سياسيات يقُدن المعركة العالمية ضد تغير المناخ في اليوم العالمي للمرأة

المحور الصحفي //

بمناسبة اليوم العالمي للمرأة، يتجدد النقاش حول الدور المتنامي للنساء في قيادة المعارك السياسية والبيئية حول العالم، خاصة في مواجهة تحديات تغير المناخ التي أصبحت إحدى القضايا الأكثر إلحاحا على الساحة الدولية. وفي هذا السياق تبرز أسماء نسائية صاعدة في المشهد السياسي الأوروبي تسعى إلى تحويل العمل المناخي من شعارات إلى سياسات عملية.

ومن بين هذه الوجوه الجديدة تبرز النائبة البريطانية هانا سبنسر التي صنعت الحدث بعد انتخابها أول ممثلة لحزب الخضر في شمال إنجلترا. فقد أعلنت عقب فوزها أن “موجة خضراء جارفة” قد تشهدها الانتخابات المقبلة، في إشارة إلى تنامي الدعم الشعبي للسياسات البيئية.

ولا تمثل سبنسر الصورة التقليدية للسياسيين المنخرطين في العمل المناخي؛ فهي سباكة غادرت المدرسة في سن السادسة عشرة، وكانت لا تزال تتابع تدريبها المهني في أعمال التجصيص خلال حملتها الانتخابية. ويجعلها هذا المسار قريبة من فئات اجتماعية لطالما واجه حزب الخضر صعوبة في الوصول إليها، خصوصا في أوساط الطبقة العاملة خارج معاقله التقليدية في جنوب المملكة المتحدة.

وخلال حملتها الانتخابية تعهدت سبنسر بتحسين ظروف المعيشة للفئات الشعبية، عبر خفض تكاليف الحياة وفرض ضوابط على الإيجارات وتنظيف الأحياء من النفايات، مؤكدة أن العمل البيئي يجب أن يرتبط أيضا بالعدالة الاجتماعية.

غير أن هذا الحضور النسائي المتزايد في قضايا المناخ لا يخلو من التحديات؛ إذ تعرضت سبنسر لانتقادات وتشكيك في خلفيتها المهنية وانتمائها الطبقي، كما انتشرت شائعات حول حياتها الشخصية. واعتبرت في تصريح لمجلة New Statesman أن بعض التيارات المحافظة لا تتقبل فكرة صعود امرأة شابة من الطبقة العاملة إلى عالم السياسة.

ولا تقتصر هذه الضغوط على بريطانيا وحدها. فالنائبة الأوروبية النمساوية لينا شيلينغ، التي انتقلت من نشاطها في حركة Fridays for Future إلى عضوية البرلمان الأوروبي عام 2024، تؤكد أن النساء الناشطات في قضايا المناخ يواجهن موجة من الهجمات الشخصية والإساءات ذات الطابع الجندري، خصوصا على منصات التواصل الاجتماعي.

وتشير دراسات أكاديمية، من بينها بحث نُشر في مجلة Climatic Change، إلى وجود علاقة بين التمييز على أساس الجنس وإنكار تغير المناخ أو معارضة السياسات البيئية، حيث يميل بعض المعارضين إلى الدفاع عن النظام الاقتصادي والاجتماعي القائم ورفض أي تغيير قد يهدد توازناته.

كما أظهرت دراسة أجرتها منظمة HateAid بالتعاون مع الجامعة التقنية في ميونيخ أن النساء الناشطات سياسيا في ألمانيا يتعرضن للهجمات الرقمية بوتيرة أعلى وبطابع أكثر عدائية مقارنة بالرجال، ما يدفع بعضهن إلى التفكير في الانسحاب من الحياة السياسية.

ورغم هذه التحديات، تسعى الأحزاب البيئية في أوروبا إلى تعزيز حضور النساء داخل هياكلها القيادية. ففي حزب الخضر الأوروبي تُعد المناصفة بين الجنسين جزءا أساسيا من هوية الحزب، حيث تشغل النساء نحو 68 في المئة من مناصب القيادة.

وتقول النائبة الألمانية تيري راينتكه، الرئيسة المشاركة لكتلة الخضر في البرلمان الأوروبي، إن إدماج النساء في مواقع القرار لا يغير فقط شكل القيادة السياسية، بل يؤثر أيضا في طبيعة السياسات المتخذة ويجعلها أكثر شمولا وعدالة.

وفي المقابل، لا يزال التقدم العالمي في هذا المجال محدودا؛ فخلال مؤتمر المناخ COP30 لم تتجاوز نسبة النساء ضمن الوفود الوطنية 40 في المئة، كما أن أقل من ثلث الوفود كانت بقيادة نسائية، وفق بيانات منظمة Women’s Environment and Development Organization.

وتكتسب هذه القضية أهمية خاصة لأن تأثيرات تغير المناخ لا توزع بالتساوي؛ إذ تشير الدراسات إلى أن النساء والأطفال أكثر عرضة للوفاة بنحو 14 مرة مقارنة بالرجال أثناء الكوارث المناخية، كما أن نحو أربعة من كل خمسة أشخاص يُهجَّرون بسبب التغير المناخي هن من النساء والفتيات.

وفي المقابل، توضح الأبحاث أن ارتفاع نسبة تمثيل النساء في البرلمانات يرتبط بسياسات مناخية أكثر صرامة وانخفاض في الانبعاثات الكربونية، ما يعزز فكرة أن مشاركة النساء في صنع القرار قد تكون عاملا حاسما في مواجهة الأزمة البيئية.

وفي هذا الإطار تؤكد سبنسر أن طموحها لا يقتصر على مقعد برلماني، بل يتمثل في فتح الباب أمام أشخاص من خلفيات مهنية واجتماعية مختلفة لدخول السياسة. أما شيلينغ فتختصر الفكرة بقولها إن السياسة لا تصنع فقط داخل البرلمانات، بل في الشوارع والمجتمعات والحركات المدنية، مضيفة أن صعود مزيد من النساء إلى مواقع القيادة لا يغير السياسة فحسب، بل يغير مستقبل العالم أيضا .

  • Link copied

مقالات ذات صلة

Comments ( 0 )

Write a Reply or Comment