الهجرة والإبداع في مواجهة تحولات العالم التكنولوجية والثقافية بالصويرة

المحور الصحفي // اليزيد الفحل

في إطار فعاليات الدورة الـ26 لمهرجان كناوة وموسيقى العالم، احتضنت مدينة الصويرة ندوة فكرية نظمها منتدى حقوق الإنسان في دورته الثانية عشرة، سلط خلالها فنانون ومثقفون وخبراء الضوء على العلاقة المتشابكة بين الحركية البشرية، والابتكار الفني، والتحولات التكنولوجية الكبرى التي يشهدها العالم اليوم.

وشهدت هذه الندوة، المنظمة تحت شعار “الحركيات البشرية والديناميات الثقافية”، حضورا وازنا لعدد من الشخصيات، من بينها أندري أزولاي، مستشار جلالة الملك والرئيس المؤسس لجمعية الصويرة موغادور، ونايلة التازي منتجة مهرجان كناوة، وإدريس اليزمي رئيس مجلس الجالية المغربية بالخارج، إلى جانب باحثين ومهتمين بقضايا الثقافة والهجرة.

وحملت الجلسة عنوان “الهجرات والإبداعات الثقافية في المستقبل”، حيث ناقش المشاركون كيف يمكن للحركيات البشرية أن تشكل رافعة للتجديد الثقافي، ومصدرا لغنى المخيال الإبداعي، عبر إنتاج لغات فنية جديدة، وكسر السرديات النمطية، وخلق تلاقح بين مختلف الأشكال التعبيرية.

وأكد المتدخلون أن هذا التمازج الثقافي، حين يُحتضن بتقدير، يتحول إلى محرّك للإبداع الخلاق، يثري الثقافات ويجددها، لكنه اليوم يصطدم بتحديات رقمية حادة، أبرزها الذكاء الاصطناعي والميتافيرس وهيمنة الخوارزميات التي تهدد بتوحيد الذوق وإفراغ الإبداع من مضمونه المتنوع.

وأشار المشاركون إلى أن هذه التحولات التكنولوجية تؤثر بشكل مباشر في أنماط إنتاج وتلقي الأعمال الفنية، كما قد تحد من قدرة الفنانين، خصوصا في المهجر، على التعبير الحر، في ظل تصورات نمطية ومقيدة تفرضها المنصات الرقمية وسوق الثقافة العالمية.

ودعوا بالمقابل إلى مقاومة إبداعية تنخرط في الدفاع عن التعدد، وتعيد الاعتبار للسرديات الهامشية، مع التأكيد على الحاجة الملحة لسياسات ثقافية عمومية تعزز تنقل الفنانين، وتحمي حقوقهم، وتضمن لهم فضاءات للتعبير في زمن التقلبات المتسارعة.

الندوة شكلت لحظة تأمل جماعي حول رهانات الإبداع والهجرة في زمن العولمة الرقمية، وفتحت نقاشا عميقا حول سبل ضمان عدالة ثقافية تعيد التأكيد على الإنسانية المشتركة، وعلى دور الثقافة والفن في إعادة صياغة مستقبل أكثر انفتاحا وشمولية.

 

  • Link copied

مقالات ذات صلة

Comments ( 0 )

Write a Reply or Comment