فاس تشهد مرافعة مطولة في ملف جرائم مالية ثقيل داخل قضية العمران جهة الشرق

المحور الصحفي // عكاشة عبدالاوي
شهدت غرفة الجنايات الاستئنافية قسم الجرائم المالية بمحكمة الاستئناف بـفاس، جلسة مطولة خُصصت للمرافعة في الملف الجنائي عدد 3/2626/2026، والمتعلق بمتابعة المدير العام السابق لشركة العمران جهة الشرق السيد زكرياء لزرق، رفقة عدد من المسؤولين السابقين، على خلفية تهم ثقيلة من بينها اختلاس وتبديد أموال عمومية واستغلال النفوذ والتزوير وعرقلة حرية المنافسة.
وخلال هذه الجلسة، التي امتدت لساعات طويلة، قدّم دفاع المتهم الرئيسي مرافعة وُصفت بالقوية، ركز فيها على تفكيك عناصر المتابعة والطعن في الأسس التي بُني عليها التقرير الرقابي، قبل الانتقال إلى تفنيد الوقائع وإثارة دفوع قانونية جوهرية.
في المرحلة الأولى، اعتبر الدفاع أن تقرير المفتشية العامة لمجموعة العمران شابه “غياب الحياد البنيوي”، مبرزا ما وصفه بتعارض المصالح وخرق مبدأ المواجهة، إضافة إلى ما اعتبره انتقائية في معالجة الأرقام، حيث تم الاعتماد على معطيات مالية اعتبرها غير دقيقة، مع الإشارة إلى وجود فارق حسابي كبير في الأرقام الواردة بالتقرير مقارنة بخبرات مضادة.
كما استند الدفاع إلى معطى لافت يتعلق باعتراف منسوب للمفتش العام خلال جلسة سابقة، مفاده أن جزءا مهما من المبالغ موضوع المتابعة تم تبريره لاحقا، وهو ما اعتبره الدفاع مؤشرا على اهتزاز الأساس المحاسبي للتقرير.
وفي نقطة ثانية، ركز الدفاع على ما وصفه بالفائض المالي الإيجابي لشركة العمران جهة الشرق، حيث أشار إلى أن وضعيتها المالية تُظهر تفوق الأصول على الخصوم، معتبرا أن هذا المعطى يُسقط فرضية الضرر المالي الذي تقوم عليه المتابعة في قضايا الاختلاس وتبديد المال العام.
بعد ذلك، انتقل الدفاع إلى تفنيد الوقائع موضوع المتابعة محوراً محوراً، حيث قدم معطيات تتعلق بصفقات شركة SOZAMACO، واتفاقية الناظور الكبير، وعمليات اقتناء العقارات، وتسبيقات نادي مولودية وجدة، وصفقات أخرى مرتبطة بالتعاونيات والشركات الخاصة، مؤكدا في كل محور غياب أي مؤشرات على استغلال النفوذ أو تحقيق منفعة غير مشروعة.
وفي ما يخص التكييف القانوني، شدد الدفاع على أن طبيعة الشركة موضوع الملف لا تخضع في جوهرها لوصف المال العام بالمعنى الجنائي، كما طعن في صفة الموظف العمومي وفي توفر الركن المادي والقصد الجنائي، معتبرا أن جميع القرارات كانت مؤسساتية وتمت في إطار منظومة إدارية ورقابية متعددة المستويات.
كما استند الدفاع إلى اجتهادات قضائية لمحكمة النقض، أبرزها قرارات تؤكد ضرورة تحديد المبالغ بدقة في قضايا الاختلاس، واعتبار تناقض الشهادات عاملا يفقد وسائل الإثبات قوتها القانونية.
وفي موازاة ذلك، أشار دفاع باقي المتهمين إلى تقاطعات في الدفوع، خصوصا ما يتعلق بانتقائية تقرير التفتيش وكون القرارات المتخذة لم تكن فردية، بل صدرت ضمن مساطر مؤسساتية تضم المجالس الإدارية واللجان المختصة والجهات الوصية.
واختتم الدفاع مرافعته بالتماس الحكم ببراءة موكله، احتياطيا بإجراء خبرة حسابية وتقنية جديدة لتحديد الوضعية المالية بدقة، مع التشديد على أن أي شك في المعطيات المالية يجب أن يُفسر لفائدة المتهم.
وقد تقرر تأجيل الملف إلى جلسة 3 يونيو 2026 لاستكمال باقي المرافعات، في وقت يواصل فيه هذا الملف إثارة اهتمام الأوساط القانونية والاقتصادية نظرا لحجمه وطبيعته وتعقيداته.
مقالات ذات صلة
الدرك الملكي يحجز نحو مليوني درهم داخل حافلة للمسافرين ويفتح تحقيقا لكشف مصدرها
إيداع مشتبه في انتحال صفات أمنية السجن بطنجة والتحقيق يمتد لكشف ضحايا محتملين
توقيف مستخدم بفندق في الدار البيضاء للاشتباه في سرقة لاعبات منتخب إفريقي مشارك في كأس أمم إفريقيا
مصرع شاب في حادثة سير مروعة بطريق المحاميد بمدينة مراكش
مداهمة محل مشبوه للتدليك بالحي الشتوي بمراكش وتوقيف ستة أشخاص


Comments ( 0 )