ثمالة الأعالي رحلة في الجبل تكشف أعماق الذات وتعيد طرح أسئلة الوجود

المحور الصحفي // هيئة التحرير

صدرت حديثا عن دار فضاءات للنشر والتوزيع رواية جديدة للكاتب المغربي مصطفى إسماعيلي بعنوان ثمالة الأعالي، ومن المرتقب أن تُعرض ضمن فعاليات المعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط ابتداء من نهاية شهر أبريل الجاري، في عمل سردي يزاوج بين الرحلة الجبلية والتأمل الفلسفي في الذات والوجود.

وتقدم الرواية، بحسب ورقتها التقديمية، رحلة خمسة شخصيات نحو قمة جبل توبقال، أعلى قمة في شمال إفريقيا، حيث لا يقتصر الصعود على البعد الجغرافي فقط، بل يتحول إلى تجربة داخلية تتقاطع فيها الأسئلة الإنسانية مع البحث عن الصفاء والذات، في مواجهة صمت الطبيعة وصرامة الجبل.

ومن جهة أخرى، تكشف الرواية عن عوالم الشخصيات التي تخوض هذه التجربة؛ إذ يظهر أحمد، الأستاذ المتقاعد، مثقلا بخسارات الحياة ووحدة الفقد، محاولا استعادة معنى الوجود وسط ذاكرة مثقلة بالألم، بينما يرافقه زوجان فرنسيان، ميشال ومادلين، اللذان يخوضان الرحلة بحثا عن استعادة دفء علاقة خبت تحت ركام السنوات الطويلة.

وفي السياق ذاته، تحضر شخصية ندى، الصحفية الشابة، التي ترى في الرحلة فرصة لتجاوز خيباتها العاطفية الأولى، حيث توثق بكاميرتها تفاصيل الصعود، محاولة التقاط لحظات التفاعل بين الإنسان والطبيعة، وبين الضوء والظل، في رحلة بحث عن معنى أعمق للحياة.

أما سعيد، المرشد الجبلي، فيجسد شخصية الحكمة البسيطة المتجذرة في الجبل، إذ يقود المجموعة بخبرة العارف بمسالك الطبيعة والنفس، في انسجام بين المعرفة الفطرية والإيمان العميق بأن كل صعود يحمل معنى، وكل نزول يفتح بابا للتأمل.

ومع تدرج أحداث الرواية، تنطلق الرحلة من مدينة عامرة بالحكايات نحو الأعالي خلال ثلاثة أيام، غير أن الزمن يتحول إلى فضاء رمزي تتقاطع فيه التجربة الحسية مع البعد الروحي، لتصبح الرحلة أقرب إلى مسار داخلي نحو الذات، حيث تتداخل الحوارات وتتقاطع الرؤى حول الحب والفقد والعزلة والقدر.

وفي هذا السياق، تتحول القمة إلى مرآة تعكس هشاشة الإنسان وقوته في آن واحد، إذ يكتشف الشخوص أن الوصول ليس نهاية الطريق، بل بداية إدراك جديد للذات والعالم، حيث يغدو الصمت العميق للجبل مساحة لولادة وعي مختلف.

وتختتم الرواية فصولها الثلاثة بتأمل مفتوح في معنى الصعود، إذ تطرح أسئلة جوهرية حول ما إذا كان الإنسان يصعد فعلا نحو الجبل أم نحو ذاته، في إشارة إلى أن القمم ليست سوى ذريعة لاكتشاف الداخل، وأن الرحلة الحقيقية تبدأ حين يواجه الإنسان مخاوفه ويعيد النظر في أوهامه.

  • Link copied

مقالات ذات صلة

Comments ( 0 )

Write a Reply or Comment