تصاعد التوتر بين باكستان وطالبان في أفغانستان وتحول التحالف الاستراتيجي إلى عداء مباشر

المحور الصحفي //

يشهد الوضع بين باكستان وطالبان في أفغانستان تصاعدًا حادًا بعد أن أعلنت إسلام آباد ما سمّتها “حربًا مفتوحة” ضد سلطات طالبان، وهو ما تُرجم على الفور بغارات جوية استهدفت كابول وقندهار، ليؤكد تحول العلاقة التاريخية بين الطرفين من تحالف استراتيجي إلى صراع مفتوح. فقد امتلكت طالبان على مدى عقود ملاذات آمنة داخل باكستان واستفادت من دعمها العسكري والاستخباراتي، بينما كانت باكستان تسعى لضمان نفوذها في أفغانستان وتحقيق العمق الاستراتيجي في مواجهة الهند، لكن السياسات القومية الحالية لحركة طالبان وتقليل اعتمادها على إسلام آباد أدى إلى فجوة كبيرة بين الطرفين.

ويعتبر خط ديورند الحد الفاصل بين الدولتين مصدرًا مستمرًا للتوتر، إذ رفضت طالبان الاعتراف به، معتبرة أن ذلك يقيد وحدة الشعب البشتوني ويحد من استقلاليتها، بينما تعتبره باكستان حدودها الرسمية. ومع سيطرة طالبان على السلطة في كابول، تحولت الحدود إلى ساحة تمرد مسلحة، ارتفعت فيها الهجمات على قوات الأمن والشرطة منذ عام 2022، خاصة في ولايتي خيبر بختونخوا وبلوشستان، ونسبت معظمها إلى حركة طالبان باكستان التي تعمل كذراع عسكري ضد الأمن الباكستاني.

وتشير موازين القوى إلى صراع غير متكافئ، فباكستان تمتلك جيشًا متفوقًا جويًا وقدرات استخباراتية ضخمة، بينما تفتقر طالبان إلى قوة جوية وبنية عسكرية منظمة، لكنها تعتمد على خبراتها في حرب العصابات ودعم حركة طالبان باكستان. هذا التصعيد يثير المخاوف من موجات نزوح جديدة وتصاعد الأزمات الإنسانية، كما يهدد مصالح اقتصادية حيوية ويزيد من نفوذ جماعات مثل داعش والقاعدة، التي قد تستغل الفوضى لتوسيع سيطرتها.

أما على الصعيد الإقليمي والدولي، فتراقب الصين، الحليف الأكبر لباكستان، التطورات بعناية، بينما تسعى إيران إلى تفادي تداعيات عسكرية على حدودها الطويلة مع أفغانستان، فيما تركز الولايات المتحدة على منع استغلال الجماعات المتطرفة، وتحاول قطر القيام بدور الوساطة الدبلوماسية رغم صعوبة المهمة.

في النهاية يبدو أن “شهر العسل” بين طالبان وباكستان قد انتهى، وأن الطرفين يسيران الآن في طريق مجهول تتقدمه أصداء الغارات والقصف الجوي، مما يجعل المنطقة أمام مرحلة جديدة من التوتر والصراع.

  • Link copied

مقالات ذات صلة

Comments ( 0 )

Write a Reply or Comment