أزمة النقل الحضري بمكناس.. عندما يدفع المواطن ثمن اختلالات التدبير

المحور الصحفي // اليزيد الفحل

تعود أزمة النقل الحضري بمدينة مكناس إلى الواجهة من جديد، بعدما قرر عمال الشركة المفوض لها تدبير هذا القطاع خوض إضراب احتجاجا على عدم توصلهم بمستحقاتهم، في خطوة زادت من تعقيد وضعية باتت تؤثر بشكل مباشر على الحياة اليومية للمواطنين.

فبين مطالب العمال بالحصول على حقوقهم وضمان الاستقرار المهني، يجد المواطن المكناسي نفسه في مواجهة أزمة تنقل جديدة، بعدما أصبحت الحافلات الغائبة عن الشوارع تعني بالنسبة للكثيرين صعوبات إضافية في الوصول إلى مقرات العمل والدراسة وقضاء المصالح اليومية.

وتطرح هذه الأزمة من جديد سؤال تدبير مرفق النقل الحضري، باعتباره خدمة عمومية حيوية لا تحتمل الارتباك أو التعثر، خصوصا داخل مدينة كبيرة تعتمد شريحة واسعة من سكانها على الحافلات كوسيلة أساسية للتنقل.

إن استمرار مشاكل النقل بمكناس يكشف عن اختلالات تتجاوز مجرد توقف الحافلات، لتصل إلى عمق العلاقة بين الشركات المفوض لها تدبير المرافق العمومية، والجهات المسؤولة عن مراقبة جودة الخدمات وضمان استمراريتها.

وفي الوقت الذي يطالب فيه العمال بإنصافهم، ينتظر المواطنون تدخلا عاجلا يعيد الأمور إلى نصابها، ويضع حدا لمعاناة متكررة أصبحت تثقل كاهل الساكنة.

وتعيد هذه الوضعية النقاش حول نموذج التدبير المفوض الذي يعتمد عليه في عدد من المدن المغربية، حيث يُفترض أن يضمن جودة الخدمات واستمراريتها، غير أن الواقع في حالات عديدة يكشف عن فجوات في الالتزام، سواء على مستوى احترام دفاتر التحملات أو في ما يتعلق بالأداء المالي والتسييري.

فإضراب العمال بسبب تأخر المستحقات لا يمكن فصله عن سلسلة من الإشكالات المرتبطة بتوازنات مالية وتدبيرية داخل الشركات المفوض لها، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على استقرار الخدمة العمومية، ويضع المواطنين في قلب دائرة التأثر الأول.

من جهة أخرى، يطرح غياب حلول استباقية من طرف الجهات الوصية تساؤلات حول فعالية آليات التتبع والمراقبة، ومدى قدرتها على التدخل قبل تفاقم الأزمات، بدل الاكتفاء بمعالجتها بعد وقوعها، حين يكون الضرر قد لحق بالفعل بالمستعملين.

وفي ظل هذا الوضع، تتزايد دعوات الفاعلين المحليين إلى ضرورة مراجعة شاملة لمنظومة النقل الحضري، بما يضمن وضوح المسؤوليات، وتعزيز الحكامة، وربط المحاسبة بجودة الخدمة واستمراريتها، مع وضع المواطن في صلب أي إصلاح مرتقب.

ويبقى الأمل معقودا على إيجاد حلول عاجلة تُنهي حالة الشلل التي يعرفها القطاع، وتعيد الاعتبار لحق الساكنة في تنقل آمن ومنتظم، بعيدا عن منطق الأزمات المتكررة التي باتت عنوانا مقلقا للنقل الحضري بمدينة مكناس.

فالنقل الحضري ليس امتيازا، بل خدمة أساسية ترتبط بحق المواطن في مدينة تتحرك بشكل طبيعي، وهو ما يجعل إيجاد حلول مستدامة ضرورة تتجاوز التدخلات الظرفية إلى إصلاح حقيقي لمنظومة النقل بمكناس.

 

  • Link copied

مقالات ذات صلة

Comments ( 0 )

Write a Reply or Comment