الجنوب الشرقي يواجه عزلة متكررة ونفق تيشكا الحل الاستراتيجي لفك القيود

المحور الصحفي // هيئة التحرير 

بينما تهيمن الصالونات السياسية في العاصمة على نقاش “الدولة الاجتماعية” والعدالة المجالية، يعيش سكان الجنوب الشرقي واقعًا مختلفًا يتسم بالعزلة وتكرار الإخلال، ففي كل مرة تتساقط الثلوج على مرتفعات الأطلس الكبير، لا سيما على الطريق الوطنية رقم 9 الرابطة بين مراكش وورزازات، تتوقف الحياة وتتبدد الوعود، ويبرز السؤال مجددًا: إلى متى ستظل جهة درعة–تافيلالت رهينة للتقلبات المناخية والتأخر المزمن في القرار العمومي؟

وتعد الصور المتكررة لمئات العربات والشاحنات العالقة في منعرجات تيشكا دليلاً صارخًا على اختلال تنموي عميق، إذ يشكل هذا المحور الشريان الأساسي الذي يربط أقاليم الجنوب الشرقي بالمراكز الاقتصادية الكبرى، وأي توقف لحركته يعني شللاً في التجارة، وتعطيل الخدمات الحيوية، وتهديد سلامة المواطنين، خاصة مع صعوبات تنقل سيارات الإسعاف والمسافرين على حد سواء.

وتؤكد فعاليات محلية أن الحلول المؤقتة مثل كاسحات الثلوج والتدخلات الاستعجالية لم تعد كافية أمام قسوة الطبيعة وتكرار الأزمة، معتبرة أن إخراج مشروع نفق تيشكا إلى حيز التنفيذ يمثل الخيار الاستراتيجي الوحيد القادر على ضمان الربط الدائم والآمن.

وعلى الرغم من سنوات النقاش والتصريحات المتكررة لمسؤولين حكوميين، بما في ذلك رئيس الحكومة، حول “الجدية” في معالجة الملف، لا يظهر الواقع الميداني أي تقدم ملموس، ما يعمق الفجوة بين الخطاب السياسي والممارسة العملية. وفي هذا الإطار، أعربت هيئات مدنية عن استغرابها من استمرار إطلاق الوعود دون تنفيذها، متسائلة عن مدى جدوى هذه التصريحات في ظل غياب إرادة سياسية واضحة لفك العزلة عن الجهة، خاصة مع تقدم مشاريع بنيوية كبرى في مناطق أخرى بوتيرة سريعة.

ويرى متابعون أن التذرع بارتفاع الكلفة أو صعوبة الدراسات الجيولوجية لم يعد مقنعًا في ظل التطور التكنولوجي، كما أنه يتناقض مع التوجيهات الملكية الداعية إلى إنصاف المناطق النائية وتعزيز العدالة المجالية، معتبرين أن التأخير في إنجاز النفق يعكس أساسًا ترددًا سياسيًا أكثر من كونه عجزًا تقنيًا أو ماليًا، لا سيما وأن جهة درعة–تافيلالت تزخر بإمكانات اقتصادية واعدة تشمل الثروات المنجمية، والسياحة، ومشاريع الطاقة الشمسية ذات البعد الدولي.

ويجمع المهتمون على أن نفق تيشكا ليس مجرد مشروع طرقـي لتسهيل العبور، بل يمثل رافعة تنموية شاملة تضمن الربط الدائم بين مراكش وورزازات وباقي أقاليم الجنوب الشرقي، وتحفيز الاستثمار وخلق فرص الشغل، وتعزيز الاندماج الاقتصادي والاجتماعي والثقافي للجهة، بما يضع حدًا لعقود من التهميش والانتظار.

  • Link copied

مقالات ذات صلة

Comments ( 0 )

Write a Reply or Comment