الجديدة حين تعانق السلطة البعد الإنساني في ليالي مازاكان الباردة

المحور الصحفي // كريم لعميم

في ليلة استثنائية من ليالي مدينة الجديدة لم يكن صوت الأمواج ولا وقع المطر وحدهما من يبددان سكون الشوارع بل انطلقت حركة دؤوبة تحمل دفئا افتقده كثيرون لسنوات حيث أعطيت التعليمات المباشرة من عامل إقليم الجديدة لإطلاق أكبر حملة إنسانية لإيواء الأشخاص في وضعية تشرد في خطوة أكدت من خلالها المدينة وسلطاتها أن جدرانها ليست مجرد إسمنت صامت بل حضن يتسع للجميع دون استثناء

ولم تكن حملة ليلة أمس مجرد عملية تمشيطية عابرة بل شكلت استنفارا وطنيا وإنسانيا شاركت فيه مختلف المصالح حيث جندت الجديدة كل الوسائل والإمكانيات اللوجستيكية لا لمطاردة من ينامون في العراء بل لاستعادة كرامة ضاعت بين أرصفة الشوارع وقسوة البرد القارس

كما حملت هذه المبادرة بعدا رمزيا قويا عكس انخراط السلطة الترابية في تجسيد المفهوم الجديد للسلطة إذ بدا مشهد رجالها وهم يجوبون الأزقة بحثا عن المنسيين تعبيرا صادقا عن سلطة قريبة من نبض الشارع ومنشغلة بمصير أضعف الفئات

وفي الوقت الذي كان فيه أغلب سكان الجديدة ينعمون بدفء بيوتهم كان هناك من يسهر في صمت ويصارع الزمن والبرد لضمان ألا يبيت أي شخص في العراء في رسالة واضحة مفادها أن الجديدة لا تنسى أبناءها مهما قست الظروف

وتؤكد هذه الخطوة أن قيمة المدن لا تقاس فقط بعمرانها وبناياتها الشاهقة بل بمدى قدرتها على احتضان أضعف ساكنيها وصون كرامتهم وجعل الإنسانية في صلب الفعل العمومي

  • Link copied

مقالات ذات صلة

Comments ( 0 )

Write a Reply or Comment