مصر تفتح نقاشًا حول إنشاء بنك وطني للأنسجة البشرية بعد الجدل الديني والقانوني

المحور الصحفي //
أثار مقترح تقدمت به البرلمانية المصرية أميرة صابر لإنشاء “بنك وطني للأنسجة البشرية” وتفعيل نظام التبرع بالأعضاء والأنسجة بعد الوفاة جدلاً واسعًا في مصر، إذ تداولت وسائل الإعلام وأوساط الخبراء تساؤلات حول مشروعية الفكرة طبيًا وقانونيًا ودينيًا، في وقت رأى منتقدون أن الفكرة قد تكون محرّمة شرعًا.
ويهدف المقترح إلى الحد من الاعتماد على استيراد الأنسجة البشرية، التي تكلف نحو مليون جنيه مصري لكل حالة، وإقامة نظام وطني مستدام لإنقاذ حياة مئات الأطفال المصابين بحروق شديدة سنويًا، مع توفير دعم طبي فوري للحالات الحرجة، وتخفيف العبء المالي الناتج عن الاستيراد، الذي لا يمثل حلاً طويل الأمد.
وأكدت المذكرة التفسيرية للمقترح دور مؤسسة “أهل مصر” في علاج ضحايا الحروق، مشيرة إلى أن الجلد المتبرع به يمثل تدخلاً طبيًا ينقذ حياة الأطفال الذين تتجاوز نسبة الحروق لديهم 40% من أجسامهم، حيث تواجه هذه الحالات معدلات مرتفعة من الوفاة أو العجز الدائم في غياب تغطية جلدية مناسبة.
وأثار المقترح جدلاً دينيًا واسعًا، إذ أوضح أحمد كريمة، أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر، أن التبرع بالجلد بعد الوفاة لا يزال محل نقاش بين الفقهاء، فبينما يرى بعضهم جوازه استنادًا إلى مبدأ إفادة الآخرين، يعتبره آخرون استخدامًا غير مشروع لجسد الإنسان، مشددًا على أهمية الحصول على رأي ديني مؤسسي من جهات معترف بها.
من جهتها، أكدت دار الإفتاء المصرية أن ترقية وزراعة الجلد بعد الوفاة جائزة شرعًا إذا كانت هناك ضرورة، مع مراعاة الضوابط الشرعية والقانونية ومنع أي شكل من أشكال التجارة، مشيرة إلى أن التبرع بالأعضاء بعد الوفاة جائز طالما كان مقننًا وبعيدًا عن التلاعب.
وتواجه الفكرة تحديات عملية وثقافية رغم صدور قانون التبرع بالأعضاء والأنسجة البشرية منذ 2010، إذ لم تُسجَّل حتى الآن حالات من متبرعين بعد الوفاة خارج الأقارب من الدرجة الأولى، وفق تصريحات وزارة الصحة المصرية، التي أكدت الحاجة إلى منظومة متكاملة تعتمد على الرقمنة والميكنة للمتبرعين والمحتاجين.
وأكدت النائبة أميرة صابر أن القانون يسمح بالتبرع بالأعضاء والأنسجة بعد الوفاة، مشيرة إلى أن العقبات الحالية ترتبط باللائحة التنفيذية وبتعزيز الوعي المجتمعي والثقافي بشأن التبرع بعد الوفاة، في مسعى لإنقاذ حياة المزيد من المواطنين خاصة الأطفال المصابين بالحروق.
مقالات ذات صلة
هشام البلاوي يستعرض حصيلة استقلال النيابة العامة وأولويات الإصلاح والتعاون القضائي الدولي
طنجة تحتضن الندوة العلمية الدولية الرابعة حول اضطرابات النمو العصبي والتعلمات والإدماج
أزمة إصلاح واستبدال تلاحق «آيفون ديو».. أبل تواجه صعوبات في تلبية طلبات العملاء
جنوب السودان يسرّع تجنيد آلاف عناصر الشرطة استعداداً للانتخابات العامة
رئيس الموساد السابق يتوقع عملية عسكرية جديدة ضد إيران ويستبعد إسقاط نظامها بتدخل خارجي


Comments ( 0 )