أحكام قضائية في باريس تكشف تفاصيل سرقة مقتنيات خزفية من قصر الإليزيه وتعيد الجدل حول حماية التراث الرسمي

المحور الصحفي // هيئة التحرير

أصدرت محكمة الجنايات في باريس أحكامها في قضية سرقة نحو مائة قطعة من الأواني الفخارية تعود إلى قصر الإليزيه، وذلك بعد متابعة ثلاثة متهمين تورطوا بدرجات متفاوتة في تنفيذ العملية وإخفاء المسروقات، في ملف أثار اهتماما واسعا نظرا لرمزيته المرتبطة بمؤسسات الدولة الفرنسية.

وتعود وقائع القضية إلى تورط أمين الخزينة السابق للرئاسة، توماس م.، الذي شغل منصبه لخمسة أعوام وكان مكلفا بتجهيز موائد العشاء الرسمية، حيث وُجهت إليه تهمة الاستيلاء على القطع من مخازن القصر، قبل أن يتولى شريكه داميان ج. مهمة تسويقها عبر الإنترنت، في حين وُجهت إلى غيسلان م.، الموظف في متحف اللوفر، تهمة اقتناء جزء من هذه المقتنيات.

وخلال جلسات المحاكمة، بدا التوتر واضحا على المتهم الثالث، بينما اعترف المتهم الرئيسي بالأفعال المنسوبة إليه، مبررا ذلك في البداية بإعجابه بالقطع قبل أن تدفعه ضائقة مالية لاحقا إلى بيعها، وهو ما شكّل منعطفا أساسيا في مسار القضية.

وبناء على ذلك، قضت المحكمة بسجن توماس م. لمدة 24 شهرا، نصفها موقوف التنفيذ، مع إخضاعه للمراقبة الإلكترونية وتغريمه 10 آلاف يورو، إضافة إلى منعه من دخول قصر الإليزيه لثلاث سنوات، ومن مزاولة أي نشاط مرتبط بإدارة الأموال أو حضور المزادات.

في المقابل، أدين داميان ج. باعتباره الوسيط في تصريف المسروقات عبر منصات رقمية، حيث حُكم عليه بالعقوبة نفسها من حيث المدة الإجمالية، مع تنفيذ جزئي تحت المراقبة، إلى جانب غرامة مالية ومنع دائم من تقلد وظائف في القطاع العام، فضلا عن قيود تتعلق بالمزادات والتواصل مع باقي المتهمين.

أما غيسلان م.، الذي اقتنى القطع مقابل نحو 15 ألف يورو، فقد أكد في البداية عدم علمه بمصدرها، قبل أن يعترف لاحقا بوجود شكوك، وهو ما دفع المحكمة إلى الحكم عليه بالسجن 12 شهرا موقوفة التنفيذ، مع فرض قيود مماثلة على تواصله ومشاركته في المزادات.

وقد انكشفت خيوط القضية بعدما رصدت مانيفاكتشر دو سيفر عرض أطباق تحمل شعار الرئاسة للبيع عبر الإنترنت، ما دفع الجهات المعنية إلى التدقيق في الجرد، حيث تبيّن وجود اختلالات أثارت الشبهات، خاصة مع تسجيل نقص متكرر في قيمة الموجودات مقارنة بالحجم الحقيقي للمخزون.

ورغم الجدل الذي رافق تقدير الخسائر، إذ قُدرت بحوالي 377 ألف يورو، اعتبر الادعاء أن القضية تتجاوز البعد المالي لتلامس رمزية التراث الوطني، خصوصا أن مصنع سيفر يُعد أحد أبرز مزودي الرئاسة الفرنسية منذ القرن التاسع عشر، ما يمنح هذه القطع قيمة تاريخية وثقافية تتجاوز ثمنها المادي.

  • Link copied

مقالات ذات صلة

Comments ( 0 )

Write a Reply or Comment