التحول الرقمي في التعليم يتطلب تعبئة جماعية وفق رؤية متكاملة

المحور الصحفي // هيئة التحرير

أكدت الوزيرة المنتدبة لدى رئيس الحكومة المكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، أمل الفلاح السغروشني، خلال مشاركتها في الاجتماع السنوي الخامس للتحالف العالمي للتعليم بمقر اليونسكو في باريس، أن التحول الرقمي في قطاع التعليم لا يمكن أن يعتمد فقط على الفعل العمومي، بل يستوجب مشاركة جماعية تضم الشركات الناشئة، وشركات التكنولوجيا، والباحثين، والجامعات، والمستثمرين.

وأوضحت الوزيرة، خلال جلسة نقاش حول التحول الرقمي والتعليم، أن تحقيق الالتقائية بين هؤلاء الفاعلين حول رؤية مشتركة تتماشى مع الأولويات الوطنية يشكل تحديًا كبيرًا.

وأبرزت أن أولى هذه التحديات تتجلى في المواءمة الاستراتيجية، حيث إن منطق السوق والنماذج الاقتصادية ووتيرة الابتكار لا تتماشى دائمًا مع الاحتياجات التعليمية للخدمة العامة، فيما يتمثل التحدي الثاني في إدماج مساهمات الفاعلين غير الحكوميين، من باحثين ومقاولات ناشئة وشركات تكنولوجية، داخل المنظومة التعليمية، مما يستدعي وضع أطر واضحة تسمح للابتكار الخاص والأكاديمي بالاستجابة الفعلية للتحديات الميدانية.

وفي هذا السياق، كشفت الوزيرة عن إطلاق ثلاث مبادرات تكاملية، تشمل الشبكة الوطنية لمعاهد “جزاري” المتخصصة في الذكاء الاصطناعي، والتي تهدف إلى ربط العالم الأكاديمي بمنظومة الابتكار الرقمي، والمختبر الرقمي التابع لوزارة التربية الوطنية، إضافة إلى مدارس الترميز “يو كود”، التي توفر تكوينات مهنية في البرمجة الرقمية.

وأشارت السغروشني إلى أن تجسيد الرؤية الرقمية في التعليم يتطلب تعاونًا وثيقًا بين جميع المؤسسات العمومية، مؤكدة أن هذه المقاربة الجماعية تتيح تحقيق تقدم ملموس نحو تعليم عمومي مغربي متجذر في العصر الرقمي.

وأضافت أن قطاع التعليم يعد ركيزة أساسية في الاستراتيجية الوطنية للتحول الرقمي، حيث يندرج ضمن القطاعات ذات الأولوية في برنامج “المغرب الرقمي 2030″، والذي يهدف إلى تحديث الخدمات العمومية، وتحفيز الاقتصاد الرقمي، وتعزيز السيادة التكنولوجية.

كما شددت على أن الاستثمار في التعليم يشكل أولوية وطنية، مشيرة إلى إطلاق مبادرات مهيكلة مثل إحداث أكثر من 140 شعبة متخصصة في التكنولوجيات الرقمية داخل مؤسسات التعليم العالي، بالإضافة إلى برنامج “جوب إن تيك”، الذي يسعى إلى تكوين 15 ألف شاب في المهن الرقمية بحلول 2026.

وعلى المستوى العملي، أكدت الوزيرة أن النظام التعليمي المغربي انخرط فعليًا في مسار التحول الرقمي، مستشهدة بمنصة “مسار” التي تتيح إدارة بيانات 12 مليون تلميذ، وتتبع التقييمات، وأتمتة الخدمات الإدارية، فضلًا عن ربط المنظومة التعليمية ببرامج الدعم الاجتماعي والمباريات.

وفي هذا الصدد، شددت على أهمية دعم الأطر التربوية ومواكبتهم لضمان إدماج الأدوات الرقمية بشكل مستدام في الممارسات التعليمية، إلى جانب تعزيز التكامل بين التعليم وقطاعات استراتيجية أخرى كالصحة والحماية الاجتماعية، من خلال تبادل المعلومات بشكل آمن، مثل دفتر صحة التلميذ.

كما أكدت على ضرورة الربط بين البحث العلمي والابتكار التكنولوجي والممارسات التربوية، بهدف تسريع الانتقال من المعرفة إلى التطبيق، وتحويل الابتكارات إلى أدوات عملية تخدم التلاميذ والأساتذة، مشددة على أن مواجهة هذه التحديات تستوجب نهجًا تدريجيًا يرتكز على التجريب والحوار مع الفاعلين الميدانيين، واعتماد حلول مجربة بفعالية.

يذكر أن التحالف العالمي للتعليم، الذي أُطلق عام 2020 استجابة لجائحة كوفيد-19، تحول إلى شبكة عالمية نشطة تسعى إلى تقليص الفجوة الرقمية، وتعزيز قدرات المعلمين، وتشجيع تشغيل الشباب، ودعم المساواة بين الجنسين في قطاع التعليم.

 

  • Link copied

مقالات ذات صلة

Comments ( 0 )

Write a Reply or Comment