى تعليقها.
غير أن نقابتي «يو جي تي» و«كوميسيونيس أوبريراس» رفضتا التراجع عن تنظيم الإضراب، معتبرتين أن المطالبة بإلغائه في هذا التوقيت لا تعالج جوهر الإشكالات المرتبطة بقطاع السكك الحديدية.
وفي هذا الإطار، وصف الأمين العام لنقابة «يو جي تي»، بيبي ألفاريث، دعوة فييخو بأنها قلة احترام لأسر الضحايا، فيما أكد أوناي سوردو، الأمين العام لنقابة «كوميسيونيس أوبريراس»، أن من بين المطالب الأساسية للإضراب رفع مستوى الاستثمار في الخدمات العامة وصيانة البنيات التحتية.
ومن جانبها، دافعت المتحدثة باسم الحكومة الإسبانية، إلما سايث، عن الحق الدستوري في الإضراب، داعية إلى عدم استغلال آلام الضحايا في الصراع السياسي، بينما أيد حزب «بوديموس» وتشكيلات «فرينتي أمبليو» الموقف النقابي، وانتقدا دعوات الحزب الشعبي إلى تعليق التعبئة.
وهكذا، لم يعد حادث القطار مقتصراً على تداعياته الإنسانية وحصيلة ضحاياه، بل تحول إلى اختبار سياسي ومؤسساتي لمدى نجاعة تدبير قطاع السكك الحديدية في إسبانيا، وسط مطالب بتحديد المسؤوليات وتعزيز إجراءات السلامة وتطوير البنيات التحتية. وبين التحقيقات القضائية والإجراءات الحكومية والجدل النقابي، تظل الأولوية لكشف حقيقة ما جرى وضمان عدم تكرار مأساة مماثلة.
مقالات ذات صلة
أمطار متفرقة وطقس غائم بعدد من مناطق المملكة الخميس.. وارتفاع طفيف في درجات الحرارة نهاراً
الاتحاد الأوروبي يشدد شروط التوسع.. ضعف التوافق السياسي والتراجع الديمقراطي يضعان صربيا وجورجيا وتركيا أمام اختبار الاندماج
عبدول السيد يدخل مجلس الشيوخ الأمريكي كأول مسلم منتخب.. من طبيب للصحة العامة إلى واجهة الصراع السياسي في ميشيغان
إسرائيل تعزز تحصينات السياج الحدودي مع غزة.. خمس مراحل لمواجهة المسيّرات وتفادي تكرار اختراق 7 أكتوبر
عامل إقليم الرحامنة يتفقد مشروع مركز طمر النفايات بالجعافرة بنسبة إنجاز بلغت 90%


Comments ( 0 )