متصفحات الذكاء الاصطناعي بين الابتكار والمخاطر الأمنية

المحور الصحفي // هيئة التحرير

منذ ظهور ChatGPT، تسابقت الشركات لدمج أدوات الذكاء الاصطناعي في أعمالها، وظهرت نماذج جديدة لإنتاج الصور والموسيقى والنصوص والفيديو، ومع توسع الاستثمار في تطوير النماذج اللغوية الكبيرة والتطبيقات المعتمدة عليها، دخلت مرحلة وكلاء الذكاء الاصطناعي ومتصفحات الويب المبنية عليهم.

وتشهد متصفحات الويب المعتمدة على الذكاء الاصطناعي انتشاراً سريعاً، ففي نهاية مايو 2025 أطلقت أوبرا متصفحها الذكي Neon، وفي مطلع أكتوبر أعلنت شركة Perplexity إتاحة متصفحها Comet مجاناً بعد أن كان حصرياً للمشتركين في الخطط المأجورة، وفي نهاية أكتوبر أطلقت OpenAI متصفح ChatGPT Atlas، كما تخطط شركات أخرى لإطلاق متصفحات مماثلة لتحسين تجربة التصفح.

توفر هذه المتصفحات وكيلًا ذكياً مدمجاً يمكنه التفاعل مع كل صفحة يفتحها المستخدم، وتنفيذ مهام متنوعة مثل الطلب عبر الإنترنت، وتلخيص المحتوى، وتحرير رسائل البريد الإلكتروني، غير أن هذه القدرات تثير تحديات أمنية كبيرة أبرزها هجمات حقن التعليمات، التي يمكن من خلالها إدخال أوامر خبيثة تُجبر النموذج اللغوي على تخطي القيود وتنفيذ إجراءات غير مقصودة، وقد كشفت تقارير عن وجود ثغرات في متصفحات مثل Comet وFellou تتيح تنفيذ أوامر عبر مواقع حساسة كالبنوك والأنظمة الصحية والبريد الإلكتروني.

كما يثير الوصول إلى بيانات حسابات المستخدم وكلمات المرور مخاطر سرقة البيانات الحساسة، رغم الجهود التي تبذلها الشركات لتعزيز الأمان، مثل وضع التصفح دون تسجيل دخول ووضع المراقبة في متصفح Atlas، والذي يجبر المستخدم على متابعة العملية مباشرة عند زيارة مواقع حساسة، ومع ذلك لا يمكن ضمان حماية البيانات على المدى الطويل.

إضافة إلى ذلك، يرى الخبراء أن هذه المتصفحات تزيد مستوى المراقبة لأنها تجمع معلومات دقيقة عن سلوك المستخدمين على الإنترنت، بما في ذلك الصفحات التي يزورونها والأنماط السلوكية، وهو ما يمنح الشركات صورة مفصلة عن حياتهم وقراراتهم وطريقة تفكيرهم، ويجعل دمج البحث والتصفح والأتمتة أداة قوية لمتابعة نشاط المستخدمين وبياناتهم.

في الخلاصة، توفر متصفحات الذكاء الاصطناعي إمكانات غير مسبوقة لتحسين الإنتاجية وسرعة البحث وأداء المهام، لكنها في الوقت نفسه تحمل مخاطر أمنية ومخاطر على الخصوصية، ما يستلزم التعامل معها بحذر واعتبارها أدوات يمكن استخدامها للمراقبة بقدر ما تساعد على تحسين الأداء.

  • Link copied

مقالات ذات صلة

Comments ( 0 )

Write a Reply or Comment