نحب السينما لكن لا نذهب إليها

المحور الصحفي // المصطفى الحسيني
رغم الشكوى المتكررة من قلة قاعات السينما في المغرب، يبدو أن الواقع يروي حكاية مختلفة، بل ومتناقضة. فحين تُطرح مسألة تراجع عدد القاعات في المدن الكبرى والصغرى على حد سواء ترتفع الأصوات متحسرة: “أين زمن السينما؟ لماذا تُغلق القاعات؟ لماذا نحرم من متابعة الأفلام على الشاشات الكبيرة؟”… غير أنك إذا قررت أن تأخذ هذا الحنين على محمل الجد وتزُر إحدى القاعات القليلة التي لا تزال صامدة، غالبًا ما ستجد نفسك وحيدًا، أو في صحبة عدد لا يتجاوز أصابع اليد.
اليوم مثلاً قررت أن أذهب انا و صديقي خالد لمشاهدة فيلم مغربي جديد يحمل عنوان “Automan” للمخرج أنور معتصم فيلمٌ يشهد على موهبة لافتة في السرد البصري، وعلى مجهود تقني وبحثي كبير. عملٌ يزاوج بين جمالية الصورة وروعة المناظر الطبيعية للمغرب، وبين سرد مشوّق وديكور إحترافي قلّ نظيره… كنتُ أتوقع أن أجد القاعة غاصة بجمهور متعطش للسينما المغربية… لكن الصدمة كانت قوية كما قال عبد الهادي بلخياط قاعة شبه فارغة، في قلب مدينة يفترض أنها تحتضن كل سنة المهرجان الدولي للسينما .
نحن نحب أن نقول إننا نحب السينما لكن لا نُترجم هذا الحب إلى دعم فعلي لا بالحضور، ولا بشراء التذاكر، ولا بالتفاعل مع المخرجات الجديدة.
في النهاية، لا يمكن لأفلام مثل Automan أن تحيا في عزلة. لا السينمائيون قادرون على الصمود وحدهم ولا القاعات يمكن أن تبقى مفتوحة إن كانت تشتغل لأجل مقعدين أو ثلاثة.
ليبقى السؤال معلقاً هل نحن فعلاً نحب السينما؟ أم أننا نحب فقط أن نتحدث عنها؟
مقالات ذات صلة
مركز أݣورا يصدر العدد الثالث من مجلته العلمية بأبحاث حول الإعلام والذكاء الاصطناعي والتحولات الاجتماعية
بناصر البوعزاتي.. قامة علمية كرّست مسارها لفلسفة العلوم وبناء المعرفة
نافي بيلاي تفوز بجائزة نوبل للسلام 2026 تقديراً لجهودها في ترسيخ القانون الدولي
«Sinister» يتصدر قائمة أكثر 20 فيلماً رعباً وفق دراسة علمية
اكتشاف جنس جديد من التماسيح القديمة في مصر يعود إلى 45 مليون سنة


Comments ( 0 )