سوريا بين الحياد الدفاعي وتداعيات الحرب على الأمن والاقتصاد

المحور الصحفي // هيئة التحرير

مع اتساع رقعة الاشتباكات بين إيران وإسرائيل، يبدو المشهد السوري مختلفاً عما كان عليه قبل سقوط نظام الأسد وخروج القوات الإيرانية والفصائل التابعة لها، حيث تحولت سوريا من حليف استراتيجي لإيران إلى تبني موقف “حياد دفاعي” وسط انقسام شعبي بين من يتشفّى من الدور الإيراني ومن يتعاطف مع دعمها للقضية الفلسطينية، مع تداعيات أمنية واقتصادية ملموسة.

على المستوى الرسمي، اكتفت الحكومة السورية المؤقتة برئاسة أحمد الشرع باتخاذ إجراءات حدودية مشددة مع لبنان والعراق تحسباً لامتداد النزاع، ورغم هذا النأي بالنفس تبقى سوريا ركناً أساسياً في المعادلة الشرق أوسطية، فلا يمكن استبعاد تداعيات الحرب عليها كلياً.

على الأرض، تحولت المواجهة من أراضيها إلى سمائها، فبعد تدمير معظم منظومات الدفاع الجوي السورية في أعقاب سقوط النظام، باتت الأجواء مفتوحة، ويتم رصد تصدي إسرائيلي مستمر للصواريخ والطائرات الإيرانية العابرة، ما يسبب أحياناً أضراراً مادية وإصابات بشرية من شظايا الصواريخ، رغم عدم تسجيل حالات وفاة حتى الآن.

أما الاقتصاد، فيواجه السوريون أزمة خانقة بفعل تداعيات الحرب العالمية على إمدادات الطاقة، ما انعكس على السوق السورية المنهكة، إذ ارتفعت أسعار المحروقات والغاز والمازوت للتدفئة والبنزين للتنقل، لتضيف عبئاً جديداً على المواطنين الذين دفعوا ثمن صراعات لا ناقة لهم فيها ولا جمل.

وفي الشارع السوري، تتعدد القراءات الشخصية للحرب، فالبعض يتشفّى من إيران، وآخرون ينظرون إلى إسرائيل بعين الانتقام، فيما يرى البعض أن التغيير في سلوك النظام الإيراني يصب في مصلحة المنطقة، بينما تعتبر فئة أخرى دعم إيران للمقاومة الفلسطينية خطاً أحمر رغم الاختلاف مع سياسات النظام.

هذا التباين في آراء السوريين يعكس تحوّلاً استراتيجياً في بنية الدولة، فبعد نصف قرن من التحالف الاستراتيجي مع إيران، لم تعد دمشق ورقة ضغط بيد طهران، بل أصبحت منطقة عازلة تحاول التوازن بين عدم استفزاز إيران وعدم منح ذريعة لإسرائيل لاستهداف البنية التحتية السورية، وهو ما يحدد موقعها الجديد في الشرق الأوسط.

  • Link copied

مقالات ذات صلة

Comments ( 0 )

Write a Reply or Comment