الخنزير البري يعيد معاناة فلاحين واحات دادس ومكونة إلى الواجهة ويطالب بتدخل عاجل

المحور الصحفي // هيئة التحرير
عادت معاناة الفلاحين بواحات دادس ومكونة بإقليم تنغير إلى الواجهة من جديد، وذلك بعد تسجيل انتشار واسع للخنزير البري المعروف محليا بـ“الحلوف”، واقترابه بشكل متزايد من البساتين والضيعات الفلاحية خلال الأشهر الأخيرة.
وقد تسبب هذا الوضع في خسائر مادية واضحة طالت محاصيل زراعية معيشية يعتمد عليها السكان المحليون، ما دفع المتضررين إلى تجديد مطالبهم بضرورة تدخل عاجل ومنظم للحد من هذه الظاهرة.
وفي هذا السياق، أكد عدد من الفلاحين أن الخنزير البري بات ينزل ليلا من سفوح الأطلس الكبير نحو الواحات، حيث يتسبب في إتلاف المزروعات بشكل متكرر، خاصة في ظل غياب وسائل الحماية الكافية.
كما أوضحت شهادات متطابقة أن الضيعات القريبة من المسالك الجبلية تعد الأكثر تضررا، نظرا لصعوبة حراستها خلال الليل، وهو ما يهدد مصدر دخل العديد من الأسر التي تعتمد بشكل مباشر على النشاط الفلاحي.
ويرجع مختصون في قطاع المياه والغابات هذا التزايد في أعداد الخنزير البري إلى اختلال التوازن البيئي ببعض المناطق الجبلية، نتيجة تقلص أعداد المفترسات الطبيعية، ما أدى إلى انتشار هذا الحيوان بشكل اعتُبر “نقطا سوداء” تستدعي تدخلا منظما.
ويخضع قنص الخنزير البري في المغرب لمقتضيات القرار السنوي الصادر عن الوكالة الوطنية للمياه والغابات ومحاربة التصحر، حيث يتم تنظيم عمليات الإحاشة تحت إشراف أعوان المياه والغابات وبترخيص من السلطات الإقليمية، بهدف ضبط التوازن البيئي ومنع الصيد العشوائي.
وتتم هذه العمليات عبر تطويق مناطق محددة بمشاركة قناصين مرخصين ومساعدين محليين يعرفون بـ“الحياحة”، إلى جانب كلاب مدربة على تعقب أثر الخنزير، في إطار تدخلات منظمة تهدف إلى التحكم في أعداده دون استئصاله.
وفي المقابل، تطالب فعاليات محلية بإقليم تنغير بتسريع برمجة حملات إحاشة مؤطرة بواحات دادس ومكونة، مع تعزيز التنسيق مع جمعيات الصيد المعتمدة، إلى جانب وضع آلية لتقييم الخسائر وتعويض الفلاحين المتضررين.
كما تشدد هذه الفعاليات على ضرورة إدراج هذا الملف ضمن الأولويات الفلاحية بالإقليم، بالنظر إلى ارتباطه المباشر بالأمن الغذائي واستقرار الساكنة الواحية.
ويعتبر هذا الملف، بحسب عدد من المتتبعين، اختبارا حقيقيا لمدى نجاعة التنسيق بين الإدارة والمنتخبين والمجتمع المدني في تدبير النزاعات البيئية، خاصة في ظل هشاشة النظام الواحي.
وقال عبد الصمد بنعيسى، من ساكنة واحة دادس، إن استمرار الوضع على ما هو عليه قد يؤدي إلى تفاقم عزوف الشباب عن الفلاحة، مبرزا أن النظام الواحي يواجه أصلا ضغوطا متزايدة بسبب التغيرات المناخية والهجرة القروية.
مقالات ذات صلة
البطاطس ليست مجرد نشويات.. فوائد غذائية وطرق طهي تعزز قيمتها الصحية
ساكنة الحي العسكري يوسف بن تاشفين بمراكش تطالب بتسوية ملف السكن وتمليك المساكن لقاطنيها
نقابات المدرسة الوطنية العليا للمعادن بالرباط تستنكر العنف وتطالب بتدخل حازم لوقف التجاوزات
المسرح الملكي بمراكش يقترب من استكمال أشغاله بعد سنوات من التعثر
الهاكا تحذر من مخاطر التضليل الرقمي وتدعو إلى تعزيز الشفافية في عمل المنصات


Comments ( 0 )