سوق العمل الأوروبي تحت الضغط وبريطانيا الأضعف مع اقتراب 2026

المحور الصحفي // هيئة التحرير

يُعدّ شهر يناير تقليديا محطة لتغيير المسارات المهنية، غير أن الباحثين عن عمل في المملكة المتحدة يواجهون تحديات أكبر مقارنة بنظرائهم في باقي أوروبا، في وقت تجاوز فيه عدد العاطلين عن العمل عشرة ملايين شخص داخل أكبر خمس اقتصادات أوروبية مع اقتراب نهاية 2025.

ومع تطلع الأوروبيين إلى فرص الشغل خلال سنة 2026، تبدو الصورة قاتمة في بعض الدول، وعلى رأسها المملكة المتحدة، بحسب معطيات منصة التوظيف العالمية “Indeed”، رغم مساعي الحكومة البريطانية لدعم النمو وخلق فرص العمل، وهي جهود تعرقلها إنتاجية ضعيفة، وتداعيات “بريكست”، وتراجع الاستثمارات التجارية.

واعتمدت المنصة في تحليلها على مقارنة مستوى الإعلانات الوظيفية الحالية بما كان عليه في فاتح فبراير 2020، باعتباره خط الأساس قبل جائحة كوفيد-19. ووفق هذه المقاربة، تظل المملكة المتحدة الدولة الوحيدة ضمن الاقتصادات الخمسة الكبرى التي تسجل مستوى سلبيا، إذ لم يتجاوز مؤشر الإعلانات الوظيفية 80.2 نقطة إلى غاية 28 نونبر 2025، أي أقل بنحو 20 في المائة من مستويات ما قبل الجائحة، ومتراجعا بثماني نقاط مقارنة بالفترة نفسها من سنة 2024.

ويعزو خبراء هذا الأداء الضعيف إلى ارتفاع تكاليف التوظيف وحالة عدم اليقين السياسي، خاصة بعد رفع مساهمات أرباب العمل في التأمينات الاجتماعية، إلى جانب الزيادات المتتالية في الحد الأدنى للأجور، والغموض الذي يلف مشروع قانون حقوق العمل الحكومي، وهو ما أضعف ثقة المشغلين وحدّ من وتيرة التوظيف، خصوصا في الوظائف منخفضة الأجر.

في المقابل، تُظهر البيانات أن ألمانيا وفرنسا ما زالتا تحافظان على مستويات إعلانات وظيفية تفوق ما قبل الجائحة، رغم تسجيل تراجعات ملحوظة مقارنة بسنة 2024، في ظل أجواء سياسية واقتصادية غير مستقرة، خاصة في فرنسا التي تعاني من صعوبات في ضبط العجز والميزانية.

أما إسبانيا وإيطاليا، فتواصلان تسجيل أداء قوي في سوق الشغل، حيث تفوق الإعلانات الوظيفية فيهما بكثير مستويات ما قبل الجائحة، مدفوعة بنمو اقتصادي إيجابي ونقص متزايد في اليد العاملة، رغم استمرار ارتفاع معدل البطالة في إسبانيا مقارنة بباقي دول الاتحاد الأوروبي.

وتعكس هذه المؤشرات تباينا واضحا في تعافي أسواق العمل الأوروبية، بين دول لا تزال تكافح لاستعادة التوازن، وأخرى تستفيد من ديناميات نمو أكثر قوة، في أفق سنة 2026 التي تظل رهينة بتطور الأوضاع الاقتصادية والسياسية داخل القارة.

  • Link copied

مقالات ذات صلة

Comments ( 0 )

Write a Reply or Comment