تفاوت كلفة المطاعم والفنادق في أوروبا بين الشمال الغالي والشرق الأرخص

المحور الصحفي //
يكشف مؤشر مستويات الأسعار الصادر عن يوروستات عن تفاوت لافت في كلفة المطاعم والفنادق عبر القارة الأوروبية، حيث تتصدر دول الشمال، وعلى رأسها سويسرا والدنمارك، قائمة الوجهات الأعلى سعرا، في حين تسجل دول البلقان وشرق أوروبا أدنى مستويات الكلفة، ما ينعكس مباشرة على اختيارات السياح والمسافرين.
وتُعد أوروبا من أغنى القارات بالوجهات السياحية العالمية، غير أن قضاء ليلة واحدة فيها قد يكلّف كثيرا، الأمر الذي يدفع الزوار إلى مقارنة الأسعار قبل الحجز. وفي هذا السياق، يوفر مؤشر يوروستات لقطاعي المطاعم والفنادق أداة مرجعية للمقارنة، إذ يُحدد متوسط الاتحاد الأوروبي عند 100 نقطة، بحيث تعني القيم الأعلى من هذا الرقم أن الأسعار أغلى من المتوسط، بينما تشير القيم الأدنى إلى وجهات أقل كلفة، دون أن يمثل ذلك مبلغا ماليا مباشرا.
وبحسب أحدث المعطيات، تتصدر سويسرا قائمة أغلى الدول الأوروبية في هذا المجال، حيث تبلغ كلفة السلة القياسية 171 نقطة، أي أعلى بنحو 71 في المئة من متوسط الاتحاد الأوروبي. وعلى النقيض، تُسجل مقدونيا الشمالية أدنى مستوى، عند 50 نقطة فقط. وداخل الاتحاد الأوروبي، تحتل الدنمارك المرتبة الأولى من حيث الغلاء بكلفة تصل إلى 148 نقطة، مقابل بلغاريا التي تُعد الأرخص بسلة لا تتجاوز 53 نقطة.
وتبرز الفوارق الإقليمية بوضوح، إذ تميل الدول الإسكندنافية وأغلب دول أوروبا الغربية إلى تجاوز المتوسط الأوروبي، بينما تأتي دول شرق أوروبا والبلقان بأسعار أدنى بكثير. أما في جنوب القارة، فتسجل البرتغال وإسبانيا واليونان مستويات أقل من المتوسط، في حين تشكل إيطاليا استثناء بارتفاع نسبي في الأسعار. وعلى ضفاف المتوسط، تقترب كرواتيا من عتبة المتوسط الأوروبي، بينما تبقى قبرص ومالطا أقل كلفة نسبيا لكنها أعلى من دول أخرى مماثلة.
ويرجع الخبراء هذا التباين إلى عدة عوامل، أبرزها كلفة اليد العاملة، إذ يؤكد مختصون أن قطاع الضيافة يعتمد بشكل مكثف على العمالة، ما يجعل فروق الأجور بين الدول تنعكس مباشرة على الأسعار. كما تلعب كلفة الطاقة، والضرائب، وأسعار العقارات التجارية دورا إضافيا في تحديد مستويات الأسعار. من جهتها، تشير رابطة الضيافة الأوروبية إلى أن التضخم الغذائي، وضغوط سلاسل التوريد، والمتطلبات التنظيمية، تشكل عبئا خاصا على الشركات الصغيرة والمتوسطة، وتدفع في النهاية إلى رفع الأسعار.
ورغم ذلك، فإن مؤشر يوروستات لا يقيس القدرة على تحمل التكاليف، لكونه لا يأخذ مستويات الدخل بعين الاعتبار. فالدول ذات الدخول المرتفعة قد تتحمل أسعارا أعلى داخليا، بينما يستفيد مواطنوها عند السفر من انخفاض الأسعار في وجهات أخرى. وفي هذا السياق، تؤكد جهات مهنية أن المسافرين يبحثون في النهاية عن أفضل قيمة مقابل المال، ما يدفعهم أحيانا إلى تقليص مدة الإقامة، أو اختيار السفر خارج المواسم، أو التوجه نحو دول تُعد أكثر قدرة على التحمل، مع بقاء الجاذبية السياحية وسهولة الوصول عوامل حاسمة في توجيه حركة السياحة.
مقالات ذات صلة
المغرب يخصص 134 مليار درهم لتحديث السكك الحديدية وتوسيع القطار فائق السرعة في أفق 2030
بورصة الدار البيضاء تفتتح تداولات الخميس على ارتفاع ومؤشر مازي يقترب من 17 ألف نقطة
61,3 في المائة من الأسر المغربية تتوقع ارتفاع البطالة خلال الأشهر المقبلة
عجز الميزانية بالمغرب يتراجع إلى 33 3 مليار درهم عند متم شتنبر 2026
المداخيل الجمركية بالمغرب ترتفع إلى 80 28 مليار درهم عند متم شتنبر 2026


Comments ( 0 )