مراكش الكبرى تستعد لإعادة رسم خريطة التنقل الحضري.. مخطط استراتيجي يستشرف احتياجات السنوات الـ15 المقبلة

المحور الصحفي // هيئة التحرير

تتجه مراكش الكبرى نحو بلورة رؤية جديدة لتنظيم التنقلات الحضرية ومواكبة التوسع العمراني والديمغرافي والاقتصادي الذي تعرفه المدينة ومحيطها، وذلك من خلال إعداد مخطط التنقل الحضري المستدام (PMUD)، باعتباره ورشاً استراتيجياً يروم وضع تصور متكامل لمنظومة النقل خلال السنوات الخمس عشرة المقبلة، بما يستجيب لحاجيات السكان ويواكب التحولات المجالية والتنموية.

ويأتي إعداد هذا المخطط في سياق التحولات المتسارعة التي تشهدها مراكش، سواء على مستوى التوسع العمراني أو تنامي الأنشطة الاقتصادية والسياحية، إلى جانب تزايد حركة التنقل اليومية بين المدينة والمراكز الحضرية والقروية المجاورة. وهي معطيات تفرض الانتقال من التدبير التقليدي للنقل داخل الحدود الإدارية للمدينة إلى مقاربة مجالية مندمجة تستحضر الترابط بين مختلف مكونات مراكش الكبرى.

 

ولا تقتصر أهمية المشروع على تطوير النقل الجماعي، بل تمتد إلى إعادة تنظيم مختلف وسائل التنقل، بما فيها الحافلات وسيارات الأجرة والقطارات والسيارات الخاصة، فضلاً عن تشجيع المشي وركوب الدراجات، وتحقيق التكامل بين هذه الوسائل، بما يسهم في تحسين انسيابية حركة السير، وتنظيم الوقوف والتوقف، وتعزيز السلامة الطرقية، وتسهيل الولوج إلى خدمات النقل، مع تقليص الآثار البيئية المرتبطة بالتنقل.

ويتميز المخطط باتساع نطاقه الجغرافي، إذ تشمل الدراسة، إلى جانب عمالة مراكش والجماعات المحيطة بها، جماعات ترابية تابعة لأقاليم الحوز والرحامنة وقلعة السراغنة وشيشاوة.

كما تمتد عمليات البحث الميداني من ابن جرير شمالاً إلى أمزميز جنوباً، ومن العطاوية شرقاً إلى شيشاوة غرباً، وهو ما يعكس اعتماد تصور مجالي واسع يراعي حركة التنقل بين مختلف التجمعات السكانية، ولا يحصر معالجة الإشكالات في المجال الحضري للمدينة وحده.

ويأتي هذا الاختيار بالنظر إلى الارتباط المتزايد بين مراكش ومحيطها، سواء من حيث التنقل اليومي للسكان أو انتقال العاملين والطلبة والمرتفقين، فضلاً عن حركة البضائع والأنشطة التجارية والسياحية.

ويرتكز إعداد مخطط التنقل الحضري المستدام على منهجية علمية وتشاركية، تنطلق من تشخيص دقيق للوضع الحالي، عبر إنجاز بحوث ميدانية لدى الأسر، ودراسة حركة السير وتدفقات التنقل، وتحليل المعطيات المتوفرة، إلى جانب التشاور مع المؤسسات والفاعلين المعنيين.

وتهدف هذه المرحلة إلى تحديد الاختلالات والإكراهات التي تواجه منظومة النقل، وفهم أنماط التنقل اليومية، ورصد الحاجيات الفعلية للسكان والأنشطة الاقتصادية، بما يوفر قاعدة بيانات تساعد على بلورة حلول تستجيب للواقع الميداني.

وبعد استكمال مرحلة التشخيص، يرتقب تطوير أداة للنمذجة متعددة الوسائط، تتيح استشراف تطور حركة التنقل وتقييم الخيارات الممكنة، من خلال إعداد أربعة سيناريوهات، من بينها سيناريو استمرار التوجهات الحالية، على أن تتم مقارنتها وفق معايير تقنية واقتصادية ومالية وبيئية واجتماعية، بهدف تحديد التوجهات الأكثر ملاءمة لمستقبل التنقل بمراكش الكبرى.

ومن المنتظر أن تترجم التوجهات الاستراتيجية للمخطط إلى برنامج عمل متكامل، يتضمن مشاريع وتدابير ذات أولوية موزعة على المدى القصير والمتوسط والبعيد، مع تحديد تكلفتها التقديرية وآليات تنفيذها وتتبعها وتقييم نتائجها.

ويهدف هذا المسار إلى الانتقال من مرحلة التخطيط والتصور إلى مشاريع عملية قابلة للتنفيذ، بما يضمن وضوح الأولويات وتحديد المسؤوليات وتوفير شروط التنسيق بين مختلف المتدخلين.

ويُنجز المشروع تحت إشراف مجموعة الجماعات الترابية «مراكش للنقل»، بصفتها صاحبة المشروع، وشركة التنمية المحلية «مراكش موبيليتي»، بصفتها صاحبة المشروع المنتدبة، في إطار مقاربة تشاركية تقوم على التنسيق بين المؤسسات والفاعلين الترابيين والتقنيين، وإشراك الأطراف المعنية في بلورة التوجهات المستقبلية.

وبين رهانات التوسع العمراني وتزايد الضغط على الطرق والمحاور الحضرية، يضع مخطط التنقل المستدام مراكش الكبرى أمام فرصة لإعادة التفكير في منظومة النقل والربط بين المدينة ومحيطها، وفق رؤية تتجاوز الحلول الظرفية نحو تخطيط طويل الأمد.

ويبقى التحدي الأساسي مرتبطاً بمدى قدرة هذا المخطط على التحول  إلى مشاريع ملموسة تستجيب لانشغالات المواطنين اليومية، وتخفف الازدحام، وتحسن جودة خدمات النقل، وتضمن تنقلاً أكثر سلاسة وأماناً وإنصافاً، بما يواكب الطموحات التنموية لمراكش الكبرى خلال السنوات المقبلة.

 

 

  • Link copied

مقالات ذات صلة

Comments ( 0 )

Write a Reply or Comment