إطلاق أكاديمية علوم الثقافات والتراث بين تطوان والصويرة لتعزيز التعدد والذاكرة الوطنية

المحور الصحفي // عبد القادر بسو
في خطوة نوعية تعكس رؤية المغرب لتعزيز الجسور بين شماله وجنوبه، أشرف المستشار الملكي أندري أزولاي، يوم الأحد 29 يونيو 2025، على الإعلان الرسمي عن إطلاق أكاديمية علوم الثقافات والتراث تطوان الصويرة، وذلك بمقر المحطة الطرقية القديمة بمدينة تطوان، بحضور والي جهة طنجة تطوان الحسيمة يونس التازي، وعدد من الشخصيات السياسية والثقافية والأكاديمية.
ويأتي هذا الحدث في سياق دينامية وطنية تُعلي من مكانة الثقافة كرافعة للتنمية، حيث شهد اللقاء حضور مصطفى البكوري رئيس جماعة تطوان، وبوشتى المومني رئيس جامعة عبد المالك السعدي، إلى جانب فاعلين جامعيين ومنتخبين وممثلي المجتمع المدني، في تجسيد واضح لرؤية ملكية تؤمن بأن المغرب أرض تلاقي حضاري وتنوع غني يستحق التثمين.
وترتكز المبادرة، التي تم تطويرها بشراكة مع جامعة عبد المالك السعدي، على تحويل مبنى المحطة الطرقية السابقة إلى مركز إشعاع علمي وثقافي، ليحتضن فضاءً أكاديمياً للتدريس والبحث في مجالات التراث الثقافي المادي واللامادي، واستحضار الذاكرة المشتركة التي تجمع مختلف مكونات المجتمع المغربي.
وفي كلمته الافتتاحية، اعتبر المستشار الملكي أزولاي أن إطلاق الأكاديمية يُعد رهاناً حضارياً بامتياز، مبرزاً أنها تُجسد التوجيهات الملكية الهادفة إلى تثمين التنوع الثقافي وصون الذاكرة الوطنية، بما يعزز من اللحمة الاجتماعية ويحول التعدد إلى قوة موحِّدة.
ويرى متتبعون أن ربط تطوان بالصويرة ليس مجرد اختيار جغرافي، بل تجسيد لتكامل حضاري وروحي، حيث تشترك المدينتان في إرث ثقافي متوسطي وأندلسي ويهودي إسلامي، وقد شكلتا معاً نماذج حية لمشاريع التعايش والتقارب الثقافي والديني.
ووفق المخطط المعلن، ستخضع الأكاديمية لإشراف جامعة عبد المالك السعدي، على أن تضم فرق بحث ومختبرات متخصصة وشراكات مع مؤسسات وطنية ودولية، مركزة في عملها على محاور متعددة كأنثروبولوجيا الثقافات، علوم التراث، الدبلوماسية الثقافية، والتربية على التعدد والاختلاف.
وأكد رئيس الجامعة أن المشروع يدخل ضمن مهام الجامعة الحديثة التي لم تعد تقتصر على التكوين فقط، بل أصبحت مطالبة بلعب أدوار تنموية وثقافية، داعياً إلى جعل الأكاديمية فضاءً لتقاطع العلوم والذاكرة والانفتاح.
وقد اختتم اللقاء بإعطاء انطلاقة عملية إعادة تأهيل المحطة الطرقية القديمة، لتتحول من فضاء مهجور إلى مركز إشعاع فكري ومعرفي، في خطوة تعكس ما يمكن أن تحققه مشاريع التأهيل العمراني من أبعاد حضارية واقتصادية.
وتجسد هذه المبادرة من جديد العناية الملكية بالثقافة والتراث كدعائم لهوية مغربية متجذرة ومتجددة، وتؤكد أن مغرب الحاضر والمستقبل هو مغرب يصون تاريخه، ويؤمن بأن الوحدة في التعدد هي سر تميّزه.
مقالات ذات صلة
إنقاذ امرأة بعد 20 ساعة في البحر الأيوني عقب قفزها من سفينة سياحية
السعودية: أمن المواطنين والمقيمين أولوية وسط تهديدات بصواريخ ومسيّرات
قتيل و19 مصاباً في انفجار شمال إسرائيل.. والجيش يرجح وجود قنبلة عنقودية
نقابة أساتذة الأمازيغية تتهم «مدارس الريادة» بتهميش المادة وتطالب بإنصاف المدرسين
لبنان.. نواف سلام يتوعد بكشف ملابسات شحنة متفجرات ضخمة وسط شبهات بارتباطها بحزب الله


Comments ( 0 )