لبنان يشدد إجراءات السلاح وسط تصاعد المواجهة مع إسرائيل وتوسع الغارات

المحور الصحفي //

في ظل تصاعد التوترات الأمنية واتساع رقعة المواجهة على الجبهة الجنوبية، تتجه السلطات اللبنانية نحو تشديد إجراءاتها الداخلية، تزامنًا مع تكثيف الغارات الإسرائيلية وتوسع العمليات العسكرية على الحدود مع إسرائيل، في مشهد يعكس مرحلة دقيقة من الصراع الإقليمي.

وفي هذا السياق، أعلن وزير العدل اللبناني عادل نصار أنه سيتم توقيف أي شخص يُضبط بحوزته سلاح غير مرخص فورًا، وإحالته موقوفًا إلى المحكمة العسكرية مع مصادرة السلاح بشكل نهائي، بصرف النظر عن طبيعته.

وأوضح المكتب الإعلامي للوزير أن تواصلًا جرى بين نصار ومدعي عام التمييز القاضي جمال الحجار، خلص إلى تنبيه المواطنين إلى أن أي حيازة غير قانونية للسلاح ستواجه بإجراءات صارمة، مع توجيه النيابات العامة المختصة إلى التشدد في تطبيق القانون.

وبالتوازي مع ذلك، أفاد مصدر أمني بأن الجيش اللبناني أوقف 25 شخصًا بتهمة حيازة أسلحة وذخائر بطريقة غير قانونية، مشيرًا إلى أن الموقوفين يشملون لبنانيين إضافة إلى عدد من الفلسطينيين.

وتأتي هذه التطورات بعدما قررت الحكومة اللبنانية منع حزب الله من ممارسة أي أنشطة عسكرية أو أمنية، وحصر نشاطه في الإطار السياسي فقط، في خطوة تعكس تحولًا لافتًا في التعاطي الرسمي مع التنظيم.

ويأتي القرار في سياق إقليمي متفجر، إذ اتسعت رقعة الحرب لتشمل لبنان عقب الهجوم الذي شنته الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، حليفة الحزب، وما تبعه من تبادل للضربات.

ميدانيًا، شهدت الضاحية الجنوبية لبيروت ومناطق في جنوب وشرق البلاد سلسلة غارات إسرائيلية عنيفة، أسفرت، وفق وزارة الصحة اللبنانية، عن مقتل 11 شخصًا وإصابة 23 آخرين فجر الأربعاء، ضمن موجة قصف طالت مناطق في جبل لبنان وبعلبك.

كما استهدفت إحدى الغارات مبنى مجاورًا لمستشفى بهمن في حارة حريك، ما أدى إلى إصابات في صفوف العاملين وأضرار جسيمة في المنشأة. وفي هذا الإطار، جددت وزارة الصحة مطالبتها بتحييد المرافق الطبية عن الاستهداف، التزامًا بالقانون الدولي واتفاقيات جنيف.

وبحسب الحصيلة الرسمية، بلغ عدد القتلى منذ بدء التصعيد 50 شخصًا، إضافة إلى 335 جريحًا، ما يعكس حجم التدهور الأمني والإنساني.

من جهتها، أعلنت منظمة اليونيسف مقتل سبعة أطفال وإصابة 38 آخرين خلال أربع وعشرين ساعة، مشيرة إلى نزوح نحو 60 ألف شخص، بينهم 18 ألف طفل، فيما لجأت أكثر من 12 ألف عائلة إلى مراكز إيواء تجاوز عددها 300 مركز، وقد بلغت العديد منها طاقتها الاستيعابية القصوى.

على الصعيد العسكري، وجّه الجيش الإسرائيلي إنذارًا لسكان جنوب لبنان بضرورة إخلاء مناطقهم والتوجه شمال نهر الليطاني، معلنًا بدء عملية توغل بري لإقامة ما وصفه بـ”منطقة أمنية”.

كما أكد أن قواته التابعة للفرقة 91 تتمركز في نقاط استراتيجية داخل جنوب لبنان، في إطار ما اعتبره تعزيزًا للدفاع عن بلدات الشمال الإسرائيلي ومنع أي عمليات تسلل.

وفي المقابل، أفادت تقارير بإخلاء الجيش اللبناني عددًا من مواقعه الأمامية على الحدود، في وقت أعلن فيه وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن الحكومة منحت الجيش الضوء الأخضر للتقدم والسيطرة على مناطق إضافية بذريعة حماية المستوطنات الشمالية، وذلك بتوجيه من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

وبين تشديد الإجراءات الداخلية في لبنان، واتساع العمليات العسكرية على الأرض، تتجه الأوضاع نحو مزيد من التعقيد، في ظل مخاوف متزايدة من انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع يصعب احتواء تداعياتها.

  • Link copied

مقالات ذات صلة

Comments ( 0 )

Write a Reply or Comment