الرباط تناقش فجوة تطبيق حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة بين المكتسبات القانونية والواقع العملي

المحور الصحفي // سميرة الصالحي

أكد مشاركون في الندوة العلمية الوطنية حول “الممارسة الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص في وضعية إعاقة: نحو استلهام ممارسات فضلى”، التي انعقدت الثلاثاء 6 ماي بالرباط، وجود فجوة واضحة بين التراكمات الحقوقية التي راكمها المغرب لفائدة الأشخاص في وضعية إعاقة وبين مستوى تفعيلها على أرض الواقع، رغم ما تحقق من تقدم على المستويات الدستورية والتشريعية والمؤسساتية.

وقد شكلت هذه الندوة، التي نظمها المرصد المغربي للتربية الدامجة بشراكة مع الاتحاد المغربي للجمعيات العاملة في مجال الإعاقة الذهنية، فضاءً للنقاش وتبادل الرؤى بين مسؤولين حكوميين وخبراء وفاعلين مدنيين، حول سبل الانتقال من مجرد الاعتراف بالحقوق إلى ضمان تفعيلها عبر سياسات عمومية دامجة وفعالة.

وفي هذا السياق، شدد المتدخلون على أهمية تطوير سياسات عمومية موجهة بشكل خاص للإعاقة الذهنية، مع الاستفادة من التجارب الدولية الرائدة، إلى جانب تعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين من مؤسسات حكومية وفاعلين مدنيين، بهدف بناء نموذج وطني يضمن الإدماج الكامل للأشخاص في وضعية إعاقة.

كما تمت الدعوة إلى تقوية آليات الحكامة والالتقائية، والعمل على تنزيل السياسات العمومية على المستوى الترابي عبر برامج مشتركة بين الدولة والجماعات الترابية، تقوم على مقاربة مندمجة تراعي النوع الاجتماعي والإعاقة، مع تعزيز الترافع المؤسساتي ونشر الوعي الحقوقي بما يضمن الانتقال من الإطار النظري إلى التطبيق الفعلي.

وفي هذا الإطار، خصصت إحدى جلسات الندوة لموضوع “حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة والعدالة المرفقية”، حيث أكد وسيط المملكة حسن طارق أن هذا الورش يحمل بعدا حقوقيا ومواطنا أساسيا، مبرزا أن اعتماد مقاربة العدالة المرفقية يعد مدخلا أساسيا لضمان المساواة داخل المرافق العمومية.

واستند وسيط المملكة في مداخلته إلى دراسة مشتركة مع كتابة الدولة المكلفة بالإدماج الاجتماعي، تناولت الولوج إلى الخدمات العمومية من طرف الأشخاص في وضعية إعاقة، حيث أظهرت معطيات التظلمات المسجلة بين 2019 و2025 وجود اختلالات حقيقية تعيق استفادة هذه الفئة من خدمات أساسية.

وأضاف أن تحليل هذه المعطيات يتيح تحديد طبيعة الحقوق المتأثرة والقطاعات المعنية، إلى جانب فهم الخصائص الاجتماعية والديمغرافية للمتضررين، فضلا عن تقييم أثر السياسات العمومية المرتبطة بالحماية الاجتماعية والسجل الاجتماعي الموحد.

كما أكد أن تعزيز المشاركة الفعلية للأشخاص في وضعية إعاقة داخل المجتمع يمر عبر ترسيخ العدالة المرفقية داخل الإدارات العمومية، وهو ما يستلزم، إلى جانب الإصلاحات القانونية، تحسين جودة الخدمات وتقليص آجال معالجة الملفات وتوسيع رقمنة المساطر وتبسيط الولوج إلى الإدارة.

ومن جهته، اعتبر المرصد المغربي للتربية الدامجة أن المغرب حقق تقدما مهما على مستوى الإقرار الدستوري لحقوق الأشخاص في وضعية إعاقة، غير أن التحولات الاجتماعية والاقتصادية الحالية تفرض إعادة النظر في آليات التدخل العمومي وابتكار مقاربات جديدة أكثر نجاعة.

أما الاتحاد المغربي للجمعيات العاملة في مجال الإعاقة الذهنية، فأكد أن التحدي لم يعد قانونيا فقط، بل يرتبط أساسا بكيفية تحويل هذه الحقوق إلى واقع ملموس عبر السياسات العمومية والبرامج الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، بما يعزز ثقافة حقوقية دامجة.

وقد عرفت الندوة تقديم مداخلات علمية تناولت قضايا متعددة، من بينها التعليقات العامة للجان التعاهدية الدولية، وتقاطع الإعاقة مع النوع الاجتماعي، ودور البرلمان في التشريع ومراقبة السياسات العمومية، إضافة إلى آليات الترافع الجمعوي والتقارير الموازية كأدوات لتعزيز المساءلة.

وفي ختام أشغالها، اعتبر المشاركون أن هذه الندوة تشكل محطة للتفكير الجماعي في سبل ملاءمة المنظومة الوطنية مع المرجعيات الدولية، والانتقال من الالتزامات المعيارية إلى التطبيق الفعلي، بما يضمن سياسات عمومية دامجة قائمة على الإنصاف والمساواة.

  • Link copied

مقالات ذات صلة

Comments ( 0 )

Write a Reply or Comment