تظاهرة علمية بفاس تدفع نحو هندسة معمارية دامجة لفائدة المكفوفين وضعاف البصر

المحور الصحفي // هيئة التحرير
في إطار انفتاحها المتواصل على محيطها الأكاديمي والعلمي، وتجسيداً لالتزامها بالدفاع عن حق الأشخاص المكفوفين وضعاف البصر في الولوج الآمن والمستقل إلى الفضاءات التربوية والاجتماعية والعمومية، نظمت المنظمة العلوية لرعاية المكفوفين بالمغرب بشراكة مع المدرسة الوطنية للهندسة المعمارية بفاس، يوم الجمعة 24 أبريل 2026، تظاهرة علمية وإنسانية تحت شعار “الهندسة المعمارية والاحتياجات الخاصة: نحو فضاءات دامجة أكثر إنسانية”.
وقد شكل هذا الموعد محطة متميزة جمعت بين الخبرة الاجتماعية للمنظمة والبحث الأكاديمي والإبداع الهندسي لطلبة المدرسة، حيث تم خلاله تقديم مشاريع مسابقة أفكار تهم توسعة وإعادة تهيئة المركب الاجتماعي والتربوي للمكفوفين وضعاف البصر بمدينة فاس، وهو ما أبان عن مستوى تكوين متقدم لدى الطلبة ورغبة في المساهمة في مشاريع ذات بعد وطني.
وجاءت هذه المبادرة نتيجة عمل تشاركي امتد لعدة أشهر، حيث قام الطلبة بزيارات ميدانية للمركب الاجتماعي التربوي، مكنت من رصد صعوبات الولوج والتنقل والإدراك المجالي لدى الأشخاص في وضعية إعاقة بصرية، الأمر الذي انعكس على تصاميم معمارية جديدة تراعي معايير السلامة والوضوح والانسجام مع حاجيات هذه الفئة.
كما أظهر المشاركون حساً إنسانياً عالياً من خلال مشاريع لم تقتصر على الجانب الجمالي، بل اعتمدت مقاربة معمارية حديثة تجعل من الحواس البديلة، كاللمس والسمع، أدوات أساسية لفهم الفضاء والتنقل داخله باستقلالية وكرامة.
وفي سياق متصل، عرف هذا الحدث حضور أطر أكاديمية وخبراء ومهنيين، إلى جانب مسؤولي المؤسسة المنظمة، حيث عرضت المشاريع أمام لجنة تحكيم مشتركة ضمت مختصين في الهندسة المعمارية وممثلين عن المنظمة، في أجواء طبعتها الجدية والتنافس الإبداعي.
وقد أسفرت عملية التقييم عن اختيار أربعة مشاريع فائزة، تميزت بقدرتها على المزج بين البعد الهندسي العصري ومتطلبات الولوجية الخاصة بالمكفوفين وضعاف البصر، مع تقديم حلول قابلة للتنفيذ على أرض الواقع.
وترى المنظمة العلوية لرعاية المكفوفين بالمغرب أن أهمية هذه التظاهرة لا تكمن فقط في الجانب التنافسي، بل تتجاوز ذلك نحو إرساء ثقافة جديدة في التعامل مع قضايا الإعاقة البصرية، من خلال إشراك الجامعة ومؤسسات التكوين في بلورة حلول مبتكرة ومستدامة.
وفي هذا الإطار، أعلنت المنظمة عزمها توسيع هذه التجربة على الصعيد الوطني عبر شراكات مع مؤسسات مماثلة، بهدف إعادة التفكير في البنيات التحتية والمرافق العمومية وفق رؤية دامجة تجعل من الولوجية حقاً فعلياً وليس مجرد شعار.
كما أكدت أن هذه المبادرة تمثل خطوة أولى ضمن مشروع وطني يروم تطوير فضاءات المكفوفين وفق معايير حديثة، ونشر ثقافة هندسية تراعي الإعاقة البصرية، بما يساهم في جعل المدن المغربية أكثر إنصافاً وشمولية.
واختتمت المنظمة بالتعبير عن تقديرها لجميع الشركاء والطلبة والأساتذة المشاركين، مشيدة بنجاح هذا الورش العلمي والإنساني الذي يجسد نموذجاً للتعاون بين العمل الاجتماعي والتكوين الأكاديمي.
مقالات ذات صلة
الجمارك تستعين بالطائرات المسيرة لتعقب مستودعات البضائع المهربة بالدار البيضاء وطنجة
تارودانت.. تراجع السياحة وإغلاق فنادق يثيران مطالب بتقنين مهنة المرشدين السياحيين وإنعاش القطاع
الوكالة القضائية للمملكة تستصدر 435 حكماً بالإفراغ وتطالب بتعويضات عن احتلال المساكن الإدارية
البطاطس ليست مجرد نشويات.. فوائد غذائية وطرق طهي تعزز قيمتها الصحية
ساكنة الحي العسكري يوسف بن تاشفين بمراكش تطالب بتسوية ملف السكن وتمليك المساكن لقاطنيها


Comments ( 0 )