الجنوب الشرقي تحت وطأة السموم الحارّة أزمة العقارب والأفاعي تكشف هشاشة المنظومة الصحية في القرى النائية

المحور الصحفي // عكاشة عبدالاوي

مع كل صيف لاهب يضرب الجنوب الشرقي، يتحول الصمت في القرى الجبلية والنائية إلى حالة من القلق الدائم، حيث تصبح لسعات العقارب ولدغات الأفاعي واقعاً يومياً يهدد حياة السكان، في ظل حرارة تتجاوز 45 درجة وبنية صحية محدودة الإمكانات، ما يجعل مواجهة هذه الظاهرة معركة غير متكافئة بين الإنسان والطبيعة.

وفي هذا السياق، تمتد دائرة الخطر لتشمل أقاليم ورزازات وزاكورة وتنغير والراشيدية وطاطا وفجيج، حيث يجد السكان أنفسهم في مواجهة مباشرة مع خطر يتفاقم سنوياً خلال الفترة الممتدة من يونيو إلى غشت.

وبينما ترتفع درجات الحرارة وتزداد حدة الجفاف وتراجع الغطاء النباتي، تقترب العقارب والأفاعي من التجمعات السكنية بحثاً عن الماء والظل، في حين يزيد غياب حملات الوقاية والرصد من تعقيد الوضع، ما يرفع من احتمالات الإصابات خصوصاً في صفوف الأطفال والفلاحين.

كما تؤكد فعاليات مدنية أن الخطر الحقيقي لا يقتصر على السموم نفسها، بل يتضاعف بفعل بطء الاستجابة الصحية ونقص التجهيزات، إذ تفتقر عدد من المراكز الصحية القروية إلى الأمصال المضادة، ما يفرض على المصابين قطع عشرات الكيلومترات نحو مستشفيات إقليمية، في سباق مع الزمن قد ينتهي بنتائج مأساوية.

وفي شهادات ميدانية، يروي فلاح من منطقة تزارين أن “لسعات العقارب أصبحت جزءاً من الحياة اليومية”، مضيفاً أن غياب المصل وسيارات الإسعاف المجهزة يجعل نقل المصاب مغامرة محفوفة بالمخاطر، خاصة في ظل المسافات الطويلة وضعف الإمكانات اللوجستية.

كما تؤكد أستاذة من منطقة تونفيت أن “كل أسرة تقريباً لها تجربة مع لدغة أفعى”، مشيرة إلى أن الإشكال الأكبر يكمن في بعد المستشفيات وضعف تجهيز سيارات الإسعاف، ما يجعل التدخل الأولي غير كافٍ لإنقاذ الحالات الحرجة.

ومن جهته، يرى فاعلون جمعويون أن الوفيات المسجلة لا ترتبط فقط بحدة السموم، بل أساساً بتأخر العلاج وغياب وحدات تدخل قريبة، مطالبين بتعزيز أسطول الإسعاف وتوفير وحدات صحية مجهزة داخل المناطق القروية.

في المقابل، تؤكد وزارة الصحة والحماية الاجتماعية أن الجهة تعتمد مخططاً استباقياً سنوياً لمواجهة لسعات العقارب ولدغات الأفاعي، يتضمن حملات تحسيس وتكوين الأطر الصحية، إلى جانب توزيع الأمصال على عدد من المؤسسات الصحية وتقريب خدمات العلاج من الساكنة.

وحسب معطيات رسمية، فقد تم تسجيل آلاف الحالات سنوياً دون ارتفاع كبير في الوفيات، مع التأكيد على توفير الأمصال داخل مؤسسات صحية موزعة على أقاليم الجهة، وتفعيل نظام تتبع يومي لمخزون الأدوية والتدخلات الاستعجالية على مدار الساعة.

ورغم هذه الجهود، يظل التحدي قائماً بين اتساع رقعة الجغرافيا الصعبة وضعف البنيات الصحية، ما يجعل سكان الجنوب الشرقي في مواجهة مستمرة مع خطر موسمي يتكرر كل صيف دون حلول جذرية نهائية.

  • Link copied

مقالات ذات صلة

Comments ( 0 )

Write a Reply or Comment