فروقات أسعار الكحول في أوروبا بين ضغط الضرائب وتباين القدرة الشرائية

المحور الصحفي // هيئة التحرير
تُظهر أسعار المشروبات الكحولية في أوروبا تفاوتاً لافتاً يرتبط أساساً بالضرائب التي تفرضها الحكومات للحد من أضرار الكحول الصحية والاجتماعية. وحسب بيانات “يوروستات”، فإن كل 100 يورو تنفقها الأسر الأوروبية على السلع والخدمات تتضمن في المتوسط يورو ونصف مخصّص للمشروبات الكحولية، فيما يُستخدم مؤشر مستوى الأسعار لرصد اختلاف كلفة السلة نفسها من بلد لآخر، مع اعتماد متوسط الاتحاد الأوروبي عند 100 نقطة.
وفي هذا السياق، تتصدر دول الشمال الأوروبي وتركيا القائمة من حيث غلاء الكحول؛ إذ يدفع سكان آيسلندا 285 يورو مقابل سلة تُكلّف 100 يورو داخل الاتحاد الأوروبي، وهي أعلى بنسبة 185 في المئة عن المتوسط. وتأتي النرويج بعدها بـ226 يورو، ثم فنلندا بـ210 يورو وتركيا بـ203 يورو، بينما تصل الكلفة في أيرلندا إلى 198 يورو. كما تبقى السويد والدنمارك فوق المتوسط الأوروبي وإن بدرجات أقل.
في المقابل، تُسجل إيطاليا وألمانيا والنمسا أقل الأسعار؛ فالسلة التي تُكلّف 100 يورو على مستوى الاتحاد لا تتجاوز 84 يورو في إيطاليا، بينما تبلغ 87 يورو في ألمانيا و90 يورو في النمسا، فيما تدفع الأسر الإسبانية 91 يورو. ويُلاحظ أن الكحول أرخص إجمالاً في الاقتصادات الأوروبية الكبرى، باستثناء فرنسا التي تبقى قريبة من المتوسط عند 102 يورو.
ومع ذلك، فإن المؤشر لا يأخذ مستويات الدخل في الحسبان، وهو ما يشير إليه الأستاذ كولين أنغوس من جامعة شيفيلد, مؤكداً الفرق الكبير بين الأسعار والقدرة على تحملها. فقد تكون الأسعار منخفضة في بلد ما، لكن قدرة السكان على الشراء تبقى محدودة بسبب ضعف الدخول، والعكس صحيح. ويرى أنغوس أن الضرائب المرتفعة تُعد العامل الحاسم وراء ارتفاع الأسعار، خاصة في البلدان التي شهدت معدلات استهلاك عالية وأضراراً صحية واجتماعية مرتبطة بالكحول، كما هو الحال في إسكندنافيا وأيرلندا والمملكة المتحدة.
من جانبه، يوضح الدكتور ياكوب مانثي من جامعة هامبورغ أن الرسوم الانتقائية تشكّل العنصر الأكبر في تحديد الأسعار النهائية، إذ وصلت حصتها في بعض الدول الشمالية إلى ما بين 28 و39 بالمئة بالنسبة للجعة، بينما تتجاوز 50 بالمئة في المشروبات الروحية. وفي المقابل، لا تتعدى هذه النسبة عشرة بالمئة في البلدان التي تعتمد ضرائب منخفضة. وإلى جانب البعد الصحي، يشير مانثي إلى أن رفع الضرائب يزيد أيضاً من إيرادات الحكومات.
كما يلفت الخبراء إلى أن الإنتاج المحلي يلعب دوراً مهماً في تحديد معدلات الضرائب، خصوصاً على النبيذ؛ فالدول الكبرى المنتجة له تميل إلى فرض ضرائب منخفضة أو منعدمة، بينما تفرض الدول غير المنتجة ضرائب أعلى.
مقالات ذات صلة
جمعية حقوقية تطالب بافتحاص شامل لمخططي «المغرب الأخضر» و«الجيل الأخضر» وتقييم أثرهما على الأمن الغذائي
إذاعة فرنسا الدولية: ميناء الناظور غرب المتوسط ركيزة استراتيجية لتخفيف الضغط عن طنجة المتوسط
المغرب يعزز حضوره التكنولوجي بإفريقيا.. افتتاح أول مدرسة للزراعة الرقمية في كوت ديفوار
الدولار يتحرك بحذر قبيل انتخابات الكونغرس الأميركي وتراجع العملة الأسترالية
المكتب الوطني للسكك الحديدية يبرمج استثمارات بقيمة 25.9 مليار درهم خلال سنة 2027


Comments ( 0 )