تقارير المجالس الجهوية تكشف اختلالات مالية خطيرة تلاحق رؤساء جماعات وترفع ملفاتهم إلى القضاء

المحور الصحفي // اليزيد الفحل
تواجه مجموعة من رؤساء الجماعات الترابية، الحاليين والسابقين، تهما ثقيلة تتعلق بتبديد المال العام من خلال إبرام صفقات مشبوهة ومرتفعة الكلفة، أنجزت بواسطة “سندات طلب” وُصفت بالمبالغ فيها، وبعضها تم تمريره بدافع المجاملة. وتأتي هذه المعطيات وفق تسريبات من تقارير أنجزها قضاة المجالس الجهوية للحسابات بكل من جهات الدار البيضاء سطات، ومراكش آسفي، وخنيفرة بني ملال.
وبحسب المصادر التي أوردت الخبر، فإن عددا من هذه الملفات مرشحة للإحالة على محاكم جرائم الأموال والفرقة الوطنية للشرطة القضائية، وذلك بعد رفعها من طرف المجلس الأعلى للحسابات إلى وزير العدل، مع ترقب إحالتها رسميا في شتنبر المقبل.
وتُظهر المعطيات المتوفرة أن التقارير رصدت لجوءا متكررا من طرف رؤساء جماعات إلى التعامل الحصري مع ممونين بعينهم، في خرق صريح لمبدأ المنافسة والشفافية في إبرام الصفقات العمومية. كما كشفت الوثائق وجود شبهات تزوير في فواتير تتعلق باقتناء مستلزمات المقالع، وملابس الأعوان، والهدايا، ومواد الصيانة الخاصة بالإنارة والمبيدات، وهي ممارسات اعتُبرت عائقا أمام تحقيق نجاعة تدبير المال العام.
ولم تقف الاختلالات عند هذا الحد، إذ سجلت لجان التفتيش غيابا ملحوظا في حفظ الوثائق الخاصة بالصفقات، لا سيما ملفات عروض المتنافسين الذين تم إقصاؤهم دون احترام المساطر القانونية، مثل إشعارهم برسائل مضمونة، وهو ما أثار شكوكا حول تعمد التستر على خروقات قد ترقى إلى جرائم مالية، من بينها أيضا غياب ممثلي الخزينة العامة للمملكة عن جلسات فتح الأظرفة، في خرق واضح لمقتضيات المادة 34 من المرسوم رقم 2.06.388 الخاص بصفقات الدولة.
كما لاحظت وزارة الداخلية من خلال تقارير مرفوعة إلى إدارتها المركزية، ارتفاع حالات إلغاء “سندات طلب” من طرف رؤساء جماعات، خاصة في جهتي الدار البيضاء سطات ومراكش آسفي، حيث علل أغلبهم هذا الإجراء بتغير السياق أو الظروف الاقتصادية والتقنية، وهي مبررات يتيحها مرسوم الصفقات العمومية بشكل استثنائي.
إلا أن قضاة الحسابات توقفوا عند تناقضات واضحة بين محاضر الإلغاء والبيانات المالية المدرجة ضمن ميزانيات الجماعات، خاصة أن أغلب السندات الملغاة كانت مرتبطة بمبرر نقص أو انعدام الاعتمادات، في حين تُظهر وثائق أخرى وجود أرصدة كافية.
وتضيف المعطيات أن عددا من الصفقات شابها تضارب مصالح بين مسؤولي الجماعات والمستفيدين منها، إضافة إلى تكرار التعامل مع مقاولات بعينها وتفصيل بنود الصفقات على مقاسها، مما يُعزز شبهة المحاباة والولاء السياسي في توزيع الطلبات العمومية، وهو ما أثار احتجاجات من طرف منافسين ومتضررين.
مقالات ذات صلة
تصعيد عسكري واسع في اليمن والتحالف بقيادة السعودية يعلن تدمير 136 هدفا حوثيا وسط معارك دامية قرب باب المندب
تحذير أوروبي يوسّع نطاق مخاطر الطيران فوق السعودية بعد هجمات الرياض
وزارة العدل تصدر مدونة للأخلاقيات والقيم لتأطير السلوك المهني داخل المحاكم
طقس السبت بالمغرب.. زخات رعدية مرتقبة بعدد من المناطق وانخفاض درجات الحرارة نهاراً
تصعيد عسكري في اليمن وهرمز يثير المخاوف الإقليمية وسط استمرار المواجهات


Comments ( 0 )