وزارة الشباب تتجه إلى إقصاء الشركات المتأخرة في أجور الأطر المساعدة وغير المصرحة بها لدى الضمان الاجتماعي

المحور الصحفي // سميرة الصالحي

كشف الوزير المنتدب المكلف بالشباب، صلاح الدين عبقري، أن وزارته طلبت موافقة اللجنة الوطنية للطلبيات العمومية على تفعيل مسطرة الإقصاء المؤقت أو النهائي في حق الشركات المكلفة بتشغيل الأطر المساعدة، التي تتأخر في صرف أجور العاملين لديها أو لا تصرح بهم لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.

وأوضح عبقري، خلال الجلسة العامة للأسئلة الشفهية بمجلس المستشارين، أن معظم الأطر المساعدة المشتغلة بقطاع الشباب، سواء بدور الشباب أو الأندية النسوية، والبالغ عددها نحو 1700 إطار، تتمتع بوضعية مهنية مستقرة، غير أنه أقر بوجود اختلالات تهم بعض الشركات المشغلة، خصوصاً ما يتعلق بتأخر صرف المستحقات وعدم التصريح بالأجراء لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.

وأضاف المسؤول الحكومي أنه وقف على هذه الشكاوى خلال لقاء جمعه مؤخراً بممثلي نقابات القطاع، وهو ما دفعه إلى مراسلة اللجنة الوطنية للطلبيات العمومية من أجل طلب الإذن بتفعيل مقتضيات المادة 152 من مرسوم الصفقات العمومية، بما يسمح باتخاذ عقوبات الإقصاء المؤقت أو النهائي في حق الشركات التي لا تحترم التزاماتها تجاه العاملين، تفادياً لاستمرار التعامل معها مستقبلاً.

وفي السياق ذاته، أكد الوزير أن وزارته حرصت، قبل الشروع في أي إجراء زجري، على التأكد من توصل الأطر المساعدة بمستحقاتها المالية، كما راسلت الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي من أجل تسوية أوضاعهم الإدارية والاجتماعية وضمان استفادتهم من حقوقهم القانونية.

وبخصوص وضعية مؤسسات الشباب، كشف عبقري أن الوزارة شرعت في إعداد تصور جديد ومبتكر لتدبير وتسيير دور الشباب، بعدما طلب من الشركاء النقابيين موافاته بملاحظاتهم ومقترحاتهم بشأن هذا الورش.

وأوضح أن الصيغة المرتقبة تروم معالجة إشكاليتي الصيانة والخصاص في الموارد البشرية، من خلال اعتماد نموذج تدبيري يضمن تحسين ظروف اشتغال هذه المؤسسات واستمرارية خدماتها لفائدة الشباب.

وفي ما يتعلق بتشغيل الشباب، ذكّر الوزير بالإجراءات الحكومية الموجهة خصوصاً إلى فئة الشباب غير المنخرطين في العمل أو التعليم أو التكوين، المعروفة اختصاراً بفئة «NEET».

وأشار إلى أن الحكومة تعتزم العمل على تكوين 100 ألف شاب وشابة سنوياً، مع ربط برامج التكوين بحاجيات سوق الشغل، بما يعزز فرص إدماج المستفيدين في الحياة المهنية.

كما يرتقب رفع الطاقة الاستيعابية للتكوين المهني والتكوين بالتدرج من 100 ألف مستفيد حالياً إلى ما بين 150 ألفاً و200 ألف سنوياً، إلى جانب إقرار ما يسمى «جواز الحركية المهنية»، الذي يهدف إلى مساعدة الشباب الباحثين عن عمل أو الحاصلين على فرص مهنية تتطلب الانتقال إلى مناطق أخرى، عبر توفير عروض سكنية بشروط وضمانات كراء معقولة.

وفي محور إعادة الإدماج الاجتماعي، كشف الوزير أنه نسق مع وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، بشأن وضعية الشباب ذوي السوابق القضائية، مبرزاً استعداد الطرفين للعمل المشترك من أجل بلورة حلول مستدامة تسهل عودتهم إلى المجتمع بعد انقضاء العقوبات المحكوم بها عليهم.

وأوضح أن التصور المقترح يقوم على توفير بدائل عملية تتيح لهذه الفئة فرصاً جديدة للاندماج، من بينها الاستفادة من برامج العمل التطوعي والمشاركة في المبادرات المدنية، بما يساعد على تجاوز آثار الماضي وفتح آفاق جديدة أمامهم.

وأضاف أن هذا التوجه سيترجم من خلال نصوص تشريعية ستعرض للنقاش وفق المساطر المعمول بها، بهدف وضع إطار قانوني ينظم هذه المبادرات ويضمن فعاليتها.

ومن بين الإجراءات التي أعلن عنها الوزير، تقريب مراكز اجتياز مباريات الولوج إلى الوظيفة العمومية من الشباب الحاصلين على شهادات عليا، خصوصاً المنحدرين من المناطق النائية الذين يضطرون إلى تحمل تكاليف السفر والإقامة في المدن الكبرى لاجتياز الاختبارات.

وأكد عبقري أن الوزارة قررت، ابتداءً من سنة 2027، تنظيم مباريات التوظيف داخل أقاليم أو جهات المترشحين، عبر انتقال لجان الامتحانات إليهم، شريطة توفر عدد كافٍ من المترشحين وبنيات ملائمة لاحتضان الاختبارات.

ويروم هذا الإجراء، بحسب الوزير، تخفيف الأعباء المالية عن الشباب وأسرهم، ولا سيما ذوي الدخل المحدود، فضلاً عن تكريس مبادئ الجهوية وتكافؤ الفرص في الولوج إلى الوظيفة العمومية.

وتعكس هذه الإجراءات، وفق ما عرضه المسؤول الحكومي أمام مجلس المستشارين، توجهاً يجمع بين تحسين أوضاع العاملين بقطاع الشباب، وإصلاح تدبير مؤسساته، وتوسيع فرص التكوين والتشغيل وإعادة الإدماج. غير أن تنزيل هذه الالتزامات سيظل رهيناً بمدى تحويلها إلى إجراءات عملية قابلة للتنفيذ، تضمن حماية حقوق الأطر المساعدة وتوفر فرصاً أكثر إنصافاً للشباب بمختلف مناطق المملكة.

  • Link copied

مقالات ذات صلة

Comments ( 0 )

Write a Reply or Comment