لقجع يكشف تفاصيل صندوق إرث مونديال 2030.. 100 مليون دولار لتطوير كرة القدم المغربية ورهانات اقتصادية تتجاوز الرياضة

المحور الصحفي // سميرة الصالحي

وضع فوزي لقجع، وزير الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية ورئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، تنظيم كأس العالم 2030 ضمن المشاريع الوطنية الكبرى التي تستدعي تعبئة جماعية وانخراطاً واسعاً من مختلف المؤسسات والفاعلين، مؤكداً أن احتضان المغرب لهذا الحدث العالمي لا يقتصر على البعد الرياضي، بل يشكل ورشاً استراتيجياً تتقاطع فيه رهانات التنمية والاقتصاد والبنيات التحتية.

وشدد لقجع، خلال اجتماع لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب، أول أمس الثلاثاء، على أن المونديال يمثل «مشروعاً ملكياً وشعبياً»، داعياً إلى تحمل المسؤولية الجماعية للدفاع عن موقع المغرب ودوره في تنظيم هذه التظاهرة العالمية، بما يضمن تحقيق أهدافها الرياضية والتنموية.

وفي معرض تقديمه للتفاصيل المالية والضريبية المرتبطة بالبطولة، كشف لقجع عن تخصيص الاتحاد الدولي لكرة القدم غلافاً مالياً يقارب 100 مليون دولار، أي ما يعادل 100 مليار سنتيم، لفائدة صندوق الإرث المرتبط بتنظيم نسخة 2030.

وأوضح أن هذا الصندوق سيستفيد من إعفاء ضريبي يتيح توجيه موارده مباشرة إلى مشاريع تطوير كرة القدم الوطنية، وتأهيل الملاعب والمنشآت الرياضية، ودعم برامج تكوين الشباب وتوسيع قاعدة الممارسة، خصوصاً في المناطق التي تعاني خصاصاً في التجهيزات الرياضية. ويهدف هذا التوجه، وفق المعطيات المقدمة، إلى ضمان استمرار الأثر الإيجابي للمونديال بعد انتهاء المنافسات، وتحويل التمويل المخصص إلى استثمارات رياضية ذات مردودية طويلة الأمد.

وفي سياق حديثه عن الامتيازات الضريبية، تطرق رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم إلى تفاصيل مالية مرتبطة بمشاركة المنتخب الوطني في كأس العالم 2026، موضحاً أن الولايات المتحدة كانت ترغب في إخضاع المكافآت المالية الممنوحة للمنتخبات للضريبة، وهو ما كان سيشمل المنحة التي حصل عليها المنتخب المغربي، والبالغة 20 مليون دولار.

غير أن المفاوضات بين الاتحاد الدولي لكرة القدم والبلد المنظم أفضت، بحسب توضيحات لقجع، إلى الإبقاء على نظام الإعفاء المعتمد في النسخ السابقة، ما جنب المنحة المغربية الاقتطاع الضريبي.

ولم يقتصر عرض لقجع على الجوانب المالية، بل امتد إلى حجم الاستعدادات اللوجستية والتنظيمية التي تفرضها بطولة بمشاركة 48 منتخباً وإجراء 104 مباريات، حيث تحدث عن تعبئة أكثر من 600 موقع ومنشأة، تشمل مراكز خدمات المنتخبات وملاعب التداريب والفنادق والمطارات ومناطق المشجعين، إلى جانب إعداد أكثر من 30 معسكراً لاستقبال المنتخبات المشاركة.

وتعكس هذه الأرقام، وفق التصور المعروض، حجم التنسيق المطلوب بين القطاعات والمؤسسات المعنية، بالنظر إلى تعدد المرافق والخدمات التي يتعين توفيرها لضمان تنظيم البطولة وفق المعايير الدولية.

وعلى المستوى الاقتصادي، تراهن الحكومة على أن يسهم هذا الورش في إحداث أكثر من 840 ألف فرصة شغل، واستقطاب 26 مليون سائح في أفق سنة 2030، مع توقعات بتجاوز المداخيل السياحية 156 مليار درهم، فضلاً عن الاستثمارات المرتبطة بتأهيل الملاعب وتطوير شبكات السكك الحديدية والمطارات والطرق.

كما دافع لقجع عن اعتماد نظام ضريبي خاص بالجهات والهيئات المرتبطة بتنظيم البطولة، يتضمن إعفاءات من الضرائب على الشركات والدخل والقيمة المضافة، إلى جانب تسهيلات جمركية، موضحاً أن هذه التدابير تظل مرتبطة حصرياً بالأنشطة التنظيمية ومحددة زمنياً، ولا تشكل إعفاءات مفتوحة من الالتزامات الضريبية.

وبين صندوق الإرث والاستثمارات المرتقبة والإصلاحات الضريبية، يتضح أن الرهان المغربي على مونديال 2030 يتجاوز تنظيم المباريات إلى توظيف الحدث في تسريع مشاريع البنية التحتية، وتوسيع قاعدة الممارسة الرياضية، وتعزيز جاذبية المملكة السياحية والاقتصادية. غير أن تحقيق هذه الأهداف يظل مرتبطاً بحسن تدبير الموارد وضمان توجيه الاستثمارات نحو مشاريع مستدامة يستفيد منها المواطنون ومختلف جهات المملكة بعد إسدال الستار على البطولة.

  • Link copied

مقالات ذات صلة

Comments ( 0 )

Write a Reply or Comment