الإعلام الرقمي في الإدارة المغربية بين ضرورات التحول وإكراهات الواقع

المحور الصحفي // اليزيد الفحل
في زمن تتسارع فيه وتيرة التحولات الرقمية حول العالم، لم يعد الحديث عن تحديث الإدارة العمومية ترفاً أو خياراً مؤجلاً، بل ضرورة ملحة تفرضها متغيرات الواقع وارتفاع سقف توقعات المواطنين. وفي هذا السياق، تأتي نتائج دراسة حديثة للباحث المغربي حميد بيواراين لتضع إصبعها على مكامن الخلل، وتقترح مسارات ممكنة لتحسين التواصل المؤسساتي عبر الإعلام الرقمي في الإدارات العمومية المغربية.
فالتحول الرقمي ليس مجرد إدماج أدوات تقنية في سير العمل، بل هو تغيير ثقافي وتنظيمي شامل، يبدأ من اقتناع جماعي داخل المؤسسة بجدوى هذا التحول، مروراً بتوفير البنية التحتية الملائمة، وانتهاءً بتأهيل العنصر البشري ومرافقته لمواجهة تحديات التغيير. وهي عناصر ما تزال، حسب الدراسة، تواجه اختلالات واضحة تتمثل في ضعف التكوين، وقلة الدعم التقني، ومقاومة التغيير، خصوصاً في أوساط بعض الفئات العمرية.
لكن في مقابل هذه التحديات، ترسم الأرقام ملامح أمل. إذ تُظهر النتائج أن فئة الشباب العاملين في القطاع العمومي هم الأكثر تفاعلاً مع الأدوات الرقمية، ما يفتح الباب أمام أجيال جديدة قادرة على حمل مشروع تحديث الإدارة بجرأة وانخراط فعلي. كما أن نسبة كبيرة من المشاركين، بحسب ما جاء في الدراسة، تُجمع على فعالية الأدوات الرقمية في تسهيل تبادل المعلومات وتعزيز التعاون بين الموظفين.
الرسالة التي تبرز من بين سطور هذه الدراسة ليست فقط تقنية، بل سياسية واجتماعية بامتياز: لا يمكن للإدارة المغربية أن تظل رهينة البيروقراطية والأساليب التقليدية في عصر تفرض فيه الحكامة الجيدة والشفافية نفسها كمداخل أساسية لأي نموذج تنموي ناجح.
إن اللحظة الرقمية التي يعيشها العالم اليوم لا تحتمل التأجيل أو التردد، وعلى الفاعلين العموميين أن يُدركوا أن الاستثمار في البنية التحتية والتكوين والدعم التقني ليس عبئاً، بل هو بوابة للنجاعة والفعالية وربح ثقة المواطن.
فهل تعي مؤسساتنا أن التحول الرقمي لا يعني فقط تحديث الأدوات، بل تجديد العلاقة مع المواطن وجعلها أكثر شفافية ونجاعة وإنسانية؟ الجواب، كما تقترحه هذه الدراسة، يبدأ بخطوة واحدة: إرادة حقيقية للتغيير.
مقالات ذات صلة
حين يصبح “البوز” بديلاً عن المهنية… من يحمي هيبة الصحافة في الندوات الرسمية؟
حين يصبح الجسد سلعة رقمية… هل انتصر الإنترنت على الضمير أم عجز المجتمع عن مواكبة العصر؟
مستشفى شريفة.. عندما يتحول الحق في العلاج إلى معاناة يومية لساكنة سيدي يوسف بن علي
متى تتخلص بلادنا من مخدر “السيليسيون” القاتل الذي يفتك بالشباب؟
مراكش بين بريق السياحة وشبح التشرد.. إلى متى يستمر الصمت؟


Comments ( 0 )