مراكش تحتضن المنتدى العربي الإفريقي حول المقاولة وحقوق الإنسان: نحو اقتصاد مسؤول يحترم الكرامة الإنسانية

المحور الصحفي // ايمان لعقاق 

انطلقت، اليوم الثلاثاء بمدينة مراكش، أشغال المنتدى العربي الإفريقي حول المقاولة وحقوق الإنسان، تحت شعار “من أجل حوار إقليمي داعم لاقتصاد مسؤول يراعي حقوق الإنسان”، بمشاركة رفيعة من مسؤولين حكوميين وممثلين عن منظمات أممية ودولية وإقليمية، بالإضافة إلى فاعلين اقتصاديين، ومؤسسات وطنية لحقوق الإنسان، ومجتمع مدني وخبراء من الدول العربية والإفريقية.

المنتدى، المنظم من قبل المندوبية الوزارية المكلفة بحقوق الإنسان بشراكة مع قطاعات حكومية ومؤسسات وطنية وهيئات أممية، يأتي في سياق دولي متزايد الوعي بدور المقاولة كفاعل أساسي في التنمية المستدامة، وكفضاء تتقاطع فيه الحقوق الفردية والجماعية مع الديناميات الاقتصادية.

يسعى المنتدى إلى إرساء أسس رؤية إقليمية موحدة لنمو اقتصادي منصف وشامل، يأخذ بعين الاعتبار الكرامة الإنسانية، من خلال دعم إدماج المبادئ التوجيهية للأمم المتحدة المتعلقة بالأعمال التجارية وحقوق الإنسان في السياسات الاقتصادية العمومية والخاصة. كما يشكل مناسبة لتقاسم الممارسات الفضلى والتجارب الناجحة بين الدول والمؤسسات والمقاولات في العالم العربي والقارة الإفريقية.

تشمل أشغال المنتدى ورشات تفاعلية وجلسات موضوعاتية تسلط الضوء على سبل تعزيز التشريعات الوطنية وتطوير الأطر المؤسساتية الكفيلة بحماية الحقوق في سياق المقاولة، خاصة الحق في بيئة سليمة، والشغل الكريم، والمساواة في الفرص. كما يتم التطرق إلى مستجدات الاتفاقيات الدولية المتعلقة بالاستثمار، وموقع حقوق الإنسان فيها.

وفي هذا السياق، يُنتظر أن تسفر التوصيات عن مقترحات عملية تُسهم في بلورة خارطة طريق إقليمية مندمجة، تُعزز دور المقاولة المواطِنة وتُشجع الممارسات التجارية المسؤولة، بما في ذلك احترام معايير العمل الدولية، ومحاربة التمييز، وحماية حقوق المستهلك والبيئة.

ومن أبرز ما يميز دورة هذا العام، إحداث فضاء خاص بالعروض والمؤسسات المشاركة، لعرض المبادرات والممارسات المرتبطة بالمقاولة وحقوق الإنسان. يشكل هذا الفضاء منصة مفتوحة للتفاعل المباشر وتبادل التجارب بين ممثلي الدول والفاعلين الاقتصاديين والخبراء، بما يعزز التراكم المعرفي والتنسيق الإقليمي المستقبلي.

اختيار مدينة مراكش لاحتضان المنتدى ليس صدفة، بل يعكس دور المغرب المتنامي كجسر للحوار بين الدول العربية والإفريقية، وكفاعل استراتيجي في تعزيز التعاون جنوب-جنوب، خاصة في مجالات حقوق الإنسان والتنمية المستدامة.

وتؤكد هذه المبادرة أهمية تكريس بعد الحقوق في السياسات الاقتصادية، في وقت تعيش فيه المنطقة تحديات كبيرة، تتطلب اقتصادًا لا يكتفي بتحقيق الربح، بل يضمن أيضًا شروط العيش الكريم لكل الفاعلين ضمن سلسلة الإنتاج والتوزيع.


 

  • Link copied

مقالات ذات صلة

Comments ( 0 )

Write a Reply or Comment